الرئيسية / مقالات / هل يكشف ترامب سبب قراره قتل سليماني؟

هل يكشف ترامب سبب قراره قتل سليماني؟

في اليوم الأول من السنة الجديدة تلقّى “الموقف هذا النهار” “إيميلاً” من متابع أميركي صديق لكاتبه، أشار فيه الى قلقه من ارتباط ما بين التطورات السياسية والشعبية والأمنية استطراداً الجارية في العراق، والدفع بل الضغط المتبادل بين الولايات المتحدة والجمهورية الاسلامية الايرانية، كما من احتمال تجدد القلاقل والمشكلات في لبنان. لكنه أعرب عن اقتناعه رغم ذلك أن الرئيس دونالد ترامب لا يريد تدهوراً كبيراً في المواجهة بل الحرب العسكرية الدائرة بالوكالة بين بلاده وايران، ولفت الى شعور عنده أن القيادة في الأخيرة لا تشاطره أو بالأحرى تشاركه هذا الموقف. و”السبب إرباك الوضع الداخلي فيها لها والتحديات التي تواجهها في العراق ولبنان”. وفي وضع كهذا كانت مجازفات عسكرية محدودة تقدم عليها القيادة العليا في كل من واشنطن وطهران تلائمهما معاً، اذا بقيت محدودة طبعاً. ورغم انشغال ترامب بقضية عزله من الرئاسة التي صارت جدّية بعد موافقة مجلس النواب عليه واحالته الى مجلس الشيوخ، فإن المتابع نفسه ليس متأكداً أن ذلك ينطبق على “الحرس الثوري” الايراني، إذ أن قيادته تدفع في اتجاه المجازفة بأوامر مباشرة من المرشد والولي الفقيه آية الله علي خامنئي. وفي هذا المجال يبدو بوضوح أن إرسال ألف مظلّي أميركي الى العراق وتحديداً الى بغداد يقلق الجميع في أميركا. ذلك أن هناك أمراً بالغ الوضوح وهو أن ترامب لا يريد في العاصمة العراقية تكرار عملية الاستيلاء على سفارة أميركا في طهران وما تعرضت له سفارتها أو قنصليتها في بنغازي الليبية.

والتدهور يمكن أن يجمّد أو تخف احتمالات وقوعه في حالة واحدة فقط هي تسلّم قوات النظام العراقية بغداد كلها وسيطرتها وحدها عليها. لكن هل يسمح لها قائد “فيلق القدس” في “الحرس الثوري” الايراني الحاج قاسم سليماني بذلك؟ لهذا السبب على الجميع أن ينصتوا جيداً الى تحذير المرجع الديني الشيعي الأعلى في النجف آية الله علي السيستاني. واذا لم يفعلوا فإن العراق سيعود مرة أخرى ساحة قتال حيث الحسابات راسخة وقابلة للتسديد. وختم المتابع بالآتي: “آمل أن تتغلّب الرؤوس أو العقول الباردة”، لكنه “أشار الى أن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو ربما يريد مجازفات أو مغامرات عسكرية الآن لأن موعد بدء محاكمته بثلاث قضايا فساد قد اقترب. وفي حال كهذه سيسارع الى الانضمام الى الأزمة وخصوصاً اذا تطوّرت وصارت عملية عسكرية محدودة في العراق، وقد تكون ضمن أهدافه إيرانيين في سوريا وقيادات مهمّة في “حزب الله” داخل لبنان. في أي حال سأسعى الى تقويم ذلك كلّه في اليومين المقبلين إذ أن كل ما تحدثت عنه يبقى حتى الآن إمكانات لا احتمالات مرجّحة”.

وفي فجر اليوم الثالث من السنة الجديدة قتلت قاسم سليماني طائرة عسكرية أميركية مسيّرة بأمر مباشر من الرئيس ترامب استناداً الى ما قاله وزير الدفاع الأميركي. ومباشرة بعد 24 ساعة من الاغتيال تلقى “الموقف هذا النهار” “إيميلاً” ثانياً من المتابع الأميركي الصديق نفسه تضمّن الآتي: “هناك إجماع على أن حال حرب توجد الآن بين بلادي وإيران. وهناك إجماع آخر على أن الإيرانيين مضطرون الى الردّ على قتل سليماني خشية الظهور مظهر الضعف. وهناك إجماع ثالث على أن أميركا سيكون عليها أن تردّ على الردّ. ونظراً الى عدم وجود مخرج ديبلوماسي حالي فإن العمليات العدائية وربما الحربية تصبح محتملة الحصول. ويبدو استناداً الى المعلومات المتوافرة أن هناك دعماً لقرار ترامب قتل قائد “فيلق القدس” وخصوصاً في أوساط القادة العسكريين المتقاعدين الذين يحمّلونه (أي سليماني)، مسؤولية وقوع العدد الكبير من الضحايا الأميركية (قتلى وجرحى ومشوّهين) التي سقطت في العراق نتيجة متفجرات IED) Improvised explosive devices) التي زوّد “وكلاءه” العراقيين بها في أثناء الحرب على “داعش”، كما التي سقطت في المنطقة. وما عجّل قتله معلومة لا تزال تنتظر كشف ترامب لها تفيد أن سليماني كان يخطّط لشن هجمات على قواتنا وموجوداتنا العسكرية في معظمها في المنطقة، بعدما كانت عُلّقت بعد توقيع الاتفاق النووي مع إيران وقبل انسحاب أميركا منه. وهناك سبب للاقتناع بعودة الهجمات المشار اليها هو الظروف الاقتصادية والمالية البالغة الصعوبة التي تعانيها إيران جرّاء عقوبات ما بعد الانسحاب، كما هو الخوف من تقويض التظاهرات الشعبية ضد النظام الاسلامي في إيران والعراق ولبنان شرعيته وصدقيته. وما يقلق الجميع في أميركا بمن فيهم مؤيدي ترامب هو أن عليه أن يضع استراتيجيا المرحلتين الحالية والمقبلة. فالعمليات الحربية الطويلة في الزمن مع إيران ستؤذي حظوظ الولاية الرئاسية الثانية له. ولكن في غياب استراتيجية تنهيها فإن حظوظ إعادة انتخابه ستتأثر سلباً باقتناع الجميع. وفي اللحظة الراهنة ليست هناك إشارة الى أن “حزب الله” سيشارك في العمليات العسكرية المتوقعة. لكن تحوّلها حرباً يجعل كل شيء متوقعاً من كل حلفاء إيران في المنطقة كلها وربما خارجها. في النهاية دعني أشير الى أمر مهم هو إقدام مجلس النواب العراقي بضغط مباشر من إيران ومن مناصريها الكثيرين في العراق على إلغاء معاهدة سمحت لقوات عسكرية أميركية بالتمركز في العراق بعد انسحاب جيشها منه بعدما أطاح صدام حسين ونظامه. هذا أمر يتحدث عنه الجميع داخل إيران والعراق ولبنان بل المنطقة، وهو قد لا يتحقق استناداً الى معلومات وتقارير سبق وضعها اغتيال سليماني تؤكد أن العراقيين لن يطردوا العسكر الأميركي من بلادهم. لنأمل أن تكون التقارير صحيحة وأن لا يفرض الاغتيال وضغط إيران تغيير الموقف من انسحاب الجيش الأميركي من العراق المشار إليه”.

اضف رد