الرئيسية / home slide / هل يغرق ترامب رئاسة بايدن بمغامرة خارجية؟

هل يغرق ترامب رئاسة بايدن بمغامرة خارجية؟

14-11-2020 | 00:00 المصدر: النهار

سميح صعب

دونالد ترامب

الغرائبية التي يتمتع بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا تعرف حدوداً. ويأبى أن يطوي الفصل الأخير من ولايته، دون أن يشيع القلق من حوله ويجعل الجميع يحبسون أنفاسهم ترقباً للتغريدة الأولى التي سيطلقها مع مطلع كل صباح.    ترامب، الذي يعيش حالة إنكار لما أفرزته الانتخابات الرئاسية من فوز لمنافسه الديموقراطي جو بايدن، يرفض القبول ببدء نقل السلطة، ولا يزال يتصرف وكأنه باقٍ لسنوات أربعٍ أخرى في البيت الأبيض. فقد أصدر أوامره للإدارة المسؤولة عن تمويل العملية الانتقالية بعدم صرف التمويل اللازم لهذه العملية. وفاجأ الجميع بإقالة وزير الدفاع مارك إسبر وتعيين كريستوفر ميلر خلفاً له بالوكالة، في خطوة لا تزال تحير المراقبين وتثير التساؤلات عن أبعادها.     ليس هذا فحسب، فالرئيس الجمهوري أوعز إلى إدارته بإعداد موازنة العام 2022، ووزير خارجيته مايك بومبيو، انطلق في جولة أوروبية وشرق أوسطية تستمر عشرة أيام، ولا يعرف الغرض الحقيقي منها. وقال قبل سفره كلاماً كان غاية في الغرابة، إذ صرح بأن انتقال السلطة سيجري بسلاسة من إدارة ترامب الحالية إلى الإدارة التي سيشكلها الرئيس الجمهوري في ولايته الثانية!  والمعركة القانونية التي بدأها ترامب من غير المرجح أن تصل إلى غايتها، في رأي معظم المحللين الأميركيين، ولن تعدو كونها تتمة للاتهامات التي يسوقها الرئيس عن “سرقة” الانتخابات في عدد من الولايات من دون ان يقدم دليلاً ملموساً على ذلك.  ومما يفاقم المشكلة ويزيدها تعقيداً أن المسؤولين الكبار في الحزب الجمهوري، وفي مقدمهم زعيم الغالبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، يتخذون مواقف تتماشى مع ما يقوله ترامب، أيضاً من دون تقديم دليل حاسم على حصول التزوير.  ومع قرار إقالة إسبر، أشيعت تكهنات حول الهدف منها لا سيما تلك التي أوردتها صحيفة “النيويورك تايمس” عن احتمال ان يكون ترامب يستعد لتوجيه ضربات عسكرية لمواقع إيرانية، تحت ذريعة ما من الذرائع، وخلق أرضية يصعب معها على بايدن أن يعود إلى إحياء الاتفاق النووي مع إيران، والذي كان  ترامب أخرج الولايات المتحدة منه.      كثيرة هي السيناريوات التي ترسم في الشهرين المتبقيين لترامب في البيت الابيض. والأميركيون هم أنفسهم من يستبد بهم القلق حيال ما يضمره الرئيس الجمهوري انتقاماً لهزيمته في صناديق الاقتراع. هل سيجر أميركا إلى مغامرة عسكرية خارجية مع إيران ويورث بايدن حرباً أخرى في الشرق الأوسط؟    ربما كان ترامب المقتنع بأن المعركة القانونية في الداخل محكوم عليها بالفشل لناحية إنها لن تعرقل وصول بايدن إلى البيت الأبيض في نهاية المطاف، فإن إغراق رئاسة الديموقراطيين بحرب في الشرق الأوسط، كفيل بإجهاض كل الخطط التي يعدها الرئيس المنتخب للداخل الأميركي، وسيكون مرغماً على تحويل أنظاره ناحية أخرى.   samih.saab@annahar.com.lb