الرئيسية / home slide / هل ينزل باسيل عن “الشجرة” طوعاً أم يُنزله “حزب الله”؟

هل ينزل باسيل عن “الشجرة” طوعاً أم يُنزله “حزب الله”؟

21-11-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

سركيس نعوم

سركيس نعوم

رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل.

رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل.

لا يمكن التكهن منذ الآن إن كان زعيم “تيار المردة” #سليمان فرنجية سينجح في إزاحة العقبة #السعودية من طريقه الى الرئاسة الأولى أم لا، علماً بأن المنطق يقول أنها ليست مهمة سهلة على فرد أو على شخصية سياسية حتى وإن كانت ذات طموحات رئاسية وتحظى بتأييد فئات لبنانية قوية ومهمة أبرزها “حزب الله” لا بل “#الثنائية الشيعية” التي تضم إليه “حركة أمل” التي ترأسها نبيه بري بعد “تغييب” الإمام السيد موسى الصدر عام 1978. بل هي مهمة دول عربية وأجنبية تعتقد أنه مناسب للمرحلة الصعبة التي يمر بها لبنان، وتستطيع أن تقنع المملكة العربية السعودية في عهد الملك سلمان وولي عهده بأن مصلحة اللبنانيين تقتضي تربّعه على سدّة الرئاسة. وعدد من الدول المشار إليها تبذل ما تستطيع من جهود في هذا السبيل. وهي لم تصل بعد الى نهاية سعيدة. علماً بأن طريق الوصول الى نهاية كهذه ليست مسدودة بالكامل.

ما هي العقبة الثانية التي على زعيم “المردة” فرنجية أن يحلّها في رأي “حزب الله” حليفه استناداً الى متابعي تحرّك الأخير داخلاً وخارجاً ومن قرب؟ هي رئيس “التيار الوطني الحرّ” النائب جبران #باسيل الذي قال للأمين العام لـ”الحزب” السيد حسن نصرالله في لقاء أخير معه إنه ضد سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية، وإنه سيفعل ما في وسعه لمنع حصول ذلك. وقال ذلك أيضاً لأعضاء الكتلة النيابية لـ”التيار” التي يترأسها. طبعاً لم يمر ذلك في سهولة أمام نواب الكتلة، إذ حصل نقاش مهم وصعب وصاخب أحياناً بين باسيل المتمسّك بموقفه وعدد من هؤلاء النواب الذين اعتبروا أن هناك مجالاً لحل وسط يمكن أن يُنهي الشغور الرئاسي على نحو لا يرضي فرنجية فعلياً ولا باسيل. الحل الوسط هو ترشيح أحد أبرز موارنة نواب “التيار” مثل آلان عون وإبراهيم كنعان. من شأن ذلك خفض التشنج وفتح باب الحوار الأوسع نيابياً سواء لتكريس هذه التسوية أو لإيجاد بديل منها. لكن النقاش حول هذا المخرج طال واحتدّ ولم يحظَ بالقبول من جرّاء تمسّك باسيل بطموحه الرئاسي وفي الوقت نفسه بمنع طموح أيّ من رفاقه في “التيار” والمجلس النيابي للرئاسة الأولى من التبلور والتحقّق. كان باسيل واضحاً في هذا الموقف إذ قال “إنه المرشح الوحيد والفعلي للرئاسة من “التيار” ولا مرشّح آخر غيره لها”.

انطلاقاً من ذلك يعتقد “حزب الله”، استناداً الى المتابعين اللبنانيين من قرب حركته داخلاً وخارجاً، أن “حليفه” باسيل صعد الى شجرة عالية وبصعوبة لكنه وصل الى قمّتها، وأن عليه النزول منها الآن، وذلك أكثر صعوبة وربما استحالة من الصعوبة. وصار في حاجة الى من يساعده للنزول منها. و”حزب الله” حليفه على استعداد كبير لمساعدته في ذلك. لكن عليه هو أن يساعد نفسه في البداية في النزول من قسمها الأعلى ببطء وهدوء تلافياً للوقوع أو للإصابة بجروح وكسور، وعندما يصل الى مكان يستطيع حليفه الوصول إليه فسيفعل وينزله سواء من دون أيّ ضرر أو إصابة أو جرح أو كسر أو أيّ إصابة طفيفة. لكن باسيل لم يقتنع بذلك حتى الآن ولم يبدأ حتى مرحلة النزول من الشجرة ببطء وهدوء تلافياً للوقوع منها. لا بل إنه أحياناً يتابع الصعود الى “قمتها” ربما لتعجيز حليفه والبلاد برمتها. بناءً على ذلك كله يمكن القول إن حل هذه المشكلة يتطلب وقتاً ولذلك لا بد لـ”حزب الله” من إنتظار أن يحل “عقل الرحمان” في رأس باسيل فيهدأ ويبدي الاستعداد للنزول من أعلى الشجرة.

لماذا لا يزال باسيل متمسكاً بالبقاء في أعلى جزء منها؟ لأنه يعتقد، استناداً الى المتابعين اللبنانيين أنفسهم حركة “الحزب” داخلاً وخارجاً، أن دولة قطر معه، وأنها ستساعده مع الولايات المتحدة وفرنسا وربما مع المملكة العربية السعودية رغم أن العلاقة بين الاثنتين التي تردّت سنوات قليلة لم تعد الى ما كانت عليه من “أخوّة وتعاون” داخل “مجلس التعاون الخليجي” وخارجه إلا قبل مدة غير طويلة. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل دولة قطر، مع الاحترام لها، قادرة على القيام بهذه المهمة بل على إنجازها؟ وهو أي باسيل لا يزال متمسكاً بالبقاء في أعلى جزء من الشجرة لأنه يعتقد أن أمله في رفع أميركا العقوبات التي فرضتها عليه كبير. ذلك أن المعطيات وربما المعلومات التي في حوزته ترجّح أن يحصل على رفع لها أي للعقوبات بحلول شهر آذار المقبل. ولا يمتلك أحد من المعروفين أفراداً وجهات بقدرتهم على الحصول على معلومات لغير الاستعمال الإعلامي أيّ معلومة من هذا النوع. علماً بأن قطر قد تكون سعت الى مساعدته في هذا المجال، وأن آموس هوكشتاين ممثل العرّاب الأميركي للترسيم البحري بين لبنان وإسرائيل قبل الدخول وإن على مضض وبعد تردّد في سعي الى مساعدة باسيل لحلّ هذه المشكلة. لكن لا وعود نهائية جدّية من أحد على هذا الصعيد حتى الآن.

وعلماً أيضاً بأن السعودية قد تقدّم بعض المساعدة في هذا الموضوع، لكن الأمل في ذلك ضعيف الآن لغياب أي علاقة أو اتصال مباشر بينها وبين باسيل، وأيضاً بسبب التوتر الموجود بينها وبين إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن من جرّاء دور ولي العهد محمد بن سلمان في خفض أوبك+ إنتاجها النفطي اليومي مليوني برميل رغم مطالبة الإدارة المذكورة بعدم الإقدام على هذا الأمر.

ماذا عن الحظوظ الرئاسية لقائد الجيش العماد جوزف عون رغم تأكيد الأوساط القريبة منه أنه غير مرشّح للرئاسة لكنه لن يرفضها إذا قُدّمت إليه على طبق من فضّة أو من ذهب؟ يجيب المتابعون اللبنانيون أنفسهم القريبون من حركة “الحزب” داخلاً وخارجاً أن “القائد عون يؤكد أنه خارج السباق الرئاسي وقد تحدث عنه السيد حسن نصرالله وعن الجيش في آخر إطلالة إعلامية له.

وممّا قال أن العلاقة بين “الحزب” والجيش كانت دائماً جيدة منذ أيام القائد ثم الرئيس إميل لحود فالقائد ثم الرئيس ميشال سليمان والقائد جون قهوجي. وهي جيدة الآن مع القائد جوزف عون لكن هذا القول لا يشير الى قبول “الحزب” إيّاه مرشحاً للرئاسة أو رئيساً أو الى رفض ذلك. علماً بأن مستشارين له يؤكدون العكس وقد يحاول أحدهم إقناع موسكو بالمساعدة في هذا الموضوع إذا كان لها دور أو تأثير فيه. علماً بأنهم يعرفون، بسبب معلوماتهم الغزيرة، انشغال روسيا ورئيسها بالحرب على أوكرانيا. أخيراً تفيد معلومات المتابعين أنفسهم أن “كوكبة” من مرشحي التسوية أو التوافق أو الحوار يتجاوز عددها العشرة وربما بكثير يتحرّك كل من أفرادها من أجل إقناع الناخبين المحليين وحتى غير المحليين بتأييده.

Sarkis.naoum@annahar.com.lb