الرئيسية / مقالات / همّ “حزب الله” بقاء عون لا باسيل… لماذا؟

همّ “حزب الله” بقاء عون لا باسيل… لماذا؟

  • أحمد عيّاش
    المصدر: “النهار”
  • 28 تشرين الأول 2019 | 18:53النهار

مناصرو “حزب الله” في ساحة رياض الصلح (تصوير نبيل اسماعيل)

لم يكتم القريبون من محيط مرجع حكومي الاعتراف بتأثير “حزب الله” على الترتيبات الجارية لإخراج الأزمة من عنق الزجاجة. ولم تكن الاطلالتان المتتاليتان للامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله، بحسب المتابعين، منذ بدء أحداث 17 تشرين الاول الجاري، مجرد رد فعل على هذا التطور غير المسبوق من الاحتجاج الشعبي فحسب، بل كانتا أيضا محاولة لدفع المناقشة الدائرة على مستوى السلطة الى نتائج تحقق عودة الاستقرار الحكومي، وعودة اللبنانيين من ساحات التظاهر الى حياتهم الطبيعية. فهل ثمة معطيات تؤيد هذه التقديرات؟ في معلومات لـ”النهار” من اوساط رسمية، ان الاجتماع الذي ضمّ الجمعة الماضي رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، مباشرة بعد انتهاء عون من توجيه رسالته المتلفزة، لم يأتِ بطلب من الحريري بل بطلب من رئيس الجمهورية. وراجت تكهنات حول هذا الاجتماع تركزت على موضوع الواقع الحكومي، خصوصا ان عون ضمّن رسالته إشارة أوحت بإمكان الذهاب الى معالجة هذا الواقع. لكن حقيقة الاجتماع كانت بعيدة عن تلك التكهنات، إذ ان عون طلب لقاء الحريري ليبحث معه في نقطة واحدة هي عقد اجتماع طارئ لمجلس الدفاع الاعلى يخصَّص فقط للاجراءات الواجب اتخاذها لفتح الطرق في كل لبنان. وعلى رغم ان هذا الامر ليس من صلاحيات مجلس الدفاع بل من اختصاص مجلس الوزراء بحسب الدستور، فقد حاول رئيس الحكومة الاستفادة من اللقاء ليطرح وضع الحكومة. وعندما اقترب البحث من موضوع خروج وزير الخارجية جبران باسيل من الحكومة ضمن تعديل يصل الى حد خروج عشرة وزراء، بينهم وزراء “القوات اللبنانية” الاربعة المستقيلون، ومجيء بديل منهم يتسلّمون الحقائب الرئيسية، جاءه رفض قاطع من عون الذي صاغ موقفه من كلام لباسيل سبق الاجتماع هو الآتي: “أنا (أي باسيل) أمثل خط الدفاع الاخير عنك (أي عون). وإذا ما خرجتُ من السلطة ستكون أنت التالي”.

وتضيف المعلومات ان موقف رئيس الجمهورية الذي سمعه رئيس الحكومة بلغ أسماع كل المعنيين وبينهم “حزب الله”. وبدت إطلالة نصرالله الثانية التي جاءت في اليوم التالي لتوجيه عون رسالته، أي السبت الماضي، بمثابة تأييد شديد اللهجة لرئيس الجمهورية، لكنها تميزت ايضا بليونة في مقاربة الوضع الحكومي بعدما كان قد أكد في إطلالته الاولى لاءاته الثلاث التي تشمل أيضا رئاسة الجمهورية والانتخابات النيابية المبكرة. وعلى رغم ان سلوك فريق عون السياسي بعد كلام نصرالله الاخير تميّز بالاستقواء بدعم من زعيم “حزب الله”، إلا ان اوساط مرجع حكومي قالت لـ”النهار” ان المعطيات الدقيقة المتصلة بموقف الحزب تفيد ان الاخير “يهمّه بقاء عون لا باسيل”. والسؤال المطروح: هل سينجح نصرالله في إقناع عون بتنحّي باسيل، كي يمضي سيناريو حل التعديل الحكومي قدماً الى الأمام؟ بعض الاوساط السياسية فسّرت الكلام الاخير لرئيس المجلس التنفيذي في “حزب الله” هاشم صفي الدين بأنه يمثل تحركاً في اتجاه ممارسة الضغط لبلورة حل للازمة ينتهي الى تعديل حكومي يشمل باسيل، وإن لم يصرّح صفي الدين بذلك مباشرة. لكن هذا التفسير ما زال يصطدم بتشدد فريق رئيس الجمهورية الذي تعصف به أيضا خلافات ظهرت الى العلن في ما يتصل بأفراد أسرة عون، وكذلك بما يتصل بعضوية تكتله النيابي.

إستمرار الاحتجاج الشعبي الذي دخل أسبوعا جديدا تميز في عطلة نهاية الاسبوع الماضي باتساع ملحوظ. ولفت المراقبين ان قسماً من هذا الاحتجاج يعود الى أفرقاء متحالفين مع “حزب الله” في صيدا وبعض مناطق الجنوب، لاسيما منهم الحزب الشيوعي. ورأى هؤلاء ان بقاء حلفاء الحزب في ساحات التظاهر يجب أن يؤخذ لأسباب لا علاقة لها بطلاق بين الفريقين بل لحسابات أخرى.

كثيرة هي التحليلات اليوم التي تدور حول تأثير احداث 17 تشرين الاول المستمرة على “حزب الله”. وفي حلقة مناقشة شارك فيها مسؤولون ونواب وإعلاميون، تبيّن ان هناك تعدداً في الآراء التي لم تتحد في نهاية هذه الحلقة. ومن الآراء التي استرعت الانتباه ان مصير زعيم تنظيم “داعش” أبو بكر البغدادي قد يتكرر مع وضع “حزب الله” في لبنان على قاعدة التنازلات التي أفضت الى تسليم البغدادي مقابل تثبيت الصفقة التي أدت الى توسيع نفوذ تركيا في شمال سوريا. لكن رأيا معاكسا قال ان الحزب يتصرف في لبنان على أساس انه الطرف الوحيد الاقوى، كما جاهر بذلك نصرالله السبت الماضي.

في سياق الازمة التي تعصف بلبنان، سيتبيّن الخيط الابيض لنفوذ “حزب الله” من الخيط الاسود الذي يلوح معه مصير صفقة مشابهة يلقاها كما لقيها “داعش”؟

ahmad.ayash@annahar.com.lb

اضف رد