هل يمكن «قصّ ولصق» سيناريو السيسي في بلدان أخرى؟

رأي القدس
القدس العربي
20102019

لم يكتف النظام المصري بإقرار برلمانه لـ»التعديلات الدستورية» التي تسمح للرئيس عبد الفتاح السيسي بالبقاء في الحكم حتى عام 2030 (أي حتى يبلغ سنّ السادسة والسبعين) بـ»أغلبية ساحقة»، بل قرّر تنكّب عناء جعل هذه التعديلات «استفتاء عاما» بدأت فصوله أمس في الخارج (ويستمر 3 أيام)، وتبدأ اليوم السبت في الداخل لتنتهي، من دون شك، بإقرار «شعبيّ» للتعديلات.
تميل النظم العسكرية – الأمنية، التي تشكّل النظم العربية «أغلبية ساحقة» فيها، إلى سوس مواطنيها بالسوط والحذاء العسكري، ولا تقيم لكراماتهم حسابا، لكنها تريد في الوقت نفسه إظهار «شعبيتها» عبر الاستفتاءات المفروضة فرضا، والتي تهدف إضافة إلى إعطاء الطابع الشرعيّ للنظام، وإظهار «محبّة الجماهير» للزعيم المفدّى، إلى «امتحان» انضباط الجمهور وكشف أي ميول معارضة لدى البعض كي يتمّ التخلّص منهم.
تتبارى، خلال «زفّة» البيعة والاستفتاءات، شخصيّات متخصّصة في التبجيل والنفاق المبالغ فيه، كما هو حال نبيل لوقا بباوي، الذي سبق أن امتدح الرئيسين حسني مبارك ومحمد مرسي، وقال مؤخرا إن «التعديلات الدستورية تحقيق للعدل الإلهي»، وحال النائب إسماعيل نصر الدين الذي «ألّف» أغنية عنوانها «إنزل شارك… القرار قرارك».
تناظرت سرعة النظام المصريّ في إقرار التعديلات وإجراء الاستفتاء «الشعبي» عليها مع حركات جماهيرية عارمة في الجزائر والسودان، وكذلك مع الهجوم الدموي للجنرال خليفة حفتر على العاصمة الليبية طرابلس، وهي عملية عسكرية تؤيدها القاهرة، وقد قام السيسي بلقاء حفتر بعد الهجوم وأعلن تأييده وحشد قطعات من جيشه على الحدود، كما أنه قام بالاتصال بقادة الانقلاب العسكري في السودان وعرض عليهم زيارة الخرطوم، بتنسيق واضح مع المحور السعودي – الإماراتي الذي يحاول أخذ المبادرة في الشأن السوداني، ورغم بعد الشقّة مع الجزائر فالمنطق يقول إن النظام المصري يحبّذ أيضا حصول انقلاب عسكري في الجزائر، حيث يلعب الجيش، ورئيس أركانه قائد صالح، دوراً كبيرا في الأحداث هناك، بحيث يتوقّف المدّ الجماهيري المطالب بنظام مدني ديمقراطي في السودان والجزائر، ويتمكن الجنرال حفتر من بسط هيمنته على ليبيا منهيا خطط الأمم المتحدة والمنظومة الدولية لتسوية تؤدي إلى حكومة ناتجة عن انتخابات ديمقراطية.
ولأن «جهنّم مملوءة بأصحاب النوايا الحسنة» (والسيئة طبعا)، على حد قول المثل المعروف، فإن نوايا محور «دول الحصار» صعبة التحقيق، لأسباب كثيرة، أوّلها أن الأوضاع في السودان والجزائر وليبيا لا تشبه أوضاع مصر التي قادت لسيطرة السيسي عليها، وثانيها أن القوى الساعية لنظام ديمقراطي في البلدان الثلاثة، وبعد أن عاينت الانتهاكات الفظيعة في مصر والسعودية، على وجه الخصوص، وتابعت تفاصيل التدخّلات الإماراتية الفظيعة في اليمن وليبيا وبلدان عربية أخرى كثيرة، وقرأت أو سمعت عن نوايا الحلف «الرباعي» في تمرير «صفقة القرن» والتطبيع مع إسرائيل والضغط على الفلسطينيين والأردنيين، فإن تلك القوى الديمقراطية ستكون على أهبة الاستعداد والحذر من تدخّلات هذا الحلف السيئ السمعة.
وباختصار فإن «قص ولصق» سيناريو السيسي لا يمكن أن ينجح في بلدان أخرى.

كلمات مفتاحية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*