هل يتمكن علي صالح من استعادة السلطة في اليمن؟

 

رأي القدس
Dec 04, 2017
القدس العربي

بعد قرابة ثلاث سنوات من استيلاء القبائل الموالية للحركة الحوثية على العاصمة اليمنية صنعاء (21 أيلول/ سبتمبر) 2014، انقلبت الأوضاع بشكل حاسم، وحصلت مفاجأة غير متوقعة خسر خلالها الحوثيون السيطرة على أغلب أجزاء العاصمة.
لم يحصل ذلك على يد قوات «التحالف»، التي تقودها السعودية، والتي تخوض حرباً شعواء منذ 25 آذار/ مارس 2015 ضد «تحالف» يمنيّ ضدها يضم قوات الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح والحوثيين معا، بل نتيجة انفراط أواصر هذا التحالف الأخير وانقلاب صالح على حلفائه… أو هكذا ما تدلّ عليه ظواهر الأمور.
حلف صالح والحوثيين فرضه صراع الطرفين ضد السعودية و«التحالف»، ولكن الطرفين، اللذين خاضا حروباً طاحنة عديدة ضد بعضهما البعض خلال القرن الماضي، كانا يعرفان أن حلفهما محكوم بالتفكك في اللحظة التي يشعر فيها أحد الطرفين بانعدام الحاجة للآخر، وبالتالي فإن انقضاض إحدى القوتين على الأخرى كان أمراً محتوماً وينتظر ساعة الصفر.
شهدنا تمرينات دموية على هذا الطلاق المحتوم، كان آخرها ما حصل في آب/أغسطس من هذا العام حين احتجز الحوثيون المئات من أنصار صالح وحاولوا اغتيال خالد نجل صالح، وأصابوا عددا من مرافقيه، كما اعتقلوا نجل شقيقه، العميد عمار صالح، الذي كان يدير جهاز الأمن القومي في عهد صالح، واقتحموا معسكر الحرس الجمهوري بالسواد جنوب صنعاء وطردوا قادة المعسكر، وانتهى الأمر بطلب صالح من الحوثيين أن يكفّوا أذاهم عنه وعن أنصاره.
كشفت تلك الأحداث تراجعاً واضحاً في الوزن العسكري والسياسي لصالح وأنصاره، كما أكّدت فداحة سيطرة الحوثيين سياسيا وعسكريا، فكيف تمكّن الرئيس المخلوع، على ما بدا عليه من الضعف والهوان قبل شهور، أن يغيّر المعادلة ويتمكن من السيطرة على صنعاء بين ليلة وضحاها؟
أدّت سيطرة قوات صالح على صنعاء إلى انقلاب عجيب للأدوار، فظهر زعيم الحوثيين في خطاب تلفزيوني تصالحي يطالب فيه صالح بضبط النفس وإيقاف المواجهات، فيما رد صالح عليه رافضا التهدئة ومطالبا العسكريين بالعودة لمعسكراتهم لمواجهة الحوثي، داعياً لانتفاضة شعبية ضد «حكمهم» الذي استمر «ثلاث سنوات عجاف»؟
المفاجئ إذن ليس الانقلاب بحد ذاته ولكن ابتعاد المقدّمات (سيطرة الحوثيين على مقاليد الأمور) عن الخواتيم (سيطرة صالح السريعة على الأرض)، فما الذي جرى، من وراء الكواليس، ومكّن انقلاب الرئيس «المخلوع» على حلفائه من النجاح (حتى الآن)؟
تتحدث التحليلات عن اتفاق سرّي بين دولة الإمارات وصالح يقوم بموجبه بمواجهة الحوثيين، في مقابل رفع العقوبات عنه والسماح بعودة نجله أحمد، الموجود في أبو ظبي، إلى البلاد، وأن هذا الاتفاق حصل على موافقة السعودية، ويمكن، على هذه الخلفية، ربط انقلاب بعض القبائل المحيطة بالعاصمة اليمنية على الحوثيين، بتمويلات سعودية وإماراتية.
أحد أوراق هذا السيناريو الإماراتي الخفيّة كانت، على ما يبدو، اقتناع صالح بتخلّي «التحالف» عن الرئيس عبد ربه هادي منصور، وبالتالي فإن التخلّص من الحوثيين سيكون بالتوازي مع التخلّص من التسوية السياسية السعودية التي جاءت بمنصور رئيساً، وهو ما يعيد لصالح السلطة، لتكون نتيجة كل هذا الخراب اليمني الرهيب توريث صالح السلطة لابنه، ومن بعده لسلالته، وعودة اليمن ملكيّة فيحقق صالح نفسه كمال سرديّة الحوثيين وفردوس خلافتهم المفقودة!
أما من لم يمت من اليمنيين بغارات التحالف أو صواريخ الحوثيين أو مدافع الحرس الجمهوري أو تفجيرات «القاعدة» أو سجون الإمارات فسيموت من الجوع والكوليرا… واليأس.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*