الرئيسية / home slide / واشنطن بوست: عودة السياح الغربيين إلى سوريا التي دمّرتها الحرب… سياحة أيديولوجية

واشنطن بوست: عودة السياح الغربيين إلى سوريا التي دمّرتها الحرب… سياحة أيديولوجية

الموقع الأهم في مدينة حماه السورية، حيث ارتكب النظام السوري أفظع مجزرة في الثمانينيات

إبراهيم درويش
لندن – “القدس العربي”:
24062022

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريراً لمراسلتها في بيروت سارة دعدوش، قالت فيه إن السياح الغربيين أخذوا بالعودة إلى سوريا التي حطّمتها الحرب وسط انتقادات. فبعد سنوات من الحرب بدأ السياح الغربيون بالعودة إلى سوريا مختلفة. ولاحظ مرشدو السياحة والشركات السياحية زيادة نسبية في عدد الزوار من الدول الغربية، وبدأت السلطات بمنح التأشيرات السياحية في تشرين الأول/أكتوبر للسياح الراغبين بالمشاهدة الشخصية لبلد طالما احتل شاشات التلفزة في بلادهم خلال السنوات الماضية، وأغرق أوروبا باللاجئين.

وأشارت إلى السائح البريطاني نيك وايت، الذي كان يقف إلى جانب القلعة التاريخية في مدينة حلب، وعبّر عن صدمته من الدمار الذي أصاب أجزاء منها أثناء الحرب الأهلية. وقال مرشده السياحي إن أسوار القلعة لم تخترق أبداً، مشيراً إلى الشقوق والفتحات الرفيعة في جدرانها، حيث أطلق، قبل 800 عام، رماةُ السهام سهامَهم، وصبّوا الزيت المغلي على الغزاة الصليبيين. وتحولت هذه الشقوق عام 2013 إلى نقاط القناصة.

يطالب معترضون زوارَ سوريا بالتفكير ملياً بالدعم الذي يقدّمونه لنظام متهم بالقمع والوحشية.

 ويحيط هذه القلعة، التي تعود للعصور الوسطى، خندق عميق وتلال شديدة الانحدار، إلى جانب المدخل الوحيد عبر جسر حجري قديم يقف على أعمدة عالية. وعادت الحماية التي قدمتها القلعة لسكانها في القرون الماضية عام 2013، عندما تحصنت قوات الحكومة فيها لمدة ثلاثة أعوام، ومنع الجنود الهجمات المتكررة من المسلحين المعارضين في المدينة تحتها، ويُعتقد أن من يسيطر على القلعة يسيطر على خطوط القتال.

وتضيف الصحيفة أنه مع خفوت وتيرة الحرب في سوريا، رغم استمرارها في جبهات أخرى وعودة السياح، يطالب الناقدون الزوار بالتفكير ملياً بالدعم الذي يقدمونه لنظام متهم بالقمع والوحشية. وزاد النقد لهذه الزيارات في الغرب، وتحديدا عام 2019 بعد حالة إحياء قصيرة العمر للسياحة، والتي أنتجت فيضانا من لقطات الفيديو والمدونات التي كتبها مؤثرون (إنفلونسرز). واشتعل الغضب بشكل خاص بين السوريين المقيمين في الخارج، وعدد منهم هم ضحايا شردتهم الحرب، ولا يستطيعون العودة إلى بلادهم.

 وبدأت سوريا بمنح التأشيرات السياحية عام 2018، على أمل زيادة الموارد المالية من السياحة، والتي يحتاجها البلد بشكل عاجل، قبل أن يضع انتشار كوفيد- 19 حدا لها.

وفي الصيف الماضي قال مركز العدالة والمحاسبة السوري بواشنطن إن السياحة، وإن جلبت المنفعة على السكان المحليين في سوريا، إلا أن “الترويج الجماعي بدون تفريق أو فهم هو تصرف غير مسؤول، وفي أحسن الحالات قاتل” لمن لا يزالون يعيشون في ظل ” حكومة متورطة في انتهاكات حقوق الإنسان”.

وتقول الصحيفة إن وايت، مثل غيره من السياح، يعون النقد الموجه لرحلات كهذه، ويتساءل كل شخص في مجموعته السياحية إن كانت رحلاتهم “تدعم بشكل فعلي نظام الأسد”، والجواب “لا، فنحن ندعم الاقتصاد السوري” كما قال، و”ندعم الناس في الشارع ونحاول جلب بعض المال إلى الاقتصاد”.

وتكلف الجولات السياحية 1.700 دولار للشخص، وتشمل على توقف في دمشق وحلب وتدمر وقلعة الحصن، التي تعتبر من الناحية المعمارية الأفضل من بين قلاع العصور الوسطى. والمناطق التي لا تشملها الرحلة تلك في شمال- غرب البلاد.

في دمشق، ومدن أخرى، تحدّثَ السكان عن أعداد من السياح يختلفون عن الحجيج الإيراني والمرتزقة الروس والزوار من الصين.

ويشترط على الشركات السياحية العمل مع شركات محلية مسجلة في وزارة السياحة السورية، الجهة المسؤولة عن النظر في طلب التأشيرات والحصول على التصاريح الأمنية والإقامة والنقل. وفي الغالب يتم رفض طلبات حاملي الجوازات الأمريكية، مع أنه سمح وبشكل متزايد لحملة الجوازات من دول أوروبية. وفي دمشق ومدن أخرى تحدّثَ السكان عن أعداد من السياح يختلفون عن الحجيج الإيراني والمرتزقة الروس والزوار من الصين. وأكد أصحاب شركات السياحة الذين قابلتْهم الصحيفة أنه لا يرافق المجموعات السياحية مشرفون من الحكومة. لكن هناك استثناءً واحداً وهو رجل غير مسلح من الجيش يقوم بمرافقة كل مجموعة سياحية عبر تدمر. وعادة ما يكون الرجل برتبة ملازم، وشارك بشكل مباشر في عمليات تحرير المدينة من تنظيم “الدولة” الذي سيطر عليها مرتين، 2015 و2017 ودمّر بعض معالمها التاريخية.

مرافق للسياح يقدم شرحاً للمعارك، ويشير لمناطق الدمار، ويتلقّى أسئلة، “لكنه يقدم خطاباً شبه أيديولوجي” ويصور “جنود الجيش السوري بالأبطال الوطنيين”.

وقال أحد رؤساء المجموعات السياحية إن الضابط يقدم شرحاً للمعارك، ويشير لمناطق الدمار ويتلقى أسئلة، “لكنه يقدم خطابا شبه أيديولوجي” ويصور “جنود الجيش السوري بالأبطال الوطنيين”.

وتعلق الصحيفة أن استئناف السياحة الخارجية يقدم شريان حياة لأصحاب الفنادق والمطاعم والمصالح التي تعتمد، ومنذ أجيال، على السياح المغامرين. ولكنهم ليسوا الجهة الوحيدة المستفيدة، فالأفراد والجماعات المقربة من الحكومة مرشحة للاستفادة. فبحسب تقارير محلية، تخطّط مجموعة قاطرجي، التي يديرها شقيقان جمعا ثروتهما أثناء الحرب، لتحويل مستشفى عسكري قديم إلى فندق خمس نجوم في المدينة التي شهدت أطول حصار في الحرب الأهلية، وقام الطيران الروسي بتدمير أحياء كاملة فيها. وتجري محاولات لتنظيف الأنقاض، وإعادة بناء المدينة، إلا أن الاقتصاد الذي دمرته الحرب والعقوبات والانخفاض الحاد لليرة السورية أدخلت البلاد في أزمة مالية ستطيل أمد عملية إعادة الإعمار.