الرئيسية / home slide / هل وصلت كلمة السرّ الأميركية؟

هل وصلت كلمة السرّ الأميركية؟

15-04-2021 | 00:08 المصدر: النهار

غسان حجار @ghassanhajjar

ديفيد هيل في زيارة وداعية

فشلت المبادرة الفرنسية رغم كل محاولات إحيائها بعدما ضاعت في زواريب مصالح أهل الداخل وحسابات أهل الخارج، وأضعفتها السياسة الفرنسية المترددة، والمتراجعة في كل حين، والمهوّلة بعقوبات لم تصدر، وقد لا تصدر بعدما دخلت الولايات المتحدة على الخط مجدداً، رغم كل ما تردد عن أنها أوكلت الشأن اللبناني الى فرنسا.  لكن واشنطن ليست باريس، ولا يمكن “اللعب” معها بالطريقة نفسها، لان اميركا تمسك بمفاتيح الحل والربط السياسي، والمالي خصوصا، وهي القادرة على محاصرة لبنان وحرمانه حتى استيراد الطحين والمحروقات، وتمسك ايضا بملف العقوبات، والمساعدات المخصصة للجيش اللبناني ليتمكن من الصمود في هذه المرحلة الحرجة، هذا الجيش الذي اذا ما تزعزعت ركائزه هرول البلد كله الى وضع مشابه لبداية الحرب عام 1975.  ولا يأتي وكيل وزارة الخارجية الاميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل في زيارة وداعية مع انتهاء ولايته، فلا وداع في السياسة، ولا رحلات وداع على حساب الخزينة العامة، انما يزور لبنان “بناء على طلبِ الوزير انطوني بلينكن لمناقشة الأزمة السياسية والاقتصادية المؤلمة التي تواجه لبنان، ولإعادة التأكيد على التزام أميركا الشعب اللبناني”. وان يوفد وزير الخارجية الاميركي الجديد، سياسياً عتيقاً ملمّاً بالشأن اللبناني، الى بيروت، فمردّه الى اهتمام اميركي بهذا البلد الصغير، ورغبة في حلحلة أموره العالقة بسبب “فشل الزعماء اللبنانيين في تغليب مصلحة البلد”، كما قال هيل امس، مشدداً على أنه “حان الوقت لكي ندعو القادة اللبنانيين إلى إبداء المرونة الكافية لتشكيل حكومة راغبة وقادرة على الإصلاح الحقيقي والأساسي، وهذا هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمة. كما أنها ليست سوى خطوة أولى وستكون هناك حاجة الى تحقيق تعاون مستدام إذا كنا سنرى اعتماد وتنفيذ إصلاحات شفافة. لا بدّ من التعاون إذا أردنا أن تُنفّذ الإصلاحات، لأننا وحلفاءنا قلقون من فشل الساسة اللبنانيين في إجراء إصلاحات. لم يتم إحراز أي تقدم في حين يعيش اللبنانيون معاناة اقتصادية، وعلى القادة اللبنانيين أن يقوموا بتشكيل حكومة قادرة على إجراء الإصلاحات”.  إذاً الرسالة الاميركية بُلّغت الى من يعنيهم الامر، وهي تعبّر عن توجه الادارة الجديدة، وبالتالي فان الدعوة الاميركية الى “إبداء مرونة كافية لتشكيل حكومة”، تشمل الجميع من دون استثناء، وقد صدرت تحديداً من عين التينة مقر اقامة رئيس مجلس النواب، كي لا يعتبر اي طرف انه مُعفى من المسؤولية وانه قام بما يلزم، وقدم التضحيات الممكنة، كما التنازلات (الوهمية). فالرئيس نبيه بري تمسّك منذ اليوم الاول بوزارة المال للشيعة، واضعاً مع شريكه في الثنائي الشيعي، خطوطاً حمراً لعملية التأليف، وفاتحاً مجال الطلبات والاشتراطات امام المجموعات السياسية والطائفية الاخرى.  والمرونة المطلوبة تشمل ايضا الرئيس المكلف سعد الحريري، اذ يدرك تماماً ان عدم التوافق السياسي حول الحكومة يشلّ عملها ويسقطها دونما حاجة الى ثلث معطل وغيره. والمرونة مطلوبة خصوصاً من رئيس البلاد الذي ضاع من ولايته ثلثاها، وباتت حاجة انقاذ البلد أهم بكثير لنا كلبنانيين وللبلد كله من انقاذ صهره وفتح الطريق امامه مجدداً لبلوغ ما ينكره. الثلث الاخير من الولاية معطّل ايضا، وثمة حاجة الى تفكيك الالغام قبل ان تنفجر بصاحبها وتقضي عليه نهائياً. الكلمات الدالة