الرئيسية / home slide / هل يعود لبنان قاعدة فلسطينية… “إسلامية” هذه المرّة؟

هل يعود لبنان قاعدة فلسطينية… “إسلامية” هذه المرّة؟

07-11-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

سركيس نعوم

سركيس نعوم

Bookmark
أضف للمفضلة
تعبيرية.

يعتقد باحثون ومحلّلون في مركز أبحاث أميركي عريق معروف بوجوده في عواصم الدول المهمة وذات التأثير الكبير في العالم أن #لبنان صار أو قد يصير في مرحلة غير بعيدة قاعدة استراتيجية جديدة لـ”حركة #حماس” ال#فلسطينية الإسلامية، إذ أصبح، منذ التظاهرات الشعبية التي اجتاحت شوارعه ومدنه احتجاجاً على الوضع الصعب اقتصادياً وسياسياً، محور التحرّك بل والوجود السياسي والأمني لـ”حماس” ومكاناً آمناً جداً لقادتها. الى ذلك بدا أن التنسيق بين “حزب الله” و”حماس” يتنامى ويزداد قوّة منذ عام 2017 أي يوم حلّ يحيى السنوار مؤسّس الجهاز الأمني للحركة التي ينتمي إليها مكان خالد مشعل بعد سنوات من تأييد “حماس” لثورات الربيع العربي وخصوصاً في سوريا، إذ بعد السيطرة التامة والقويّة للسنوار ومع انتخاب إسماعيل هنية رئيساً سياسياً لـ”حماس” بدأت الحركة عملية إعادة تموضع استراتيجي تدريجاً في اتجاه إيران الإسلامية وبعد الحصار الذي فرضته على دولة قطر منافساتها الخليجيات وحلفاؤها في الإقليم، وبعد تقارب الحديث لتركيا مع إسرائيل، أصبح لبنان الوجهة المختارة لقادة “حماس” الذين لم يعودوا قادرين على إيجاد ملجأ لهم في الدولتين المذكورتين. انطلاقاً من هذا الوضع، يقول الباحثون والمحللون في مركز الأبحاث الأميركي نفسه، اتخذ صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لـ”حماس” منذ عام 2018 لبنان مركزاً يستطيع أن يمارس منه بحرية نشاطاته السياسية. وقد حذا حذوه خليل الحيّة المسؤول عن علاقات “حماس” العربية والإسلامية، وزاهر جبارين المسؤول عن السجناء الفلسطينيين في سجون إسرائيل. وكان تقارب تركيا وإسرائيل أخيراً الدافع الأقوى لانتقال هؤلاء الى لبنان. في الحقيقة، يبدو أن هؤلاء الرجال القادة ومعهم آخرون أُجبروا على الخروج من تركيا نتيجة التقارب المذكور، وبعدما أصبح واضحاً لهم بل لقادة “حماس” كلهم أن هناك ضرورة لبناء أو لتأسيس وجود قوي سياسي وأمني وعسكري في لبنان. أصبح ذلك مرئيّاً بوضوح بعد الانفجار المأساوي لمستودع أسلحة لـ”حماس” في مخيم برج الشمالي في نهاية 2021. أدّى الانفجار إلى مقتل حمزة شاهين وهو أحد قادة “حماس”. وفي ورقة “نعوته” لم يُذكر أبداً سبب وفاته، لكن الإعلامين الإسرائيلي والعربي نقلا أنه قضى في ذلك الموقع.

في النهاية، يهدف توسيع “حماس” لوجودها الأمني والعسكري في لبنان الى خلق أو تكوين ما يُسمّى “محور المقاومة” جبهة موحّدة تستطيع فعلياً استهداف إسرائيل. وهكذا تبدو الاستراتيجيا الجديدة لـ”حماس” والمُشرف عليها السنوار مصمّمة على جذب لبنان الى أي مواجهة محتملة مستقبلاً مع إسرائيل في غزة والضفة الغربية كما في الداخل. في الحقيقة لم يُحاول السنوار إخفاء التحالف الجديد بين “حماس” و”حزب الله”، كما لم يتعمّد إخفاء التحالف الجديد بين “حماس” و”الحزب” إذ أعلن تأسيس غرفة عمليات مشتركة مركزها لبنان ويعمل فيها ضبّاط من “حزب الله” ومن “الحرس الثوري الإيراني”، وأكد أنها دعمت تحركات عسكرية في معركة “سيف القدس”. في هذه الأثناء تتابع التقارير الإسرائيلية التحذير من تورّط عناصر “حماس” في لبنان في مواجهة محتملة في قطاع غزة. والقوات الأمنية الإسرائيلية تتابع من قرب النشاطات العسكرية المتزايدة لـ”حماس” في لبنان في وقت تتكثّف فيه المخاوف من ضربة عسكرية لإسرائيل انطلاقاً من لبنان.

ما علاقة تموضع “حماس” في لبنان بعودتها الى سوريا بشار الأسد بعد قطيعة طويلة من جرّاء الحرب التي اجتاحت الأولى وكان الإسلاميون السوريون المناصرون لـ”حماس” رأس حربة فيها ضد النظام؟ لم يقتصر وجود “حماس” في لبنان على المجال العسكري، يجيب الباحثون في مركز الأبحاث الأميركي العريق نفسه، إذ لها نفوذ سياسي ملحوظ بل مهم في الشؤون الداخلية اللبنانية والقضايا الإقليمية. فداخلياً أشرفت “حماس” على إعادة تأسيس العلاقات بين “حزب الله” و”الجماعة الإسلامية” بعد تضرّرها كثيراً من جرّاء الثورة السورية. وهي بذلت جهداً قوياً لإنجاز المصالحة بفتح قنوات اتصال سياسي وحوار بين الجانبين. وقد أسفرت جهودها أي “حماس” عن جمع عزّام الأيوبي زعيم “الجماعة الإسلامية” بالأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله مرتين وكان إسماعيل هنية برفقته. استناداً الى تقارير حديثة أكدت “حماس” أن قيادة “الجماعة الإسلامية” في لبنان تضمّ مؤيّدين أوفياء ومخلصين يعملون بأجر كامل كموظفين دائمين. هذه المساهمة المباشرة لـ”الإخوان” في لبنان تضمن ضبط التوجهات السياسية لـ”الجماعة” والقرارات. وقد ظهر ذلك واضحاً في تصويت نائب “الجماعة” لإعادة انتخاب نبيه بري حليف “حزب الله” رئيساً لمجلس النواب أخيراً، كما في مقاطعته اجتماعاً للنواب اللبنانيين السنّة في 24 أيلول الماضي دعا إليه سفير المملكة العربية السعودية في لبنان. ويلقي ذلك الضوء على أثر التقارب بين “الجماعة” و”حزب الله” برعاية “حماس”.

الى ذلك يضيف الباحثون والمحللون أنفسهم، استضافت بيروت أيضاً حواراً بين “حماس” والنظام السوري أعد له “حزب الله” قبل الإعلان لاحقاً عن عودة العلاقة بين الفريقين. وهم يعزون حماسة القادة الجدد في “حماس” ولا سيما السنوار والعاروري للتقارب مع إيران و”حزب الله” في هذه المرحلة الدقيقة الى أن “حماس” وجدت نفسها بعد تطبيع دول عربية عدة علاقاتها مع إسرائيل معرّضة لقطع هذه الدول علاقتها معها، علماً بأن الدول هذه نفسها تخشى بدورها توقيع إيران اتفاقاً نووياً جديداً مع أميركا من شأنه زيادة التوتر في المنطقة.
كيف ينظر اللبنانيون الى توثّق العلاقة بين “حزب الله” و”حماس” في بلادهم؟ يعرف اللبنانيون أن “الحزب” لن يعيد الوجود الفلسطيني في لبنان الى ما كان عليه أيام 1975-1990 بل الى ما كان عليه بدءاً من عام 1969 لأسباب متنوّعة. يعرفون أيضاً أن الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد صاحب الكلمة الأولى والمباشرة في حينه في لبنان وحتى عام 2005 طلب من “الحزب” أن يبقي عينه على المخيّمات تلافياً لعودتها مسلحة كما لعودتها الى ممارسة الكفاح المسلح. ويعرفون أخيراً أن الوجود الفلسطيني الإسلامي وغير الإسلامي المسلح في لبنان ولا سيما في المخيمات ليس بأيّ مقياس في حجم سلاح “الحزب”، وأن الأخير لن يسمح بتأسيس جيش فلسطيني في لبنان مماثل للجيش الذي كان في المرحلة المشار إليها أعلاه. كما أن راعيته الدائمة إيران الإسلامية لن تسمح بذلك أيضاً. لكن الاحتياط واجب لأن قسماً من اللبنانيين وُظّفوا في السابق ضد الوجود الفلسطيني المسلح في حروب الـ15 سنة، وهم لن يقبلوا بناء جيش مثله بل أقوى منه الآن. واللبنانيون الذين راهنوا على جيش فلسطيني في القرن الماضي لتعزيز مشاركتهم في الدولة اللبنانية لم يعودوا يرحّبون بأيّ قوى مسلحة غير لبنانية على أرضهم. فضلاً عن أن بيئة “الحزب” لن تطمئن الى وجود ربما يكون مفيداً لبيئة لبنانية أخرى. لذا لا بد من الحذر على كل المستويات.

Sarkis.naoum@annahar.com.lb