الرئيسية / home slide / “واجهة خارجية بشرفتين”

“واجهة خارجية بشرفتين”

25-11-2021 | 00:30 المصدر: “النهار”

غسان حجار @ghassanhajjar

الرئيس تمام سلام (نبيل اسماعيل).

“واجهة خارجية بشرفتين” هو العنوان الذي استعيره من الزميل الراحل عبد الستار اللاز الذي خطَّ، قبل وفاته المؤلمة بمدة قصيرة، كتابه التأريخي عن زمن تولّي الرئيس #تمام سلام زمام السلطة التنفيذية، أو زمن محنة سلام منذ التكليف مروراً بعقد التأليف وصولا الى كل العراقيل التي واجهته، ولا سيما في الاساءة الى علاقات لبنان الخارجية. واعتقد ان تلك التجربة المريرة حدت بالرئيس سلام الى رفض تولي المنصب عندما عُرض عليه ثانية وثالثة.ويبيّن اللاز في كتابه “الدولة المستضعفة” كيف عمل سلام على “ترقيع” علاقات لبنان عقب كل خطاب للسيد حسن نصرالله أو تصريح لوزير الخارجية آنذاك جبران باسيل.

ومن قراءة الكتاب يمكن فهم الموقف العربي التصعيدي تجاه لبنان، وهو ما عبّر عنه وزير الخارجية السعودي اخيراً حين قال ان كلام الوزير جورج قرداحي ليس السبب الأوحد، وانما التراكم في المواقف وفي التصرفات التي لا يجرؤ لبنان، ولا يقدر، على ضبطها.

صحيح انه ليس لأي دولة ان ترسم لأخرى سياستها الخارجية، لكن الدول ترسم تلك السياسات وفق مصالحها، وليس وفق مصالح مجموعات واحزاب فيها تبني مواقفها بايحاء خارجي، فتحوِّل البلد ساحة لحروب الآخرين، كما حصل مراراً في تاريخ لبنان الحديث ويتكرر اليوم. في المقابل، لا يحق لأي فريق محلي ان يتدخل في حروب الآخرين وفي صراعاتهم وان يوجّه اليهم التهم والشتائم، لان ذلك يُعتبر ايضا خروجاً على الديبلوماسية المعمول بها خصوصا بين الدول الشقيقة.

يقول عبد الستار اللاز إنه حين ألّف تمام سلام حكومته في شباط من العام 2014، لم يكن أحدٌ يؤمن بأن أعضاءها الآتين من مشارب مختلفة ومن قوى تتناحر منذ سنوات على الكبيرة والصغيرة، سيكونون فريق عمل ذا رؤية موحدة، يعمل بتجانس كامل لإخراج البلاد من مشاكلها المتراكمة.

ويعرض الشكوى من تدخلات “حزب الله” في الشؤون الداخلية ل#دول الخليج على إيقاع العداوة المستحكمة بينها وبين إيران. ويقول ان سلام حاول مرات عدة نزع فتيل التوترات التي كانت تثيرها هذه السياسة المستفزّة للعرب، والمحرجة للحكومة.

وفي مكان آخر يكتب: “لم يكن حزب الله وحده من أثار غضب الخليجيين، فوزير الخارجية جبران باسيل تبنّى في بعض المنتديات العربية مواقف لم ترضهم. وهذا يجرّ الى السؤال عمّن يرسم السياسة الخارجية للبنان، وعلى أي أساس كان باسيل يتخذ مواقفه؟”.

وقبل ان يعرض للأزمة مع دولة الامارات العربية المتحدة بدءا من العام 2015، يشير الى اضطرابات البحرين بعد تظاهرات نظمتها المعارضة الشيعية احتجاجاً على اعتقال الشيخ علي السلمان.

ويضيف: وعلى عادته في الادلاء بدلوه في كل الشؤون الاقليمية، وبخاصة عندما يتعلق الأمر بالشيعة، خرج الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، ليشنّ حملة عنيفة على السلطات البحرينية، متهماً إياها بإطلاق النار على المتظاهرين السلميين وبالاعتداء على منازلهم واعتقال قياداتهم. وأعلن وقوفه الى جانب الحراك في البحرين، واصفاً سلوك حكومة المنامة تجاه المعارضين بـ”الحماقة”.

وقد بذل سلام جهودا كبيرة لتسوية العلاقة مع البحرين لئلا تتمدد المشكلة الى دول اخرى، لكن كان من الصعوبة إقناعهم بصدق نيات الحكومة اللبنانية فيما أن فريقاً مشاركاً فيها لا يكفّ عن شتمهم، بل وعن القيام ببعض الأعمال الأمنية في بلادهم ومنطقتهم، كما يقولون.
وهكذا تكتمل فصول المسلسل الذي يبقى مفتوحاً على تطورات جديدة عساها لا تكون اكثر مأسوية بعدما اتُّخذ القرار ليس فقط بمقاطعة لبنان بل بمعاقبته.

ا