الرئيسية / home slide / هل يكون العصر الإيراني برداً وسلاماً على لبنان؟

هل يكون العصر الإيراني برداً وسلاماً على لبنان؟

14-10-2021 | 00:30 المصدر: “النهار”

غسان حجار @ghassanhajjar

الوزير الإيراني حسين أمير عبداللهيان في لبنان (نبيل إسماعيل).

دخل #لبنان العصر الايراني. ومعه اختبار الشيعية السياسية التي كشّرت عن أنيابها، متخلية عن ديبلوماسية معهودة، وملوّحة بـ 7 أيار جديد. لكن ما يجري في لبنان ليس معزولاً عن تطورات المنطقة. ومحاولة الولايات المتحدة الأميركية التقاط المبادرة في لبنان، جاءت متأخرة، إذ إن الحراك ال#إيراني المتقدم، ليس إلا نتيجة التراجع الأميركي، بل الإنسحاب، ليس فقط من أفغانستان، بل من مجمل ملفات منطقة الشرق الأوسط.انتخابات العراق التي يهلل لها البعض على أنها “إقصاء” لمؤيدي طهران، ليست كذلك بالفعل، هي إذكاء للصراع القائم ما بين الجناح الإيراني في بغداد، والآخر المعترض عليه. لا حسم في الملف، بل استمرار النزاعات، وإرباك في القرارات على غرار ما يجري في لبنان، ما يعطّل ويشلّ الحركة السياسية قبل الاقتصادية.
والرهان على التغيير في انتخابات لبنان المقبلة ليس في محله اطلاقاً. التغيير سيطاول عدداً قليلاً من المقاعد، وهذا دليل على الشكل الديموقراطي ليس اكثر. لكن الواقع أن القائمين حالياً على الحكم، والممسكين بزمام الأمور، يحتاجون الى ذلك الاستحقاق الديموقراطي لإعادة تثبيت شرعيتهم ومواجهة العالم بنتائجه، والعمل على “إسكات” الثورة أو الانتفاضة أو كل المجموعات المعترضة، وسيخرج السيد حسن نصرالله يقول للعالم “أنظروا إذا كان المجلس يمثل أكثرية شعبية أم لا؟”. وسيقول أيضاً “أنظروا ماذا حصدت قوى الانتفاضة التي تراهنون عليها وتموّلونها من أصوات؟”.ملء الفراغ الأميركي في لبنان والمنطقة، إيراني بامتياز هذه المرة، بعدما حجبت المملكة العربية السعودية نظرها عن لبنان، ومعها معظم دول الخليج العربي. وهذا العصر الايراني بدأ يُترجم في غير مكان، وتجلّت مظاهره في لبنان. “حزب الله” خرج من خلف الكواليس الى الضوء. لم يعد “منزّهاً” عن السلطة تاركاً لحركة “أمل” المناصب والمواقع. اقتحم الساحة اللبنانية من كل المعابر. معابر النفط التي سلكت طريقها عنوة. والعرض الكهربائي الذي لا يمكن لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي رفضه من دون توفير بدائل أفضل منه. والمساعدات الغذائية والمالية، وماكينات الصراف الالكتروني (ATM).واذا كانت المظاهر المادية ظاهرة للعيان، فإن زيارة وزير خارجية إيران، بعد الضوء الأخضر الذي أعطته طهران لباريس لتأليف حكومة لبنان، تكشف بوضوح عن الدور الإيراني المقبل، إنْ في لبنان أو في سوريا أو في العراق، بعدما تحوّل من “تورية” الى تدخّل صريح ومباشر وعلني.صحيح أن التدخل الإيراني الفاضح، يشبه كل الوصايات السابقة على لبنان، وربما يكون الأخطر، لأن له امتدادات عميقة في الداخل، خصوصاً في ظل اختلال موازين القوى في المنطقة، الا أن لبنان دخل هذا العصر، بقرار ضمني منه، أو بلا قرار، أو بالأحرى بقرار مفروض عليه، وربما بات عليه قراءة المعطيات الدولية في ضوء المفاوضات الايرانية – الاميركية من جهة، والايرانية – السعودية من جهة أخرى، والتعامل مع الواقع، فلا يتحوّل مجدداً ساحة لحروب الآخرين، ويغرق أبناؤه في نزاعات داخلية مجرّبة ومخرّبة.واذا كانت الصيغة اللبنانية صمدت في مواجهة اعاصير الوصايات والاحتلالات والحقبات السياسية، فهل تصمد بعد، أم ان الإقدام الشيعي (الايراني) سيقود الى مؤتمر تأسيسي جديد تُفرض فيه المواعيد والاجندات؟ هنا يكمن الخطر، وليس في الكهرباء والمازوت…