الرئيسية / مقالات / هل يعود لبنان مجدّداً ساحة لتصفية الحسابات ربطًا بالعقوبات على طهران؟

هل يعود لبنان مجدّداً ساحة لتصفية الحسابات ربطًا بالعقوبات على طهران؟

دخل لبنان في النفق الإقليمي وعاد إلى ممارسة الهواية القديمة العائدة، مسخّرًا ساحته لتصفية الحسابات بين دول المنطقة وخصوصًا بعد العقوبات الأميركية على إيران و”حزب الله”، الأمر الذي دفع بفريق الممانعة عبر حلفاء دمشق وطهران في لبنان وفي طليعتهم الحزب للتبرّع والاستنفار لمواجهة “الإمبريالية” من الأراضي اللبنانية على طريقة قادة الفصائل الفلسطينية في حقبة الستينات والسبعينات وصولاً إلى الاجتياح الإسرائيلي في العام 1982 وسائر التنظيمات والفصائل التابعة لهذا المحور وذاك “ممّا هب ودب”. هذا ما تبدّى عبر هذا الصخب السياسي الداخلي وعودة العراضات إلى بيروت وكأنّنا في بدايات الحرب وخلالها. في ذكرى 13 نيسان، خفت نجم البعث في سوريا لتحضر ملائكته في لبنان، ويبدو من خلال الـ “tour” الذي حصل في بعض شوارع العاصمة، أنّ استعادة الجولان أو التصدي لضمّه إلى العدو الإسرائيل يمر من ساحة ساسين نزولاً إلى الجميزة والصيفي.

توازيًا، القلق الذي ينتاب السياسيين واللبنانيين بشكل عام، يتمثّل برفع سقف المواجهات في الإقليم على خلفية الإجراءات والخطوات الأميركية عبر تلقُّف الساحة اللبنانية هذه التطورات من خلال عمليات أمنية، كما تتوقّع مصادر سياسية لـ”النهار”، في ظل التهديدات الإيرانية للولايات المتحدة الأميركية واستغلال الوقت الضائع في المنطقة من حروب وعدم وضوح ما ستؤول إليه العملية السياسية في سوريا، وكذلك عودة العمليات الميدانية في قطاع غزة من خلال المواجهات مع إسرائيل، إلى استهداف بعض المناطق في مصر تزامنًا مع زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى واشنطن، وصولاً إلى الصراخ الذي علا داخل البرلمان الإيراني من النواب الإيرانيين مردّدين الشعار القديم “الموت لأميركا”. وبالتالي، ثمة استعادة لواقع قديم من خطابات صدام حسين إلى معمر القذافي وبقاء هذا الشعار في حوزة الإيرانيين وحلفائهم، ما يرتّب على الساحة اللبنانية وفق المعلومات والتقارير الديبلوماسية سلبيات كثيرة تأتي في عز الأزمات التي تتخبط بها سياسيًّا واقتصاديًّا وماليًّا، ما يعني أنّ خزنة الأهداف الإيرانية – السورية موضوعة في البنك اللبناني.

من هذا المنطلق، ترى جهات عديدة، أنّ المخاوف الأخرى والتي قد تكون أكثر إيلامًا تتمثل في رفع منسوب التصعيد الإيراني ومن قبل حلفائهم في لبنان تجاه المملكة العربية السعودية التي رحبت بموقف الكونغرس الأميركي حول اعتبار إيران دولة إرهابية وحيث لم يتورع “حزب الله” وقوى أخرى من أحزاب وتنظيمات تسير في الفلك الإيراني عن مهاجمة المملكة من المنابر وبعض الإعلام اللبناني على أبواب موسم الاصطياف باعتبار انّ معظم العمليات الإسرائيلية تجاه لبنان إلى حرب المخيمات والكثير من المحطات الأمنية إنّما كانت تحصل على أبواب الصيف وغالبًا في حزيران. وكأنّ هذا التوقيت سكين موجّه في قلب الموسم السياحي في اعتماد لبنان ساحة لتصفية الحسابات مع هذه الدولة وتلك، حيث دفع أثمانًا باهظة بفعل تلك السياسات والإملاءات التي أنهكته وأعادته سنوات إلى الوراء فكيف حري به في هذه الظروف القاهرة التي يجتازها وتحديدًا أزماته المالية والاقتصادية، ناهيك بالانقسام السياسي العمودي بين الأفرقاء اللبنانيين. مع الإشارة إلى أنّ العلاقة بين لبنان والمملكة، شهدت في الآونة الأخيرة مؤشرات إيجابية على كل المستويات، وحيث سبق وأكد الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان دعمهما المطلق للبنان على كل المستويات، إضافةً إلى ما أرساه السفير السعودي في لبنان وليد البخاري من علاقة وثيقة جدًّا بين البلدين. أضف إلى الاتفاقات ومذكرة التفاهم التي وُقّعت بينهما مؤخرًا، ومن ثمّ المنحى الأبرز والذي يتمحور حول رفع حظر السفر عن الرعايا السعوديين إلى لبنان وسط حديث ومعلومات، تشير إلى مجيء عدد كبير جدًّا من السعوديين لقضاء الصيف في الربوع اللبنانية، الأمر الذي يؤدي إلى حركة ودورة اقتصادية متكاملة لبنان بأمس الحاجة إليها في هذه الظروف الاستثنائية التي يمر فيها.

وأخيرًا، يبقى لبنان مترقبًا مسار التطورات في المنطقة وتداعياتها على ساحته المحلية وعلى وجه الخصوص الحساب الأميركي مع طهران وهل سيتم صرفه في لبنان كما حصل في محطات سابقة على طريقة إذا أمطرت في موسكو إبان حقبة السوفيات كان الشيوعيون يحملون “الشماسي” في بيروت، وعليه ثمة أجواء من مصادر عليمة وربطًا بهذه المؤشرات تؤكد أنّ المجتمع الدولي ما زال يرعى الاستقرار في لبنان على خلفية عدم تحمّله أية خضة أمنية في ظل وجود النازحين السوريين بأعداد هائلة وإنّما ونظرًا الى هشاشة الأوضاع الداخلية وخاصرة البلدة الرخوة أمام الأزمات الإقليمية، تبقى كل الاحتمالات واردة. 

اضف رد