الرئيسية / home slide / هوكشتاين في لبنان: أيّهما نصدّق باسيل أم كيسينجر؟

هوكشتاين في لبنان: أيّهما نصدّق باسيل أم كيسينجر؟

14-06-2022 | 00:00 المصدر: “النهار”

أحمد عياش

أحمد عياش

هوكشتاين في وزارة الطاقة (نبيل إسماعيل).

إنها مسألة ساعات وتنجلي عاصفة التكهنات حول ما سيحرزه الوسيط الأميركي #آموس هوكشتاين هذه المرة في ملف الترسيم البحري بين لبنان وإسرائيل بعد محاولات لم يحالفه الحظ فيها منذ الخريف الماضي. وستتضح هذا النهار ماهية الاقتراح الرسمي الموحّد الذي ابلغه رئيس الجمهورية ميشال عون للمسؤول الأميركي بشأن ما يقترحه لبنان حيال حصته في الثروات النفطية والغازية في المناطق المشتركة على الحدود الجنوبية البحرية. فهل تقف الأمور عند حدود النزاع ذي الطابع الفني، أم تتعداه الى نزاعات بدأت تتصاعد منها روائح البارود؟

عشية وصول الوسيط هوكشتاين الى بيروت، كان لافتا خروج تهديدات إسرائيلية عالية النبرة على لسان رئيس الأركان أفيف كوخافي الذي قال: “إسرائيل بلورت آلاف الأهداف التي سيتم تدميرها، وكل الأهداف موجودة في خطة هجوم لاستهداف مقار القيادة والقذائف الصاروخية والراجمات. كل ذلك سيتم ضربه في لبنان”.

عندما يشير الجنرال الإسرائيلي الى “آلاف الأهداف” التي سيجري التعامل معها في لبنان، معنى ذلك ان الكلام يدور حول حرب ستنشب، وليست مجرد مناوشة عسكرية عابرة. فهل جاء هذا التهديد الإسرائيلي الجديد، ردا على تهديدات الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله التي أطلقها الأسبوع الماضي بشأن بدء عمل المنصة اليونانية العائمة على ساحل البحر في شمال إسرائيل والمتصل بالساحل اللبناني؟

وكالة أنباء “مهر” الإيرانية للانباء، تحدثت عن “زيارة قام بها موفد فرنسي قبل أيام للضاحية الجنوبية، واجتمع مع مسؤولين من حزب الله، وأبلغهم أن إسرائيل لم تصل عبر السفينة اليونانية إلى الخط 29 – حقل كاريش – المتنازع عليه مع لبنان. كما أصرّ الوفد على القول إنه ليس مرسلاً من جهة إسرائيل”.

وتضيف الوكالة: “كان على الفرنسي أن يقرأ جيداً ما جاء على لسان الأمين العام السيد حسن نصرالله، والتوقف طويلاً، قبل زيارة الضاحية، أمام نهاية خطابه الذي ختمه بكلمة “يا الله”، وهنا قصد إطلاق إشارة الجهوزية، وبلاغ رقم واحد في الرد والضرب بعدما استعدت الوحدات الكبرى في المقاومة لذلك”.

وخلصت الوكالة الإيرانية الى القول: “لا شك في أن لبنان الوطن بأصحابه، وليس بالمرتزقه فيه أمام التحدي الكبير، والاستحقاق الأكبر، وقد يكون حدوث ذلك من الطاف الله على لبنان وعلى حدوده وعلى المقاومة فيه، ويضع الجميع أمام مسؤولياتهم الوطنية، وانكشاف من تهمّه خيرات الوطن، ومن هو تاجر في الوطن”.

وترافق الكلام الإعلامي الإيراني مع كلام ديبلوماسي إيراني ورد على لسان السفير في لبنان محمد جلال فيروزنيا الذي أشار إلى “حق لبنان المشروع والعادل في استثمار ثرواته النفطية والغازية في مياهه”، مبدياً “إستعداد بلاده للتعاون مع لبنان في هذا المجال”.

بالعودة الى محادثات هوكشتاين، فهي وإن بدت محصورة بملف بين لبنان وإسرائيل، إلا أنها تتصل أيضا بواقع ملف تزويد أوروبا غاز الشرق الأوسط تعويضاً عن الغاز الروسي الذي صار ممنوعا من الوصول الى القارة الأوروبية بسبب العقوبات الغربية على موسكو نتيجة غزوها أوكرانيا في الشتاء الماضي. وتفيد الانباء ان الوسيط هوكشتاين نفسه هو من هندَس مشروع نقل الغاز من المنطقة، وتحديدا الغاز المصري – الإسرائيلي، عبر تركيا الى أوروبا.

هل يستفاد مما سبق ان هناك رابطا بين التهديدات الأخيرة لنصرالله بنكهتها الإيرانية والرد الإسرائيلي وبين احتمال نشوب نزاع مسلح هو في جوهره نزاع إيراني – إسرائيلي يتصل بالملف النووي العالق؟

تحت عنوان “إسرائيل تجري تحديثات دراماتيكية للخطط العسكرية لمهاجمة إيران” كتبت صحيفة “الجيروزاليم بوست” الاسرائيلية في 8 الجاري: “في مواجهة تطوير إيران المستمر لقدرة نووية، طوّر سلاح الجو الإسرائيلي قدرة جديدة لتكون قادرة على قيادة طائراتها المقاتلة الشبح من طراز F-35 من إسرائيل إلى الجمهورية الإسلامية من دون الحاجة إلى التزوّد بالوقود في الجو”. وجاءت أنباء التقدم في التأهب العسكري في إسرائيل بعد يوم واحد فقط من تصريح رئيس وزرائها نفتالي بينيت للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست بأن استراتيجية إسرائيل تجاه إيران قد تغيرت في العام الماضي، وأنها “تعمل ضد الرأس… وليس فقط أسلحتها، كما فعلنا في السنوات الأخيرة”.

لبنانيا، يقول رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل: “اسرائيل وضعها غير مريح، وأعجز من أن تشن حربا على لبنان وهي بحاجة الى حقل كاريش”.

في المقابل، وفي مقابلة نُشرت مساء السبت الماضي على الموقع الإلكتروني لصحيفة “الصنداي تايمس” البريطانية، قال وزير الخارجية الأميركي سابقا هنري كيسينجر: “إن أحداثا كبيرة مقبلة في الشرق الأوسط وآسيا”.

الاحداث تتحرك في المنطقة. فهل يتعيّن علينا ان “نطمئن” الى ان لا حرب إسرائيلية آتية على لبنان، كما يقول النائب باسيل، أم علينا ان نستمع جيدا الى ما قاله كيسينجر قبل أيام من “أن أحداثا كبيرة مقبلة في الشرق الأوسط وآسيا؟”.

الجواب ستأتي به الأيام وربما الأسابيع المقبلة.

ahmad.ayash@annahar.com.lb