الرئيسية / home slide / هل يُستَهدف سياسيون قضائياً بعد سلامة؟

هل يُستَهدف سياسيون قضائياً بعد سلامة؟

13-01-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

روزانا بومنصف

حائط بشريّ لمكافحة الشغب أمام مدخل مصرف لبنان (نبيل اسماعيل).

إصدار النائبة العامة الاستئنافية في بعبدا القاضية #غادة عون، مذكرة بحق حاكم #مصرف لبنان#رياض سلامه موجهة إلى المديرية العامة للأمن العام، لمنعه بموجبها من مغادرة الاراضي اللبنانية برّاً وبحراً وجواً يخشى انه دفع البعض إلى استظلال السفيرة الاميركية في لبنان دوروثي شيا من اجل مواجهة قرار سياسي وليس قضائيا متخذ من رئيس الجمهورية وتياره السياسي الذي يسعى وفق رأي سياسي غالب إلى كبش محرقة يقدمه للبنانيين للفوز في الانتخابات النيابية ولاستبداله بحاكم للمركزي موال له . السفارة الاميركية في بيروت نفت الانباء التي تحدثت عن مطالبتها رئيس مجلس النواب نبيه بري بالتدخل لمنع اي اجراء قانوني ضد حاكم المصرف المركزي. ولكن تدرك مرجعيات سياسية ان هناك حربا تدار ولا مجال لردعها محليا فقط بل ربما بالاستعانة ايضا بأصدقاء مؤثرين يلجمون بعض الاندفاعات. هذا ما فعله رئيس الجمهورية ميشال عون حيث تولى الاعلان عن اتصال تلقاه من السفيرة الاميركية من اجل استجار الغاز من مصر والاردن ليضعها في مواجهة اعلان الامين العام لـ”#حزب الله ” السيد حسن نصرالله استقدام المازوت من ايران عبر المعابر غير الشرعية مع سوريا. فاظهر السفيرة الاميركية في موقع تنافس مع نصرالله فيما ان الحقيقة كانت تشير إلى تحضيرات اميركية مسبقة لذلك ولكنه نأى بذلك بنفسه عن ابداء اي تعليق او موقف عبر تظهير الموقف الأميركي. لجم بعض الاندفاعات الخطيرة هو ما يحتاج اليه مسؤولون في مواجهة حرب سياسية واعلامية وقضائية مفتوحة على الغارب لا سيما في ظل المخاوف الكبيرة استباقيا لنتائج الانتخابات النيابية. وقد سرى كذلك في الساعات الاخيرة تسريبات سياسية ان القاضية غادة عون تتجه إلى الادعاء على رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بتهمة تهريب اموال إلى الخارج استنادا إلى تصريحات او تغريدات تحدثت عن ٥٠٠ مليون دولار تنشغل بها وسائل التواصل الاجتماعي وتبنى اتهامات على أساسها.

القرار ضد منع رياض سلامه من السفر بالغ السلبية في الاشارات التي تساهم في غرق البلد أكثر في هذه المرحلة في ظل تساؤلات عن عدم ملاحقة القضاء على سبيل المثال المنصات التي تتولى تسعير الدولار ورفعه ساعة بساعة. ففي ظل الحملة التي يقودها رئيس التيار الوطني الحر على باسيل، لا تبقى المسألة في حدودها القانونية وهي ليست كذلك حصرا بل تتعداه إلى السياسة فيما يبحث التيار عن كبش محرقة يقدمه لناخبيه من اجل ان يحظى بدعمهم مجددا لا سيما بعد حملات شيطنة سلامه خلال العامين الماضيين وتنصل رئيس الجمهورية من قرار التمديد له علما ان كل الافرقاء السياسيين يصرون على مسؤوليته في ولاية جديدة لسلامه متحدثين عن المكاسب المالية الضخمة التي تحققت للتيار من جراء ذلك من خلال الهندسات المالية. ويجب الاقرار بان المعطيات المتوافرة لدى بعض السفراء الغربيين المؤثرين لا تتناسب اطلاقا والادعاءات او الاتهامات التي تطلق ضد سلامه او حتى بالنسبة إلى الادعاءات عليه في الخارج كذلك، ما يجعل سهلا استظلال هذا الواقع لمنع ما يعتقد انه تخريب على الوضع المهترئ والكارثي اكثر مما هو عليه راهنا وعشية الاعداد لبدء مفاوضات مع صندوق النقد يراد منها اضعاف موقع سلامه فيها ايضا. فبعض الرسائل من العواصم المؤثرة قد تضيء على الجوانب الخطيرة لاندفاعات معينة ان على سبيل استدراج رد فعل غربي مقابل اثمان معينة للتراجع او على سبيل محاولة تعزيز مواقع داخلية أيا تكن الاعتبارات على قاعدة انا الغريق وما خوفي من البلل.

واذا صح الاتجاه إلى الادعاء على جنبلاط، وهذا قد تكون له مفاعيل سياسية مختلفة، فان الامر يؤشر إلى فتح ابواب سياسية خطيرة من استغلال القضاء في اتجاه السياسيين والخصوم لا سيما ان الخلفيات تكمن في ان جنبلاط يتجه إلى التحالف مع حزب القوات اللبنانية في الانتخابات النيابية المقبلة. أضف إلى ذلك ان جنبلاط لم يتجاوب مع دعوة إلى الحوار كان يريدها رئيس الجمهورية في حين انها لم تبد لرئيس الحزب الاشتراكي في توقيتها الصحيح فيما ان البلد احوج ما يكون إلى انعقاد مجلس الوزراء لبت اموره الملحة. ولكن ما قد يعيد النظر في هذا التوجه هو الخشية من التفاف أكبر للطائفة الدرزية حول جنبلاط وفق ما هو متوقع وغير قابل للجدل على نحو قد يؤثر بقوة على الحلفاء من ضمن الطائفة الدرزية.

وكان سجل البعض لرئيس تيار المردة سليمان فرنجية نقاطا لمصلحته في المواقف التي أعلن عنها من قصر بعبدا في رفضه الحوار من اجل الصورة فقط ورميه موضوع التحالف الانتخابي المحتمل في خانة جبران باسيل الذي يرفض ” التحالف مع الفاسدين ” وفق استشهاد سليمان بمواقف باسيل. وذلك إلى جانب احراج رئيس الجمهورية على نحو غير مباشر بقوله انه لا مشكلة في تلبية دعوته وهو من ضمن الخط الاستراتيجي الواحد، وهو ما لا يمكن لرئيس الجمهورية القدرة على دحضه حتى لو شاء ذلك.

و توقع ان تكبر هذه الحروب الداخلية ولحسابات شخصية مباشرة وتزداد، بدا وكأنه يخفي او يحول الانظار عن تحويل لبنان ساحة معركة سياسية يستخدمها كذلك ” حزب الله” ضد المملكة السعودية والدول الخليجية وفقا لمؤتمر في الضاحية الجنوبية يستهدف المملكة فيما يعجز رئيس الجمهورية في شكل خاص، كما رئيس الحكومة عن ردع هذا الاستخدام للبنان.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb