الرئيسية / مقالات / واشنطن تدفع اللبنانيين إلى أحضان “حزب الله”

واشنطن تدفع اللبنانيين إلى أحضان “حزب الله”

لم يكن وضعنا المالي على ارقامه غير المنطقية، والتي لا يتسع لها عقل غير العقل اللبناني، الذي هلل للفوائد المرتفعة، ظناً منه انها شطارة ومكسب اضافي من الدولة الحلوب. والوضع السيىء لم يبلغ حد الانهيار قبل ان تقرر واشنطن معاقبة اللبنانيين سعياً الى التضييق على “حزب الله” ظناً منها ان اشتداد الخناق على الناس سيدفعهم الى مواجهة مع الحزب تؤدي الى اضعافه بعد اغراقه في المستنقعات الداخلية، وزواريب الاحياء، التي كان الحزب على الدوام يحتاط لها، مبعدا عنه شبح الفتنة السنية – الشيعية، نظرا الى وجود مجموعات دينية متعددة داخل الطائفة السنية، بعضها مسلح، وبعضها يتصل بأجهزة استخبارات عربية يمكن ان تدفعه الى مواجهة قتالية لا تحمد عقباها من دون النظر الى الجهة الرابحة فيها، لان الخسائر لا تقتصر على العمل العسكري وحسمه، بل تتعداه الى المدى الاوسع الذي يحتمل عمليات ارهابية وانتحارية كانت ارضيتها جاهزة وادواتها، الخارجية على الأقل، جاهزة ايضا.

قررت واشنطن التضييق على المصارف، وتالياً على كل اللبنانيين، اذ ليس من لبناني لا تربطه علاقة بالمصرف دائنا او مدينا، او في الحد الادنى يقبض راتبه من احد فروعه. وقررت واشنطن ان يدفع اللبنانيون اثمان سياستها في لبنان والمنطقة. فـ”حزب الله” هو صنيعتها، والقوة التي بلغها هي من صنع الغرب مجتمعاً، بعدما قرر في لحظة حاجته الى التعاون مع دمشق وقت اجتياح العراق، ان يسلّم ورقة لبنان للنظام السوري بناء على رغبة الاخير، والذي باعها بدوره الى طهران.

يروي وزير سابق ان تنفيذ اتفاق الطائف لم يلحظ سحب سلاح “حزب الله” كما باقي الميليشيات، فذهب مع وفد للقاء المسؤولين السعوديين، وأتاه الجواب ان الاتفاق مع دمشق، وبرعاية اميركية، قضى بترك ملف “حزب الله” كمقاومة الى وقت لاحق، تعالجه التسوية المرتقبة في المنطقة، وان أجله لن يطول مع التهيئة لعملية سلام يفقد معها مبرر وجوده. ولمّا لم يعجبه الجواب، قصد الوفد باريس، وسمع الكلام نفسه، وتمنت الرئاسة الفرنسية عدم اثارة الموضوع حاليا، لان دمشق اتفقت عليه مع طهران، وليس الوقت مناسبا لاثارته.

هكذا نما “حزب الله” وترعرع في ظل توافق غربي – عربي على “رعايته” من بُعد، وفشلت عملية السلام، بل عمليات السلام التي كانت مرتقبة، ولم يحرك المجتمع الدولي ساكنا. وقبل مدة نُشرت وثائق عربية خليجية، تضمنت نصيحة للادارة الاميركية بتجفيف منابع تمويل “حزب الله” وتجويع اللبنانيين لكي يبادروا الى التصدي له، وسط تقارير امنية غربية واسرائيلية، تفيد بقدرات الحزب العسكرية والصاروخية التي تتعدى قدرة بلد صغير كلبنان، وربما توازي او تتفوق على بعض القطعات العسكرية الاسرائيلية. ويعرف اي قارىء في السياسة، او في العسكريتاريا، ان اي محاولة للمواجهة، تولّد حربا اهلية، وتُحسم لمصلحة الحزب في ظل توازن القوى الموجود حاليا في لبنان وفي المنطقة.

من هنا لا يمكن النظر الى الوضع الراهن الذي يعانيه اللبنانيون إلا اخطاء اضافية، لان الحزب المشرعة له الحدود من دمشق الى طهران، لم يشعر بالخناق بعد، بل بات الاقوى ماليا ومحاطا بفقراء قد يلجأون اليه.

ghassan.hajjar@annahar.com.lb – Twitter: @ghassanhajjar

اضف رد