الرئيسية / home slide / هل من يريد أن يتلاعب بأمن البلد؟

هل من يريد أن يتلاعب بأمن البلد؟

19-05-2022 | 00:35 المصدر: “النهار”

غسان حجار

غسان حجار @ghassanhajjar

تعبيرية.

مؤسف أن يخرج الوزير السابق وئام وهّاب، وعلى وقع تهديدات النائب #محمد رعد، ليحذر اللبنانيين من الذهاب الى “أزمة اقتصادية واجتماعية كبرى”، والأهم “أن الأمن لن يكون أفضل في المرحلة المقبلة”. قد يكون كلامه عن الأمن استسهالاً في تخويف اللبنانيين بعدما خسر السباق الى مجلس النواب، ولكنه قد يكون أيضاً كلاماً ذا مغزى، يحمل في طيّاته تحذيراً إن لم يكن تهديداً مبطناً. 

ثمة احتمالات عدّة لفهم الجملة الأخيرة المتعلقة بالأمن:
أولاً: أن ثمّة معلومات عن تطوّرات أمنية غير معلومة، إذ إن أمن الانتخابات وما قبلها كان مستتبّاً، وبالتالي يُفترض أن يستمرّ في مرحلة المابعد، إلا إن كان ثمة مخطط لزعزعة الأمن يعلم به وهّاب، دون غيره، أو مع غيره من الناشطين على غير صعيد، والقريبين من بعض مراكز القرار.

ثانياً: ثمّة تخوّف كبير يمكن أن يولّده هذا الكلام البسيط بما يوحيه من إمكان توتير الأمن واللعب به لأسباب سياسية في طليعتها خسارة وجوه كثيرة ومهمّة في فريق 8 آذار السباق الانتخابي، وبالتالي خسارة “حزب الله” الكثير من حلفائه، والأكثرية السائدة حالياً، وتلك التي كانت متوقعة.

والتلاعب الأمني إن حصل، يعني انكشاف البلد على تطوّرات وانهيارات تفاقم مشكلته، وقد تؤدّي به الى مجهول، إلا إن كان مسببو التفلّت الأمني عالمين بحدوده ومداه وأهدافه. ثالثاً: إن الكلام عن تلاعب بالأمن من دون وجود معطيات لدى الأجهزة الأمنية المعنيّة، يعني ضمناً معرفة الجهة التي ستتسبّب به، ويعني أيضاً أنه عمل مدبّر ومخطّط له يذكّر بأعمال أمنية سابقة كتفجير المسجدين في طرابلس، وسلسلة اغتيالات استهدفت وجوهاً سيادية في ظلّ مناخات كانت رمادية للنظام السوري، وحلفائه في الداخل.

رابعاً: إن كلام السيد وهاب، إذا ما تُرجم على أرض الواقع، فهو يشير بالبنان الى مفتعلي التلاعب بالأمن، وإدانة سياسية واضحة للفريق الذي ينتمي إليه، إذ لا يمكن أن يفسّر إلا أنه كلما وجد الفريق المذكور نفسه في مأزق سياسي أو يكاد يخسر الأكثرية يلجأ الى أحداث أمنية منها اغتيالات أو تفجيرات أو افتعال حروب خارجية لتغطية الداخل.

خامساً: إن الأعمال الأمنية في الداخل، يمكن أن تكون صدى للتطوّرات الإقليمية، بأيادٍ وأدوات داخلية، وهذه أيضاً واضحة التوجّه، إذ إن الانتماءات والولاءات والعلاقات مع الخارج واضحة للعيان، وليس من مستور في هذا البلد إلا ما قلّ.

إن افتعال أحداث أمنية ليس جديداً، لكنه مع الانهيار المالي والاقتصادي، والتأزم الاجتماعي، سيمهّد للارتطام الكبير، وسيدفع الى مواجهات متنقلة لا يمكن أن يحسمها منطق الاستقواء القائم في غير مكان، لأنه لم يبق للبنانيين ما يخسرونه، والدليل أن الكاهن في زحلة ركض وراء المعتدين يضربهم بالحجارة، كترجمة للاحتقان السائد الذي جعل رجل دين يخرج من عباءته.
إن حدوث أيّ خلل أمني سيشير بالبنان الى الطرف الأكثر تضرّراً من الانتخابات الديموقراطية التي لم تنفع معها صناديق من خارج الحدود وضغوط من داخلها للتلاعب بالنتائج والاحتفاظ بالأكثرية.

بدل قمع الناس وإخافتهم وقتلهم مجدّداً، يمكن القيام بإعادة نظر جدّية في التوجّه والمسار، والعمل وفق روزنامة جديدة تحاكي أوجاع الناس والأهم آمالهم، فتكسب ثقتهم، وتعاطفهم وتضامنهم وأصواتهم، بدل الدوس عليهم لأنه لا قدرة بعد على الاحتمال.

الكلمات الدالةوئام وهابمحمد رعد