الرئيسية / مقالات / هل يتذكّر اللبنانيون “حكاية الضفدعة”؟

هل يتذكّر اللبنانيون “حكاية الضفدعة”؟


سركيس نعوم
30122017
النهار

بعد انتهاء السلسلة الأخيرة من “الموقف هذا النهار”، وكانت محلية – إقليمية، قرّرت أن أنهي السنة بـ”موقف” عربي – اسرائيلي – أميركي في ضوء اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل وقراره بنقل سفارته إليها. لكن بعد مراجعة أوراقي رأيت أن أكتفي باطلاع القرّاء على تعليقين لمواطن لبناني ذي مرتبة علمية وآخر ذي ثقافة وموقع رسمي، كما على تعليق للزعيم الدرزي الأبرز وليد جنبلاط على مقال نشرته مجلة “فورين أفّيرز” الأميركية.

قال صاحب الموقع الرسمي تعليقاً على السلسلة الأخيرة: “كلمة اليوم (أمس) عنوان لبناء وطن مدني صحيح. لكن إسمح لي بعدم الموافقة على “المديونية”. الجميع دفع لنا لنبعد عنه الكؤوس المرّة التي حملناها بجهل أو بجشع، وخربنا بشعاراتها بلدنا دون أن نفعل أمراً واحداً يمكن أن يبني غداً أفضل. لا فلسطين عادت، ولا الطائفية اختفت. ظلم أن تقول اليوم أفضل من الأمس. نشحد اليوم المعونات وفي الأمس اختزنّا الذهب. “المول” أصبح مكان المدارس، والجامعة الوطنية التي خرّجت الكبار أصبحت مقهى الضياع. نحن لا نحقد، ويجب أن نحب بلدنا ونبدأ به دائماً”.

وفي 23 تشرين الأول الماضي تلقيت من صاحب المرتبة العلمية تعليقاً على “موقف” “يؤمن بالله… ويثق بالتقارير الطبية”، جاء فيه: “في أي حال أياً يكن من سيجلس على كرسي رئاسة الجمهورية فإنه لن يصنع أي فرق. إذ في ضوء الغيبوبة الجماعية التي يعيشها الجمهور اللبناني العام، حيث “الاستقلال” و”السيادة” و”التعامل…” عبارات نسبية ومتحيّزة، فإن بعض “المتعاملين” مع سوريا وإيران سيراهم فريق أبطالاً وفريق آخر خونة، والعكس صحيح بالنسبة الى “المتعاملين” مع السعودية أو أميركا. ليست هناك رؤية مشتركة “لدولة سيدة ومستقلة” في لبنان. كما ليس هناك فهماً مشتركاً “لعدوّ الدولة”. “الرفاه” الشعبي لم يعد يُقاس بالأداء الاقتصادي وخدمات الدولة بل “بقطعة الحلوى” التي تمكّن كل معسكر من أخذها. هناك مثل يقول: “عندما ترمي ضفدعة في مياه حارّة فإنها ستقفز منها وفي سرعة. لكن إذا وضعتها في مياه ذات حرارة معتدلة ثم بدأت زيادة هذه الحرارة ببطء فإنها ستحترق وتموت”. هذه هي حال غالبية واسعة من الشعب اللبناني، الذي عاش مدة طويلة تحت حكم نظام ضعيف بل عاجز، التي لا تزال تصوّت (تنتخب) للنوعيات السياسية الفاسدة والعفنة نفسها”.

وفي 14 الشهر التالي تلقيت منه تعليقاً آخر عن “موقف” “لماذا نجحت إيران لبنانياً وفشلت المملكة؟” جاء فيه: “صحيح أن يد إيران صارت الأعلى والأقوى في لبنان للأسباب التي ذكرت، ومنها عدم امتلاك السعودية حدوداً مشتركة مع لبنان أو قدرة على استعمال حدود دولة أخرى مجاورة له بعكس إيران التي استخدمت حدود سوريا. ومنها أيضاً بلوغ نفقات الاستثمار الايراني السياسي والعسكري والمالي في لبنان نحو 50 مليار دولار. ومنها ثالثاً تطبيق إيران خطة مدروسة جيداً منذ أوائل الـ1980 لتأسيس حضور في لبنان عبر “حزب الله”، وغياب أي تخطيط مشابه عند العرب. لكن في رأيي لا بد من الإشارة هنا الى أن أميركا والمجتمع الدولي “أجّرت” لبنان للهيمنة السورية في التسعينات من القرن الماضي لإعادة الاستقرار ولتهيئة “الأرض” لمحادثات سلام مع إسرائيل. وفي الوقت نفسه أعطت سوريا وإيران “حزب الله” حصرية مقاومة احتلالها من أجل إعطائه حق ادّعاء الدفاع عن “الأمة”. وقد تسبّب ذلك باتهام الأطراف الآخرين بـ”الخيانة” وبـ”العداء للشعب”. وهذه السياسة لا تزال مستمرة. في النتيجة يعود ذلك كله الى ما ورد في “موقفك”، وهو: لا يمكن أن تكون هناك شراكة متساوية بين لاعبين صغار ولاعبين كبار”.

أما وليد جنبلاط الزعيم الدرزي الأبرز فقال في تعليقه على الـ”فورين أفّيرز” في الثاني من كانون الأول: “يعني ذلك دولة سورية ضعيفة مشابهة لدولة لبنان. ويعني تقلّص النفوذ الروسي والدولي على سوريا لمصلحة الإيرانيين، رغم أن مستقبلها سيقرره اللاعبان الكبيران (موسكو وطهران). ذلك ان إيران موجودة أساساً على الأرض وهي تزداد قوة، وإسرائيل تتصرف بردود فعل قوية على محاولة “لبننة” سوريا. وهي تعني تشريع الكيان غير الدولتي لـ”حزب الله” السوري كما هي حال “حزب الله” اللبناني. وربما يعني ذلك تقسيم سوريا مناطق نفوذ بين إيران وروسيا وربما الأكراد مع الولايات المتحدة والأتراك. هذه هي الحصيلة المتنوعة في ظل غياب تلاقي مصالح على سوريا موحّدة”.

sarkis.naoum@annahar.com.lb

اضف رد