الرئيسية / home slide / هل هناك مخازن أخرى لـ”حزب الله” قد تكرّر كارثة المرفأ؟

هل هناك مخازن أخرى لـ”حزب الله” قد تكرّر كارثة المرفأ؟

عرس الشهادة… انفجار ضرب عمق لبنان (تعبيرية- حسام شبارو).

لم تأتِ الشائعات حول حدوث انفجارات قد تكون أشد وأدهى من انفجار المرفأ الرهيب، لو لم يختبر اللبنانيون بدمائهم وأرزاقهم ما جرى في الرابع من الشهر الجاري. وكان لافتاً أن أكثر الجهات ذات مصلحة بتبديد هذه الشائعات، وهي “حزب الله”، لم يقترب من هذا الموضوع إطلاقاً. علماً أن أمينه العام السيد حسن نصرالله أطل مرتيّن بعد انفجار المرفأ، فتحدث ملياً عنه، لكنه لم يأتِ على ذكر أخطر نتائجه وهي قلق اللبنانيين الذين ما زالوا على قيد الحياة من العيش في مربع مخازن الموت المحتملة.

الكلمة الشهيرة “الغموض” التي لطالما رددها نصرالله مراراً كانت لها ظروفها ومبرراتها سابقاً. ومن المناسبات التي يستعيدها المراقبون اليوم، تلك التي قام خلالها وزير الخارجية في الاول من تشرين الاول عام 2018، وكان يومذاك جبران باسيل، باصطحاب ديبلوماسيين عرباً وأجانب وإعلاميين الى ملعب نادي العهد الرياضي التابع لـ”حزب الله” في منطقة الأوزاعي قرب مطار رفيق الحريري الدولي، لينفي اتهامات رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال خطابه في الأمم المتحدة، حيث قال إن لدى حزب الله مصانع أسلحة قرب المطار وعرض صوراً لتلك المواقع.

ولما انتهت الجولة التي ظنّ الوزير باسيل أنه حقق فيها انتصاراً ديبلوماسياً على إسرائيل، جاءه ردّ من “حزب الله” لم يحمل تهنئة بل انتقاداً مبطنّاً، فقال نيابة عن باسيل ما لم يقله الأخير. ففي يوم الجولة حرص موقع “العهد” الإخباري التابع لـلحزب في قراءته لتحرك وزير الخارجية، على اختيار مقطع من كلام باسيل خلال لقائه السفراء المعتمدين في لبنان والهيئات والبعثات الديبلوماسية، يعطي فكرة عن الحدود التي يتقبّلها الحزب لتحرك الدولة في معقله في الضاحية الجنوبية. فماذا جاء في هذا المقطع من كلام باسيل بالطريقة التي أوردها الموقع الإلكتروني للحزب؟

قال الموقع: “اللافت جداً في نظرة باسيل الاستراتيجية، أنه لم يفته التأكيد على أن هذه الخطوة استثنائية، ولن تكون وسيلة يستخدمها لبنان كلّما هدّد نتنياهو وكذب، لأننا لسنا كشافة للعدو الإسرائيلي، فهذه الخطوة مُبرّرة هذه المرّة، لأنّ لبنان يعرف النيات الإسرائيلية للاعتداء. لكن لبنان ليس مضطراً إلى أن يضع نفسه في موضع يريده الصهاينة من خلال الطلب في كل مرة البحث عن مواقع عسكرية من أجل الدخول إلى بنية المقاومة، مثلما يحصل عادةً من خلال طلبات تتقدم بها الأمم المتحدة الى بعض الدول للبحث عن مواقع عسكرية أو أسلحة محددة كما حصل في دول عدة، خصوصاً أن الأمين العام لحزب الله أعلن عن وجود صواريخ دقيقة لدى المقاومة”.

كانت جولة باسيل في ذلك الوقت الأولى والأخيرة من نوعها، فلم يكرر من تبوأ منصب وزير الخارجية مثل هذه الجولة. حتى أن الأنفاق التي كشفت عنها إسرائيل بالصوت والصورة بدءاً من أيار 2018 ولغاية نهاية ذلك العام، والتي أقامها “حزب الله” على الحدود الجنوبية، وتمتد تحت الارض من الجانب اللبناني الى الجانب الاسرائيلي، لزم الجانب اللبناني الرسمي الصمت حيالها ما أثبت بوضوح سطوة “حزب الله” على السلطة التي صارت عاجزة ليس عن الفعل فحسب، بل عن الكلام أيضاً.

قبل أيام شنّت إحدى الصحف القريبة من “حزب الله” حملة على الزعيم الاشتراكي وليد جنبلاط على ما ذكرته أن جنبلاط “أعدّ خريطة حول نقاط عسكرية خاصة بالحزب في مناطق محيطة بالعاصمة”. النائب المستقيل مروان حمادة قال في مقابلة مع قناة “أم تي في” التلفزيونية إن جنبلاط “سيتقدّم بدعوى امام المدعي العام التمييزي غسان عويدات حول إثارة الفتن ضدّ الجريدة التي تناولته والناس لن تغفر لهم في حال كانوا يضعون الأسلحة قرب الناس”.

لكن موضوع السلاح على أنواعه الذي من غير المستبعد أن ينجم عن تخزينه في مناطق مأهولة كوراث صار شبحها مخيّماً على لبنان ولأجيال آتية بعد كارثة المرفأ، لا يمكن أن يطويه تهويل استباقي كي لا يعبّر اللبنانيون الذين يعيشون في مربعات مخازن السلاح عن مخاوفهم من مخاطره المحتملة على حياتهم. وفي معلومات لـ”النهار” من أوساط سياسية أن بعض سكان المناطق المحيطة بالضاحية الجنوبية لبيروت صاروا في حالة خشية من نتائج تمدد “حزب الله” سابقاً في داخل مناطقهم في الأعوام السابقة تحت عناوين أعمال تجارية وصحية وغيرها، ومن أن تكون هذه المنشآت التي صارت تابعة للحزب هي مخازن أسلحة قد تتسبب بأضرار لهم في حال طالها التفجير في أي ظرف من الظروف.

كي لا يبقى الكلام مبنياً على معطيات مستترة، ننشر بياناً انتشر في 13 الجاري على مواقع التواصل الاجتماعي الآتي نصه:

“حضرة رئيس بلدية بعبدا-اللويزة انطوان الحلو المحترم. بعد التحية، يتشرّف موقّعو هذا الكتاب، وهم أعضاء المجلس البلدي، بأن يطلبوا منكم توجيه كتاب خطّي الى وزير الداخلية والبلديات، بصفته سلطة الوصاية على البلديات، والى قيادة الجيش بصفتها متواجدة ضمن نطاق بلدية بعبدا-اللويزة، يتضمن مخاوف المجلس البلدي وأهالي بلدتيّ بعبدا واللويزة من أي انفجار يقع في منطقة بعبدا، لا سيما قرب منطقة السان شارل، كما أشار منذ حوالي الشهريّن، رئيس وزراء العدو الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي علني، مشيرين إلى أن المراجعة الشفوية لا تجدي نفعاً، وليس لها أي أثر في حال وقوع أي انفجار لا سمح الله.

إن توجيه هذا الكتاب هو ضرورة لرفع المسؤولية عن البلدية رئيساً وأعضاء وتجنّباً للضرر وحفاظاً على الأرواح والممتلكات في منطقتيّ بعبدا واللويزة”.

وحمل الكتاب أسماء وتواقيع أعضاء المجلس البلدي بعبدا-اللويزة.

بعد كل هذه المعطيات، هل من مبالغة في توجيه السؤال: “هل هناك مخازن أخرى لـ”حزب الله” قد تكرر كارثة المرفأ؟”.

على امتداد مناطق نفوذ “حزب الله” في معظم لبنان، هذا السؤال يتردد بعد الرابع من آب الجاري، يتردد بقوّة.

ahmad.ayash@annahar.com.lb