الرئيسية / مقالات / هل يُغيِّر قتل سليماني نظرة أميركا إلى لبنان؟

هل يُغيِّر قتل سليماني نظرة أميركا إلى لبنان؟

قبل القرار المُتهوِّر بقتل قائد “فيلق القدس” في “الحرس الثوري” الإيراني الذي اتّخذه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي، الذي كان سبقه بعد نحو سنة من دخوله البيت الأبيض قرار مُتهوِّر آخر قضى بسحب بلاده من “الاتفاق النووي” الموقَّع معه، حصل “الموقف هذا النهار” ومن مصادر واسعة الإطلاع في واشنطن على مُعطيات ومعلومات تشرح مواقف إدارته أو بالأحرى مواقفها باعتبارها الصاحب الوحيد لقراراتها من قضايا عدّة تتعلّق بلبنان أو تؤثِّر عليه. وسيكون مفيداً جدّاً إطلاع اللبنانيّين عليها ومُتابعتها لمعرفة إذا كانت ردود الفعل السلبيّة على القرار المذكور من الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة بل في “محور الممانعة والمقاومة” الذي تقوده، والذي له نفوذ وسيطرة واسعَيْن جدّاً في عدد من دول المنطقة وأذرعه ناشطة بقوّة في مناطق عدّة من العالم، إذا كانت مؤثّرة على بلادهم.

ماذا في المُعطيات والمعلومات المُشار إليها؟

فيها الكثير عن “حزب الله” ودوره في لبنان وعن الوضع السائد فيه بعد تفاقم المصاعب الاقتصاديّة والماليّة والنقديّة والمعيشيّة والسياسيّة، بل بعد وقوعه في هاوية لا يرى أبناؤه مقرّاً لها حتّى الآن. كما فيها الكثير أيضاً عن إيران مُؤسِّسَة “الحزب” وراعيته والمُعتمدة الأولى عليه محليّاً وإقليميّاً بعدما أثبت جدارة فائقة، أوّلاً في تحرير لبنان من احتلال إسرائيلي دام نحو 22 سنة، وثانياً في صموده أمام حرب شنّتها إسرائيل عليه وعلى لبنان عام 2006 ونجاحه في منعها من تحقيق أهدافها وأوّلها القضاء عليه، وثالثاً في تمكين نظام الأسد في سوريا من الصمود أكثر من سنتين في وجه ثورة شعبيّة عارمة بدأت سلميّة ثمّ عسكرتها دول من المنطقة وخارجها لأسباب تتعلّق بمصالحها، الأمر الذي حوَّله قوّة عسكريّة إقليميّة ذات أدوار مهمّة عدّة في أكثر من دولة في الشرق الأوسط.

عن “الحزب” تعتقد الولايات المتّحدة “أنّه وحلفاءه يُواجهون أزمات اقتصاديّة ونقديّة ضخمة”. وعن لبنان تعتقد “أن إقتناع حكومته أو أحزابه أو أطرافه السياسيّين على تنوِّعهم بأن دولة قطر ودول أوروبيّة عدّة ستُساهم في إنشاء “صندوق” مالي دولي يُساعد لبنان بعد نجاحه في تأليف حكومة طال انتظارها، بعدما كشفت “الثورة” الشعبيّة التي بدأت في 17 تشرين الأول الماضي غضب اللبنانيّين على الحكم كلّه بل على الطبقات السياسيّة المُتوارثة الحكم من زمان، تعتقد أن هذا الاقتناع في غير محلّه. وتلفت إلى أن حصول لبنان على أيّ مساعدة من النوع المذكور لن يكون مُفيداً لأنّه سيضيع مثلما ضاعت غالبيّة المُساعدات التي قُدِّمت إليه بعد انتهاء حروب طوائفه ومذاهبه كما حروب سوريا والفلسطينيّين وغيرهم، أو ستكون بلا فائدة لهزال حجمها. وفي أي حال ستكون كلّ مساعدة نقديّة تُقدَّم إليه على صعوبة توقُّع ذلك قليلة جدّاً ومتأخّرة جدّاً”. وعن “القوّة الشعبيّة العاملة أو التي هي في سِنّ العمل في القطاع الخاص والمُقدَّرة بنحو ستماية وخمسين ألف” تُشير المعلومات والمُعطيات نفسها إلى أن “نصفها سيصبحون إمّا عاطلين عن العمل أو ستُخفَّض رواتبهم أي دخلهم بمعدَّل يتراوح بين 25 و50 في المئة في الأشهر الثلاثة المقبلة. ومن الأمثلة على ذلك إقدام مصرف لبناني كبير أخيراً على خفض رواتب موظَّفيه بنسبة 30 في المئة”.

وعن الوضع المالي والمصرفي والنقدي المُتعثِّر جدّاً في نظر الغالبيّة الساحقة من اللبنانيِّين كما من المُقيمين في لبنان رغم محاولات الطمأنة التي يُقدِّمها مصرف لبنان بل حاكمه رياض سلامه ومعه جمعيّة المصارف، علماً أن مستواها التطميني خفّ عن السابق، عن هذا الوضع تُفيد المُعطيات والمعلومات إيّاها “أن لدى المصارف المحليّة ودائع بالعملة الأميركيّة تُقدّر بحوالى 125 مليار دولار، وأن 70 مليار دولار يحتفظ بها مُجمَّدة مصرفُ لبنان، وحوالى 35 مليار دولار هي قروض للقطاع الخاص. فضلاً عن أنّ الاكتتاب بسندات “اليوروبوندز” يبلغ نحو 15 مليار”. وتُفيد أيضاً “أن نحو ثلاثة مليارات دولار أميركي موجودة مع مصارف لبنانيّة وفي حسابات خارجيّة. فالنظام المصرفي اللبنانيّ استند على تدفُّق الأموال بل الرساميل من اللبنانيّين المُقيمين خارج بلادهم. وهذا التدفَّق توقَّف. علماً أن وظيفة المصرف كما هي مُحدّدة أصلاً تقضي بتسلّم إيداعات نقديّة وبإعطاء قروض. لكنّها لم تعد الآن قابلة للممارسة أي لا إيداعات ولا قروض لأسباب عدّة، منها أنّ الناس صاروا يُفضِّلون أن تبقى أموالهم في متناول أيديهم. ويدلّ ذلك على أنّ أنموذج العمل المصرفي الذي عرفه لبنان من زمان ولا سيّما بعد حرب 1975 – 1990 قد انتهى. لكنّ السلطات فيه لم تُدرك ذلك بعد”.

في ضوء ذلك كلِّه ما هو موقف الولايات المتّحدة من لبنان؟

تُفيد معلومات المصادر المُطّلعة في واشنطن نفسها ومُعطياتها “أنّ الإدارة فيها لن تسمح بوصول أي مساعدة دوليّة لحكومة اللّون الواحد” التي يسعى الدكتور حسّان دياب إلى تأليفها منذ أسابيع قليلة، أو بالأحرى ستضغط لمنع تقديمها لها”. وتُفيد أيضاً “إنّ الإدارة نفسها أعدّت أو حضَّرت لائحة مُهمّة من العقوبات تستهدف شخصيّات لبنانيّة عدّة مسيحيّة ومُسلمة على تنوُّع مذاهبها”. وتُفيد ثالثاً “أنّ الولايات المتّحدة لا تتدخَّل في “الثورة” الشعبيّة الناشبة منذ نحو أحد عشر أسبوعاً ولا ترعاها. وهي تعتقد على الأرجح أن الثورة ستؤدّي إلى فقر مُدقع وأن من شأن ذلك إضعاف “حزب الله”. وتفيد رابعاً “أنّ الأميركيّين يعتقدون أن لبنان صار دولة مُفلِسة”.

أمّا بعد قتل ترامب سليماني وردود الفعل العسكريّة المتوقَّعة انتقاماً له من أميركا وتحديداً من عسكرها المُنتشر في المنطقة حتّى الآن على الأقل فإنّ جهات أميركيّة جديّة تهتمّ للبنان تعتبر أن لبنان بحكومة في هذه المرحلة أفضل وبكثير منه بلا حكومة أيّاً تكن.

sarkis.naoum@annahar.com.lb

اضف رد