الرئيسية / مقالات / هل يؤشر الامن الذاتي الاحترازي الى سقوط الدولة؟

هل يؤشر الامن الذاتي الاحترازي الى سقوط الدولة؟

استبق اللبنانيون دولتهم، فدخلوا مرحلة الحجر المنزلي الوقائي، حفاظا على سلامتهم وعلى سلامة عائلاتهم، في مبادرة تلقائية تعكس انعدام الثقة بالسلطة التي تتولى ادارة شؤونهم. ينظرون الى الدول القريبة والبعيدة، الشبيهة ببلدهم او المتقدمة، فيتعلَّمون من تجاربها، ويسعون الى تدبير امورهم بمبادرات خاصة وفردية تعتمد على التضامن والتعاضد المجتمعي.

اما الدولة بكل اجهزتها ومؤسساتها، فتحولت الى عداد يحصي حالات الإصابة وحجم الانتشار، فيما تخضع الاجراءات الأمنية الرامية الى تنفيذ الحجر او حظر التجول التلقائي الى إستنسابية مطلقة، بحيث تسطر محاضر الضبط في اصحاب مؤسسات توفر المواد الغذائية، وتترك أسواق خضار مشرعة امام المواطنين، المخيرين بين الإصابة بالفيروس او نقل العدوى، وبين الجوع بسبب عدم توافر الحد الأدنى من مقومات الصمود المتروكة لمبادرات إنسانية تقوم بها جمعيات أهلية او مؤسسات إعلامية.

هذا الواقع المرشح للتمدد لأسابيع جديدة لن ينتهي بحلول التاسع والعشرين من آذار الجاري ويطرح مجموعة من الاسئلة عن الامكانات المتاحة للحكومة لاتخاذ تدابير اكثر عملانية، واكثر جدوى، وما اذا كانت الامكانات المحدودة المتوافرة لديها هي السبب الوحيد المبرر لعجزها او ان ثمة أمورا اخرى تخفي في طياتها حيثيات سياسية، دفعت رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط الى التحذير من العودة الى معادلة الامن الذاتي التي بدأت في الواقع ترتسم معالمها، بدءا من الجبل، مرورا ببلدات مثل البترون وصولا الى منطقة الجبة شمالاً التي أقفلت معظم مداخلها. وقد بدا واضحا ان لجوء هذه القرى والبلدات الى تدابير احترازية للوقاية من تفشي وباء الكورونا، وتأمين التعقيم ووسائل حماية المواطنين اما من خلال مبادرات فردية وأهلية، او من خلال البلديات، يعوض عجز الحكومة عن القيام بهكذا اجراءات، علما ان السؤال الذي يتناقله المواطنون، قبل الاوساط السياسية يكمن في السبب الذي يحول دون اعلان الحكومة حال الطوارىء وعدم التلطي وراء ابتكار تسميات لا تفسير لها ولا اجراءات تنفيذية، وليس آخرها بدعة منع التجول التلقائي، بعد التعبئة العامة، واستطرادا، الى متى سيستمر هروب القوى السياسية الواقفة وراء الحكومة، من قرار اعلان الطوارىء، وهي تدرك تمام الإدراك انه ليس الا هروبا الى الامام، وان الرهان على انتهاء الازمة قريبا ليس في محله، طالما انه ليس مقرونا بالإجراءات الكفيلة بإنهائه قريبا؟

والتقصير على المستوى اللوجستي ينسحب على الاداء الحكومي المتعثر، حاله حال الدولة المتعثرة عن الوفاء بالتزاماتها المالية.

ففي حين كان ينتظر ان يناقش مجلس الوزراء امس مشروع قانون ” الكابيتول كونترول” المرفوع من وزير المال غازي وزني، تمهيدا لتلقي الملاحظات الخطية للوزراء، سحب وزني المشروع عن طاولة المجلس مستكملا ما كان أعلنه رئيس المجلس النيابي نبيه بري ان المشروع لن يمر.

والحال عينها بالنسبة الى الخطة الاقتصادية التي سأل عنها جنبلاط ايضا في تغريدة له امس. وهل تملك الحكومة ترف الوقت للانتظار حتى أيار المقبل للإعلان عنها، كما كشف قبل فترة وزير الاقتصاد والتجارة راؤول نعمة عندما قال “حاسبونا على الخطة في منتصف أيار”؟

ليست الاسئلة المطروحة في الاوساط السياسية، كما الشعبية، للتقليل من الجهود الحكومية المبذولة، وانما لاستيضاح الأسباب الكامنة وراء عدم الذهاب نحو الخطوات الجريئة التي تحصن الدولة وتعزز سلطتها وسلطة مؤسساتها في ادارة الازمة الطارئة. علما ان كل تأخير في الذهاب الى تلك الخطوات سيزيد الازمة تفاقما، وسيعزز الانطباع السائد منذ اندلاع ثورة 17 تشرين: هل سقطت الدولة؟

sabine.oueiss@annahar.com.lb

اضف رد