الرئيسية / home slide / هل يعدّ “الحرس الثوري” لديكتاتورية دينية عسكرية؟

هل يعدّ “الحرس الثوري” لديكتاتورية دينية عسكرية؟

17-09-2021 | 00:45 المصدر: “النهار”

سركيس نعوم

سركيس نعوم

Bookmark
أضف للمفضلة
في أي حال تعرف إيران رغبة أميركا في العودة الى الاتفاق النووي مع إيران بعدما أخرجها منه الرئيس السابق ترامب فعطّله؟

ماذا عن اللغز أو بالأحرى الأحجية ال#إيرانية في رأي المتابع الأميركي المزمن نفسه لأوضاع بلاده داخلاً وخارجاً بعد “خدمة طويلة” في إدارات متعاقبة لها؟ عنه قال: “اتفقت وإياك قبل الوعكة الصحية التي ألمت بي أن لا شيء سيحصل في #مفاوضات فيينا بين أميركا وإيران بمشاركة الدول التي وقّعت معهما على الاتفاق النووي بعد مشاركتها في مفاوضاتهما عام 2015، أي روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، قبل انتهاء الانتخابات الرئاسية الإيرانية. أما الآن وقد انتهت هذه الانتخابات فإن شيئاً لم يحصل في المفاوضات المذكورة. لا بل أنها معلّقة في انتظار أن يقرّر الرئيس الجديد ابراهيم رئيسي ماذا يريد من المفاوضات؟ وهل ما يريده منها يختلف عن ما أراده سلفه الرئيس حسن روحاني بموافقة المرشد والولي الفقيه علي خامنئي؟ أم أنه ينتظر اكتمال الجهاز أو الأجهزة الإدارية والأمنية والدينية وغيرها التي سيحكم بواسطتها قبل العودة الى فيينا، ربما كي تساعده على مواجهة تفاعلات إحياء الاتفاق النووي فيها ولا سيما إذا كانت سلبية في الداخل الإيراني؟ مبدئياً” يتابع المتابع الأميركي نفسه “لا أحد من موقّعي الاتفاق النووي بما فيهم بلادي الولايات المتحدة كان مستعداً لدفع أو “دفش” الإيرانيين الى تحديد تاريخ لاستئناف المفاوضات. معظمهم أرادوا إعطاء الفريق الرئاسي الجديد الحاكم في إيران الوقت لترتيب الأمور داخل بلاده ولا سيما في ظل الشائعات – المعلومات التي راجت عن وجود نوع من الخلاف بين الرئيس الجديد رئيسي و”الحرس الثوري الإيراني”. منذ انطلاق هذه الشائعات – المعلومات بدأ خبراء في الموضوع الإيراني بكل ما فيه يرجّحون أن ما يجري تداوله ليس مجرّد شائعات بل حقائق، وأن القيادة العليا لـ”الحرس الثوري” لم تكن سعيدة أو بالأحرى مرتاحة لـ”تعيين” رئيسي رئيساً للجمهورية، وذلك انطلاقاً من أمل رجال الدين أو العلماء في أن يخلف المرشد خامنئي ولياً للفقيه عندما يحين أوان انتقاله الى جوار ربه بأمر ربه. يعتقد الخبراء الإيرانيون أنفسهم أن الصفوف العليا لـ”الحرس الثوري” وقيادته أرادوا أو ربما لا يزالون يريدون واحداً منهم لخلافة خامنئي. ذلك أنهم يفضلون نوعاً من “الديكتاتورية الدينية – العسكرية” باعتبارها الأكثر أهلية لإدارة البلاد وحكمها بعد انتقال المرشد الحالي الى جوار الرب. فضلاً عن أنهم لا يعتقدون أن هناك رجل دين أو عالم ديني يمتلك القامة التي تؤهله للحكم مرشداً وولياً للفقيه في مرحلة مضطربة في إيران وشديدة الاضطراب في المنطقة. وبغض النظر إذا كان ذلك صحيحاً أم لا” أضاف المتابع الأميركي نفسه: “هناك قلق كبير من أن تكون القيادة الإيرانية لا تريد فعلاً العودة الى فيينا والانخراط الجدّي في مفاوضات ذات معنى إلا بعد أن تصل الى مرحلة “حقّقنا تقريباً معظم ما نريد في الملف النووي ولكن…” ومن شأن ذلك أن يعطي إيران ما يقوّي موقفها في المفاوضات. الى ذلك سواء كان صحيحاً هذا أم لا، فإن التأخير بدأ يثير قلقاً وتوتراً في كل جنبات مؤتمر فيينا وحلقاته ويشمل ذلك بلادي وروسيا. يبدو واضحاً تماماً أن إسرائيل لن تقبل مقولة “حققنا معظم ما نريد ولكن…” حتى وإن كانت خدعة أو حيلة تفاوضية. الى ذلك تعرف روسيا وهي صديقة لإسرائيل هذه الحقيقة وتخشى قيام إسرائيل بتنفيذ ضربة عسكرية مهمة لإيران أو على الأقل التهديد الجدي بذلك من أجل إقناع المتفاوضين في فيينا أن أي اتفاق مع إيران يجب أن يأخذ في الاعتبار كل ما يثير قلق إسرائيل ومخاوفها. أما قلقي أنا كمتابع فهو إقدام إسرائيل وإيران على المبالغة في قدرتيهما وتالياً إغراقهما المنطقة في توترات كبيرة يمكن أن تقودها الى الصراع المسلّح أي الحرب”.

هل يبالغ المتابع الأميركي في خوفه على محادثات فيينا، وفي خوفه من أن يؤدي فشلها أو الخطأ في حساباتها الى توتر إقليمي كبير أو حرب بين إسرائيل وإيران لا بد أن تكون لهما انعكاسات سلبية على الدول العربية والإسلامية وخصوصاً التي أقامت معها إسرائيل سلاماً، كما التي أقامت معها نصف سلام أو تطبيع تامّ؟ لا تشير المعلومات المتوافرة في العاصمة اللبنانية الى مبالغة ما عنده بل الى خوف على فشل مفاوضات من شأن نجاحها شق طريق توصل ربما الى استقرار وسلام وإن غير تامّين في الشرق الأوسط وتمهّد للعمل الجدّي لإقامة نظام إقليمي جديد. كما لا تشير إليه الخطوات الأخيرة التي قام بها الرئيس الإيراني والتي يمكن اعتبارها تمهيداً لاتخاذ قرار ما في شأن العودة الى التفاوض. فهو أقال مساعد وزير الخارجية السابق عرقجي من منصب مساعد وزير الخارجية ومن رئاسة فريق بلاده للتفاوض في فيينا وعيّن مكانه شخصاً آخر قريباً منه محافظاً متشدّداً مثله وهو السيد باقري. وهو ليّن موقف إيران في الخلاف الكبير الدائر منذ مدة بين بلاده و(المنظمة الدولية للطاقة الذرية) إذ استقبلت العاصمة إيران أخيراً مدير عام الوكالة المذكورة فأجرى مباحثات معمّقة مع مسؤولين في القطاع النووي وعنه أسفرت عن سماح طهران للوكالة بتغيير كاميرات مراقبة في المراكز النووية وبمنع مضايقة موظفيها للعاملين الدوليين فيها. لكنها تمسّكت بعدم السماح للوكالة بالاطلاع على ما في الكاميرات علماً أن الاتفاق ينصّ عليه. كما تمسّكت بعدم إعطاء أجوبة للوكالة عن أسئلتها المتعلقة بأسباب وجود “آثار نووية” في مناطق أو مواقع معينة. كما تمسّكت أخيراً حتى الآن على الأقل بعدم تسهيل التفاوض على إعادة مستوى تخفيضها للأورانيوم الى ما كان عليه في 2015 بعد توقيع الاتفاق النووي وهو 3,65 ، بعدما صار الآن نحو 60 في المئة طبعاً لن تبادر إيران الى التخلي عن كل تقدم حققته في المجال النووي، وهي قادرة مثل دول عدة أخرى على خداع كبار العالم الذين نصّبوا أنفسهم أوصياء عليه ففرضوا عدم دخوله المعترك النووي إلا للأغراض السلمية. إذ أنتجوا أسلحة نووية واعترف بها هؤلاء لاحقاً وتعاملوا مع أصحابها.

في أي حال تعرف إيران رغبة أميركا في العودة الى الاتفاق النووي مع إيران بعدما أخرجها منه الرئيس السابق ترامب فعطّله. وتعرف أميركا رغبة إيران في عودة الاتفاق الى الحياة في فيينا لكن من دون إدخال أي تعديل عليه يؤثر سلباً على مصالحها في المنطقة وقوتها الدفاعية أو ربما الهجومية والأسباب التي تدفعها الى ذلك كثيرة. والمهم في حال كهذه أن يمتنع طرفان عن اتخاذ مواقف انفعالية تقضي على إنجاز تم عام 2015 وتزيد احتمالات الحرب في المنطقة. والمهم أيضاً أن يسعى فعلاً كبار آخرون مثل روسيا والصين وأوروبا الى الضغط على الفريقين لكي يعتدلا ويجنّبا المنطقة والعالم مستقبلاً أسوداً. إلا إذا كانت لهم حسابات أخرى. علماً أن حسابات كهذه لن يقتصر ضررها على أميركا وإيران بل سيشمل الجميع.

sarkis.naoum@annahar.com.lb