الرئيسية / home slide / هوف أعطى “الحزب” “ضوءاً” لإنجاز اتفاق “أخضر”

هوف أعطى “الحزب” “ضوءاً” لإنجاز اتفاق “أخضر”

29-10-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

سركيس نعوم

سركيس نعوم

يتمركز جنود الجيش اللبناني على طول الطريق الرئيسي بالقرب من بلدة الناقورة (أ ف ب).

“بعد قليل من تركي وزارة الخارجية” تابع فريدريك هوف “تولّى شخص قدير جداً هو آموس هوكشتاين أو هوكستين العمل لتنفيذ المهمّة التي كنتُ مكلفاً بها. وهو حاول بكلّ قوة النجاح في ذلك لكنه واجه عقبتين. الأولى ورثها يوم كنتُ في الحكومة وهي التدهور السريع لحكومة ميقاتي. والثانية كانت اختيارية فرضها على نفسه، إذ أزاح التسوية التي اقترحتها وأبدلها بفكرة ابتدعها أهمّ ما فيها ضرورة اعتبار المنطقة المتنازع عليها كلها وحدةً وتعيين الجانبين أي #لبنان وإسرائيل شركة واحدة أو مجموعة شركات للتنقيب عن #الغاز الطبيعي وتسويقه على أن توزع “عوائد” البيع في السوق العالمية بين الدولتين. هذا الإقتراح لم يلاقِ الاستحسان من أيٍّ منهما. في النهاية نجح آموس هوكشتاين أو هوكستين بعدما تخلّى عن المقاربة الموحّدة للحقلين وعاد الى فكرة البحث عن خط يقسم المناطق الاقتصادية الخالصة لكل من الجانبين. وقد أقنع الطرفين بالتركيز على ما يريدان بقوة من الاتفاق البحري. ما أرادته إسرائيل كان الأمن ونهاية التهديدات البحرية بحيث تستطيع التركيز على خططها لتسويق الغاز الطبيعي الى أوروبا. أما لبنان فهدفه كان اتفاقاً محترماً يمكّن البلاد أخيراً من استكشاف واستثمار مواردها الطبيعية البعيدة من الشاطئ. كانت النتيجة حصول لبنان على الخط 23 الذي طالب به قبل عشر سنوات وأرسل طلباً خطياً بذلك الى الأمم المتحدة. تسلّم لبنان أيضاً حق الاستثمار الكامل لحقل قانا رغم أن قسماً منه يقع جنوبي الخط 23. تفادى هوكشتاين كاملاً حقيقة أن لبنان في الـ2022 كان قادراً، بخلاف وضعه عام 2012، على اتخاذ قرار إيجابي، كما إظهار إسرائيل إرادة خفض مطالبها الإقليمية في مقابل السلام والهدوء تلبيةً لطلب شركات الطاقة الدولية”.

قال هوف أيضاً: “على المسائل الرئيسية الثلاث يبدو أن رؤساء لبنان الثلاثة (رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة) و”#حزب الله” قدّموا شيئاً قريباً من موقفٍ واحد بجبهة موحّدة. كثيرون في الغرب يعتقدون أنه يجب إقناع “حزب الله” بقبول الاتفاق. وهذا ليس صحيحاً، إذ في عام 2011 أعطى “حزب الله” الحكومة اللبنانية ضوءاً أخضر للتوصّل الى اتفاق بحري. وفي العام الحالي 2022 بدا أو يبدو “حزب الله” مدركاً أن لبنانيين عديدين يرون هذا الموضوع سبباً مهماً للانهيار السياسي والاقتصادي في بلادهم. ذلك أن حمايته لطبقة سياسية عاجزة عن الإنجاز تسبّبت بفشل كارثي أفقر العديد من اللبنانيين. لم يكن “حزب الله” قادراً على تحمّل ظهوره معارضاً اتفاقاً غير مباشر مع إسرائيل يمكن بعد سنوات عدّة أن يؤمّن للبنان مداخيل هامة. في الحقيقة، سعى “حزب الله” الى أن يحقّق رصيداً له من الاتفاق معتبراً أن إسرائيل ما كانت لتقبل أبداً الخط 23 في غياب ضغطه العسكري”.

أنهى هوف كلامه لـ”الموقف هذا النهار” بالآتي: “أنا سعيد للفريقين لأن الديبلوماسية الأميركية نجحت أخيراً. أنا أهنّئ آموس هوكشتاين أو هوكستين بصبره وإصراره ومثابرته. وأهنّئ قادة الفريقين على قدرتهم على قول “نعم” لاتفاق محترم. تستطيع إسرائيل الآن الذهاب في سرعتها القصوى لتنفيذ خططها بتسويق الغاز الطبيعي لأوروبا الغربية. وهي منطقة تحتاج أو ستحتاج الى غاز طبيعي الى أقصى حدّ يمكن للنظر أن يراه. أما بالنسبة الى لبنان فإن إمكان وجود مدخول كبير جداً له لا بدّ من أن يدفع اللبنانيين الى المطالبة بإصلاح سياسي لضمان أن المال الآتي من مداخيل الغاز الطبيعي لن يتبخّر. ذهنياً ومثالياً فإن موارد ما تحت البحر وثرواته سوف تكون كثيرة بقدر مثيلاتها لدى الجار الجنوبي للبنان أي إسرائيل. وإن كانت كذلك فإن التحدي لشعب لبنان سيكون خلق نظام سياسي – بالسرعة الممكنة – يريد استثمار المداخيل المشار إليها لمصلحة المواطنين اللبنانيين”.

ماذا سيحقّق الاتفاق اللبناني – الإسرائيلي في رأي مركز أبحاث أميركي جدّي معروف بقدرته على الوصول الى المعلومات من مصادرها؟ يجيب باحث فيه “لا بدّ أن يقلّل أو يقلّص الاتفاق في حال إنجازه وبدء تطبيقه تهديد التدهور العسكري والتقاتل على حقول الغاز. ولا بدّ أن يسمح بتطوّر القطاع اللبناني للطاقة وأن يزيح عقبة مهمة من أمام إنجاز أنبوب نفطي إسرائيلي – أوروبي أو تركي – أوروبي. من شأن ذلك ازدياد الدعوات في لبنان لإقامة علاقات أخرى مع إسرائيل. وقبول “حزب الله” اتفاق #ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل قد يقلّص الاستفزازات والتهديدات الكلامية لحقل “كاريش”. في أيّ حال قد يستمر “حزب الله” في مضايقة إسرائيل بطلعات مسيّراته. لكن “توتال إنيرجيز” ستبدأ التنقيب الاستكشافي في حقل قانا. ولا بد من أن يؤدي ذلك الى إنتاج الغاز في حال وجوده بكمّيات معقولة. طبعاً قد تحاول جهات وشخصيات سياسية لبنانية البناء على “اتفاق الترسيم” بالدعوة الى تعاون أعمق مع إسرائيل. من شأن ذلك فتح الباب أمام مساعدات إنسانية وتخفيف احتمالات نشوب أزمات تؤدي الى حرب أو حروب مكلفة مع إسرائيل”.

في هذا المجال يشير الباحث الأميركي الجدّي نفسه الى أن “بطريرك الكنيسة المارونية في لبنان بشارة الراعي وزعماء لبنانيين آخرين سعوا سابقاً لتخفيف أو تلطيف الشعور المعادي لإسرائيل عند أفراد رعيتهم وجمهورهم. من شأن ذلك تقليص احتمالات الحرب معها أو على الأقل تلافي فترات التوتر”. ويشير أيضاً الى أن “إسرائيل قدّمت مساعدة إنسانية للبنان مرّات عدّة ولا سيما بعد تفجير مرفأ بيروت عام 2020 وأيضاً عام 2021 من جرّاء استمرار الأزمة المالية لكن “حزب الله” رفضها”. ويشير الباحث أخيراً الى أن “أنبوب شرق المتوسط” يستطيع نظرياً وصل حقول الغاز في شرق المتوسط بأوروبا. لكن هذا المشروع يواجه تحديات اقتصادية مهمة من جرّاء الكلفة الناتجة عن عمق المياه البحرية التي على الأنبوب أن يقطعها في طريقه الى أوروبا. أما إرسال الغاز الى أوروبا عبر أنبوب ينطلق من تركيا فقد يواجه بدوره اختلافات ديبلوماسية في شمال لبنان، إذ إن سوريا وإسرائيل لا تزالان تقنياً في حال حرب ولتركيا خلافات مع سوريا وقبرص. ومن شأن ذلك تقليص حظوظ إنجاز هذا الخط الغازي.

Sarkis.naoum@annahar.com.lb