الرئيسية / home slide / واشنطن: قلق بالغ من الفراغ الشامل

واشنطن: قلق بالغ من الفراغ الشامل

(هيثم الموسوي)

رغم كل الاستعدادات لإجراء الانتخابات النيابية، تبقى مخاطر تطيير الانتخابات قائمة. الجديد كلام أميركي يعبّر عن قلق من حصول فراغ نيابي ورئاسي شامل يضع لبنان أمام مفترق خطيرينحسر، حالياً، الكلام عن دور أميركي فاعل في ما يتعلّق بمقاربة حلول للأزمات اللبنانية المتلاحقة. لكنّ واشنطن تعاين عن كثب الوضع الداخلي في ضوء الاستحقاقات التي يقبل عليها لبنان. وبحسب المعلومات، فإن دوائر سياسية أميركية مقرّبة من الإدارة تبدي قلقاً بالغاً من احتمال وصول لبنان الى فراغ شامل على كل المستويات في السنة المقبلة الأخيرة من عهد الرئيس العماد ميشال عون. وتتحدث هذه الدوائر، بحسب معلومات موثوقة، عن مخاطر الوضع الداخلي، بدءاً من الاستحقاق النيابي والخشية من عدم حصول الانتخابات، من دون التوصل الى أي صيغة تبقي المجلس قائماً. وهذا التطور من شأنه أن يفتح الباب أمام الاستعداد لفراغ رئاسي، يصبح حينها طبيعياً في ضوء المخاطر التي قد تنتج من تطيير الانتخابات والسلوكيات اللبنانية الداخلية إزاء هذا الحدث.

وتقول المعلومات إن الدوائر المعنية بمتابعة الوضع اللبناني تتلمّس سوء الواقع الداخلي، وعوامل الانهيار الذي تراه وشيكاً، وسط تأكيدات بأن تخوّفها مبنيّ على معاينة دقيقة للساحة اللبنانية. وتشير الى أن مخاوفها من هذا الانهيار زادت بعد زيارة قائد الجيش العماد جوزف عون لواشنطن وعرضه لوضع المؤسسة العسكرية على كل المستويات، بدءاً من الحالة المعيشية لعناصر الجيش، وصولاً الى تفاصيل متعلقة بالأوضاع الداخلية. وتضيف إن التخوف من الانهيار الداخلي يوازيه قلق من فراغ شامل على مستويات نيابية وحكومية ورئاسية، في حلقات متشابكة. فالاستحقاق النيابي تحيط به مجموعة عوامل تنذر بمخاطر حصوله، وإذا لم تجر الانتخابات، من دون الاستعداد مسبقاً لهذا الاحتمال، كإجراء تمديد تقني على غرار ما حصل سابقاً، فإن لبنان سيدخل في المجهول، لأن الساحة السياسية ستكون عرضة للمواجهات الداخلية، الأمر الذي سيوصل رئاسة الجمهورية الى فراغ حتمي بعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية، فضلاً عن الضبابية التي ستسيطر على وضع الحكومة وشرعيّتها، ولا سيما أن الحكومة في أزمتها الأخيرة، في ظل وجود رئيس للجمهورية ومجلس نواب قائم وشرعي، بدت كأنها حكومة تصريف أعمال لا أكثر ولا أقل.

هل بدأ التداول بفكرة التمديد لمجلس النواب لسنة واحدة؟


وتشير هذه الدوائر الى أن المعلومات الأميركية تلحظ أن القوى السياسية ترسم استراتيجيتها للسنة المقبلة وفق هذه المخاطر، ما يزيد من نسبة القلق من الاحتمالات التي يذهب إليها الوضع، على اعتبار أن جميع هذه القوى تتصرف على هذا الأساس، وتتهيّأ لأمر واقع اسمه تطيير الانتخابات والفراغ النيابي. من هنا، بدأ العمل يأخذ منحى جدياً في محاولات لمنع هذا السيناريو الأسوأ، من خلال الاستعداد لمواكبة أي تطورات سلبية من هذا النوع. وهذا يفترض طرح إمكانات حلول تساهم في تفادي المأزق الكبير الذي قد يقع فيه لبنان والبحث عن حلول موضعية تأخذ في الاعتبار فكفكة المشكلات، كل واحدة على حدة. لذا بدأ التداول بفكرة التمديد لسنة واحدة كأحد الحلول المقترحة، يأخذ مداه في الأوساط اللبنانية والخارجية، لأنه أولاً يمكن أن يشكل محاولة أولى لمنع الانزلاق نحو حائط مسدود، بفعل المواجهات المحتملة إذا لم تجر الانتخابات، وثانياً يلغي إمكان حصول فراغ نيابي مطلق، ما يبقي المجلس على شرعيته، واستطراداً يحافظ على وجود مؤسسة شرعية يمكن اللجوء إليها، استعداداً للانتخابات الرئاسية وما يحيط بها من ألغام. وهذا يؤدي إذا ما اعتمد هذا الحل الجزئي الى تأخير المواجهات الداخلية وسحب أول عناصر التوتر واحتمال وصول لبنان الى مأزق خطير، يصبح الخروج منه صعباً جداً إلا بتسويات كبرى ومكلفة.
وهذا الأمر من شأنه أن يمهّد الطريق لحلول متتالية تأخذ في الاعتبار الوضع الداخلي والتطورات التي تعيشها المنطقة، إذ إن لبنان يعيش حالياً على وقع حركة إقليمية غير مسبوقة، في مفاوضات ثنائية وإقليمية ودولية، وفي حركة انسحابات أنظمة محيطة من التورط في مشكلات بعض عواصم المنطقة، إضافة الى المفاوضات النووية، والتحركات الخليجية الداخلية وتجاه إيران. وهذا المشهد من شأنه أن يترك لبنان في عزّ استحقاقاته معلّقاً على خيط رفيع من التحديات، سواء نجحت مفاوضات المنطقة للتهدئة أو لم تنجح، لأنه في الحالتين سيكون مادة تجاذب وتفاوض أساسية. وتزامن كل الاستحقاقات دفعة واحدة، من دون الاستعداد الكافي لها، من شأنه أن يكون عنصر ضغط إضافي، ما يجعل من الصعوبة تجاهل إمكانات حصول فراغ على المستويات التشريعية والتنفيذية، في مرحلة دقيقة ترخي بثقلها على مستقبل النظام اللبناني وتركيبته. وهذا القلق على النظام بات أحد العناوين الأساسية في معظم المقاربات الإقليمية والدولية للوضع اللبناني.