الرئيسية / home slide / هوكستين لا يعكر صفو التصعيد الداخلي!

هوكستين لا يعكر صفو التصعيد الداخلي!

23-10-2021 | 00:25 المصدر: “النهار”

روزانا بومنصف

الموفد الأميركي اموس هوكستين في بيروت.

لم تتح المعركة السياسية المستعرة التي فتحها الأمين العام لـ”#حزب الله” #السيد حسن نصرالله جانبيا في اتجاه رئيس حزب “#القوات اللبنانية” سمير جعجع لأهداف إطاحة التحقيق في انفجار مرفأ بيروت ولجملة اهداف اخرى الانتباه إلى “النزول عن الشجرة” التي كان صعد إليها لبنان في موضوع المفاوضات حول ترسيم الحدود مع اسرائيل. زار الموفد الاميركي اموس هوكستين بيروت وخرج مرتاحا لما أعلنه رئيس مجلس النواب نبيه بري بالذات عن العودة إلى اتفاق الإطار الذي انطلقت منه المفاوضات، اي لا خط 29 ولا من يحزنون(!) ومفاوضات في الناقورة تماما كما انطلقت قبل سنة في الوقت الذي يمكن ان يستبدل ايضا الموفد المفاوض كذلك الذي كان تمسك بالخط 29 من دون قدرة لديه على العودة إلى السقف الذي انطلقت منه الجولة الاولى للتفاوض. كيف يمكن تفسير التحاور مع الاميركيين والسعي إلى فكفكة بعض العقد ولكن وسط غبار كثيف يحول دون انقشاع الرؤية تماما بالنسبة إلى الرأي العام اللبناني حول اتهام المحقق العدلي طارق البيطار بالخضوع للتأثير الاميركي؟ هل كل من يحاور الاميركيين يقع تحت تأثيرهم او العكس قد يصح أيضا؟ ثمة ايجابية على هذا الخط عكسها على الاقل موقف الرئيس بري وهناك ايجابية ما في اتاحة المجال امام رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من اجل متابعة التشاور مع صندوق النقد الدولي من اجل بدء التفاوض معه. يبيع “حزب الله” بذلك الخارج موقفين أساسيين مطلوبين بقوة يجريان تحت مظلته حتى على رغم تعطيله للحكومة التي تألفت من اجل التفاوض مع صندوق النقد ومن اجل اجراء الانتخابات النيابية. فهذه النقطة الاخيرة هي موضوع مساومة فيما ان بيعه هذين الموقفين يبدو على سبيل هامشه الكبير في إطاحة التحقيق في انفجار مرفأ بيروت.

شغل الحزب الوضع الداخلي بتعطيل التحقيق في انفجار المرفأ فيما رمى الكرة في ملعب رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عبر قول الوزير محمد مرتضى باستعداد الوزراء الشيعة إلى العودة إلى طاولة مجلس الوزراء ذا دعا رئيس الحكومة إلى جلسة لمجلس الوزراء فيما ان موقف كتلة الحزب يشي بعدم عودة الوزراء إلى مجلس الوزراء. وشغله ايضا بتحويل الانظار عن انفجار المرفأ باحداث الطيونة لا بل بتسطيره مضبطة اتهام سياسية في حق رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع وحتى تسريبه انباء عن تحرك المحكمة العسكرية تبعا لاتهامات الحزب للاستماع إلى جعجع كما لو انها تتحرك غب الطلب، على رغم جزم افرقاء كثيرين من مختلف الاتجاهات بان الزمن مختلف والحيثيات مختلفة والخطاب متوتر نتيجة مسؤولية عن افتعال احداث لم تكن لتقع اصلا لولا انه تم دفع عناصر حزبية إلى منطقة عين الرمانة. أكثر من عصفور أصابه الحزب في هذه المعركة الجانبية: القضاء المرتبك والعاجز عن ايجاد حلول فيما ان عمل المحقق العدلي بات خاضعا للاشتباك بين السلطة التشريعية والسلطة القضائية. الحكومة المعطلة العاجزة عن الاجتماع من اجل مهمة محددة اتت من اجلها وهي تجميد الانهيار. معركة سياسية بعيدة المدى تستحضر خلافا طائفيا مع المسيحيين وتستهدف فريقا جامدا في وجه الحزب وفي معارضة نفوذه وسيطرته. ولا يهم ان مخاوفه الكبيرة تثير اسئلة عن تورطه المباشر او مسؤوليته المباشرة وغير المباشرة تبعا لخدمة حليفه النظام السوري. فمخاوف الحزب تبدو كبيرة جدا من نتائج التحقيق في المرفأ علما ان ذلك سيؤكد واقعا كان حتى الامس القريب مجرد انطباعات وتكهنات لدى الناس وبات صلبا أكثر في ظل رد فعل الحزب على التحقيق الذي قد يطمس ولا يعلن ولكنه سيكشف وفق ما يدرك الحزب سواء صدر قرار ظني بذلك ام لا. ومخاوف الحزب ايضا هي من خسارته الأكثرية النيابية ومن خسارة الرئيس ميشال عون في موقع رئاسة الجمهورية وخسارته الشعب اللبناني ككل وحتى منطقه القائم على ” المقاومة” داخليا وخارجيا والذي تراجع لجملة اعتبارات من بينها التفاوض مع اسرائيل على ترسيم الحدود البحرية والعجز عن القيام بحروب كما في السابق.

ثمة من يرى بان الخطاب المرتفع السقف لنصرالله موجه في جزء مهم منه إلى الخارج على خلفية اعلان ان لديه مئة الف مقاتل اذ يلمح للخارج انه اقوى من الدولة اللبنانية وعديد عناصره أكثر من عناصر قوى الجيش والقوى الأمنية وأنه هو من يعطل الحكومة وهو من يفرج عنها وتاليا هو من يمتلك المفتاح الاساسي في لبنان. والنظرة من خارج لهذا الواقع ستكون ان البحث عن سبل حل الميليشيا يكاد يكون مستحيلا ما دامت أكبر من الدولة الفعلية التي اصبحت في فلك دولة الميليشيا وتأتمر باوامرها. وحين تنصب كل المساعي الخارجية من اجل حصول انتخابات تتوقع الدول المؤثرة ان تكون هذه الانتخابات تغييرية فعلا وتريدها ان تكون كذلك، فان الامر مثير للخشية الكبيرة لدى الحزب لان ذلك يعني تغييرا في المعادلة الداخلية التي لا يريد تغييرها او يريد التفاوض على ما يمكنه التغيير من ضمنها. وهذا يقود إلى السؤال حول رد الفعل من الخارج على احتمال تطيير اجراء الانتخابات النيابية وتمهيدا ايضا لتطيير الانتخابات الرئاسية التي يعرف ” حزب الله” مسبقا انه لن يكون باستطاعته استنساخ العهد العوني لجهة حصرية اختياره رئيس الجمهورية المقبل وفرضه على الاخرين. هل يستسلم الخارج لهذا الابتزاز كما استسلم في موضوع حكومة لا تحمل من الاختصاصيين سوى العنوان فيما اظهرت ازمة مقاطعة الوزراء الشيعة للحكومة سذاجة الدول الغربية او استسلامها في المساومة من أجل تأليف الحكومة ولاحقا من أجل انجاز الانتخابات النيابية او الرئاسية.

يفترض في ضوء ذلك ان تكون الدول المؤثرة مهيأة ومستعدة لما بات يتخوف منه افرقاء ان لجهة اهتزاز الاستقرار في البلد، على رغم الطمأنة من نصرالله لهذه الجهة تحت سقف التهديدات التي رفعها، او لجهة احتمال مقايضة هذا الاستقرار بوقف التحقيق في انفجار المرفأ وحتى عدم الدفع في اتجاه اجراء الانتخابات. فتجربة انتخابات العراق مفزعة للحزب كما كانت لايران ولن تسمح الاخيرة بتكرارها في لبنان بالخسارة الكبيرة التي حصلت هناك اخيرا.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb