الرئيسية / home slide / هل يُقرب الترسيم بين واشنطن وطهران؟

هل يُقرب الترسيم بين واشنطن وطهران؟

26-10-2020 | 00:00 المصدر: النهار

روزانا بومنصف

هل يُقرب الترسيم بين واشنطن وطهران؟

تثابر واشنطن على اعلان المواقف ضد ” حزب الله” على رغم بدء مفاوضات ترسيم الحدود بين لبنان واسرائيل على نحو لم يكن ممكنا لولا تولي الرئيس نبيه بري احد الطرفين في معادلة الثنائي الشيعي الاعلان عن انطلاق هذه المفاوضات. وحاولت غالبية المسؤولين اللبنانيين الذين التقوا مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الادنى ديفيد شينكر في زيارته الاخيرة استطلاع القطب المخفية الكامنة وراء اتاحة انطلاق المفاوضات اكان ذلك ربطا بالانتخابات الاميركية او بربط نزاع ايراني مع واشنطن في اطار ابقاء الاحتمال مفتوحا على عودة الرئيس دونالد ترامب الى الرئاسة الاميركية او باعتبارات اسرائيلية لضمان الضمانات الاقليمية بانطلاق استثمار الثروات النفطية في البحر او عناصر مماثلة ايضا للبنان في ظل وضعه الانهياري الصعب او ايضا بانطلاق مرحلة التطبيع الحليجي مع اسرائيل. لكن السائلين لم يحظوا باجوبة شافية في مسعى اميركي واضح لتضييق نطاق المعلومات حرصا على انجاح العملية. يعتبر مراقبون ديبلوماسيون ان اعلان واشنطن مواصلة جهودها في تشجيع الدول على تصنيف ” حزب الله” تنظيما ارهابيا يشكل عاملا مساعدا في اطار اعتباره تنظيما مماثلا لتنظيم الدولة الاسلامية والقاعدة كما وصفه وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو وهي سياسة تصب في خانة التضييق على تمويله في الخارج حتى من ايران نتيجة العقوبات المتزايدة عليها ما ادى الى سعيه الى الاعتماد على الموارد اللبنانية ما ساهم في استنزاف الوضع اللبناني اقتصاديا وماليا الى درجة انهياره. هذه النقطة الاخيرة يعتبرها هؤلاء الديبلوماسيون عاملا اساسيا في تغييرات اساسية في اتجاه تعديل المقاربة من تسوية موضوع الحدود بين لبنان واسرائيل على رغم ان لا ثقة كلية بعدم ارتباط الموضوع ايضا بنتائج الانتخابات الاميركية ومقاربة ايران لها. ذلك ان احدا لا يهمل العاملين الاساسيين الاقليميين وهما ايران في الدرجة الاولى ومن ثم سوريا من حيث مراعاة مصالح النظام السوري من جانب ايران ولو ان الكلمة الاساسية لها في نهاية الامر نتيجة الضعف الذي لا يزال عليه النظام ولو انه يستمر في موقعه ويمكن ان يستمر ايضا. اذ ان احدا لم يأت على اي موقف للنظام السوري من هذا الموضوع فيما هذا الاخير كان قيد على مدة عقود اي تحرك للبنان به سلبا او ايجابا. في موضوع ترسيم الحدود الكثير من تداخل الاقليمي بالداخلي اللبناني ولذلك ثمة علمات استفهام كبيرة حول قدرة لبنان على استكمال المفاوضات لاحقا، في حال التسليم جدلا بان اسرائيل لن تعرقلها في مكان ما، لكن مع الاخذ في الاعتبار انطلاق اسرائيل في هذه المفاوضات من منطلق او من سقف غير عال على غير ما تكون عليه المفاوضات حيث يتم التوجه اليه بسقوف مرتفعة يتم التنازل عن بعضها لاحقا، فيما لاحظ المراقبون المعنيون اعلان اسرائيل على نحو مبكر استعدادتها لمرونة في المفاوضات نتيجة حاجتها الى ازالة اي عوائق امام تصاعد اقتصادها وتطلعها الى قيادة اقتصادات دول المنطقة في ظل التطبيع العربي الخليجي معها ورغبة الولايات المتحدة في انهاء موضوع خطوط النفط التي تنطلق من دول البحر المتوسط في اتجاه اوروبا.ويتوقف المراقبون المعنيون امام الاعتبارات المتداخلة نتيجة حاجة ايران الى بقاء الحزب قويا فيما ان الانهيار اللبناني اقتصاديا وماليا سيؤدي الى اضعاف مؤيديه ومناصريه حتى لو ان هؤلاء ينضوون من ضمن مؤسسات الدولة التي باتت على طريق الانحلال كما الحاجة الى استثمار الثروات البحرية التي يمكن ان تنعكس توظيفات كبيرة لا سيما في الجنوب والانعكاسات الايجابية لذلك. يضاف الى ذلك ان الحزب ولو انه لا يزال يتمتع بقدرات عسكرية كبيرة فانه غدا امام تحد كبير امام اللبنانيين اولا بفعل الانتفاضة التي شملته من بين الطبقة السياسية المسؤولة عن انهيار البلد ومناطقه انتفضت ايضا كما ان انفجار المرفأ جعله في موقف دفاعي على خلفية اجوبة لم يقدمها احد حول اسباب وجود نيترات الامونيوم وما اذا كان مخصصا لغايات يستفيد منها الحزب في ظل المخاوف من انفجارات اخرى لا سيما بعد انفجار عين قانا. والى ذلك بات واضحا كليا ان احدا من دول العالم ليس مستعدا بعد الان لتمويل دولة يسيطر عليها الحزب وتاليا ايران على خلفية ان الدعم المالي الذي كان يقدم للبنان كان يساهم في تعزيز ايران والحزب قبضتهما على لبنان على نحو ادى الى ابتعاد الدول الخليجية كليا باعتبارها الاساس في التمويل على مر الاعوام. وينبغي بحسب هؤلاء المراقبين عدم الاستهانة بخطورة التردي الذي وصل اليه لبنان في ظل مظاهر ضعف الافرقاء السياسيين وارتباكهم كما في ظل عجزهم عن الخروج من مأزق الانهيار في ما بدا تسارعا مخيفا نحو احتمال تفكك لبنان وزواله فيما ان اعادة صياغة نظام بديل لا يبدو بالسهولة التي يجري الحديث عن ذلك فيما انه وفيما تمت ضبضبة العراق وسوريا بالحد الادنى حتى الان ومدى تقسيمها فان المخاوف كبرت ان يطلق لبنان شرارة مماثلة في لحظة اقليمية غير مناسبة على الارجح. وهذه الاعتبارات لا تفسر التوجه ” الشيعي” الى ترسيم الحدود في رأي هؤلاء بل يبرر ايضا الذهاب الى حكومة برئاسة الرئيس سعد الحريري والذي لعب الثنائي الشيعي دورا كبيرا في ذلك على غير الرغبة الشديدة المغايرة التي اطلقها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والتي لم تسر مفاعيلها باي شكل من الاشكال. واضطرت كل من الولايات المتحدة وفرنسا الى التسليم بعودة الحريري ليس لاسباب تتعلق به لكن لاعتقاد كل منهما بان الضغط في اتجاه تلبية مطالب الانتفاضة التي انطلقت في تشرين الاول من العام الماضي لجهة تنحية الطبقة السياسية المسؤولة عما اصاب البلد هو ما يجب القيام به فيما ان كليهما لم يأخذ في الاعتبار ان مقاربة الامورعلى هذا النحو لن ينجح في ظل بقاء القيادات الاخرى المسيحية والشيعية غير الحريري والحاجة الى قيادة سنية معتدلة مع الاصرار على رفض ان يشكل الحريري تغطية للحزب وحلفائه كما في الحكومات السابقة (!) ولكن مع الاصرار على حكومة اختصاصيين توقف الانهيار في الحد الادنى. السؤال راهنا اذا كان الترسيم سيستمر وسيكون الممر الى تفاهم لاحق بين اميركا وايران فيما ان اسئلة اخرى كثيرة ستترتب على ذلك.  

rosana.boumonsef@annahar.com.lb