الرئيسية / home slide / هل من مصلحة للعهد في حكومة جديدة؟

هل من مصلحة للعهد في حكومة جديدة؟

20-06-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

روزانا بومنصف

السرايا الحكومية قبيل رفع الجدار (نبيل اسماعيل).

لا بد من وجود حكومة ليس للاسباب الدستورية فحسب، بل لان البلد لا يتحمل ترف البقاء بدون حكومة فاعلة في ظل تفكك مؤسساته وانهيارها. ولكن الواقع ان الحديث عن الحكومة العتيدة هو اقرب الى المناورة او المتاهة المخادعة التي يضيّع فيها معظم الافرقاء السياسيين الوقت فيما يعلمون ان لا تأليف مرتقبا للحكومة. وهذه مجموعة من الاسباب التي تحول دون ذلك. ف#ميشال عون الذي يُفترض ان يبدأ محيطه بإعداد حقائبه لمغادرة قصر بعبدا، والذي اصبح ما يُطلق عليه لقب “البطة العرجاء”، اي الرئيس الذي لن يعود له اي تأثير يُذكر في الاشهر الاخيرة من ولايته الرئاسية، سيكون سعيدا جدا بحكومة تصريف الاعمال، لا سيما اذا أُعيد تكليف الرئيس نجيب ميقاتي باعتبار ان الابتزاز يجري هنا قبل ان يجري على التأليف على رغم كل الكلام المغاير. يحظى عون راهنا في هذه الحكومة بحصة وزارية مع فريقه هي غالبية الحصة المسيحية في الحكومة والتي لن يحلم بالحصول عليها في اي وقت بعد الآن أيا يكن ارتفاع الخيل الذي سيركب. اي حكومة جديدة لن تلحظ لا حصة لرئيس مغادر ولا لفريق لم يعد يحظى بزعم التمثيل المسيحي الاقوى، وقد عطف على كتلته نائبا سنيا من اجل تكبير عددها بحيث خسر نائبين ازاء كتلة “القوات اللبنانية” على رغم كل النفخ الذي تأمّن له. فوزارة الطاقة مستمرة معه في حكومة تصريف الاعمال، وكذلك الخارجية والعدل وسواها ولن يحلم بأفضل من ذلك. ولذلك تبدي مصادر سياسية ثقة بان اكثر المتحمسين لبقاء الحكومة سيكون عون نفسه وليس اي فريق آخر باعتبار ان اي اعادة نظر في حكومة تصريف الاعمال لن تشمل تغيير بعض الوزراء فحسب، بل انقلابا يتناغم مع التغيير الذي حققته الانتخابات النيابية ولو ان افرقاء كثرا لن يرغبوا في المشاركة في الحكومة. وحين يتم الضخ سياسيا والانجرار اعلاميا بسطحية كبيرة لمطالب يرفعها عون وفريقه في محاولة لايهام اللبنانيين بان هذا الفريق على قوته وزخمه كما لو انه في ايامه الاولى في الرئاسة، فإنما يشكل ذلك جزءا من سياسة رابحة لإحراج الآخرين على خلفية ان وهم القوة ضروري لتحقيق بعض الاهداف، وانشغال الاعلام بتقديم شروط عون للحكومة تصب في هذا الاطار. كان عون ليفضل حكومة فاعلة تقوم مقام الرئاسة الاولى كما حكومة الرئيس تمام سلام في مقابل فراغ يودّ لو انه يكون فرصة لرئيس تياره من اجل قلب حظوظه الرئاسية المعدومة راهنا، ولكن التسليم له بذلك صعب.

بعض الافرقاء السياسيين وليس معظمهم، علما ان الامر كذلك، لا يحتاج فقط سوى الى عامل الوقت الذي بات في مصلحته ربما لمرة اولى اكثر من مصلحة الفريق التعطيلي التقليدي في البلد الذي قاده الفريق العوني لأعوام طويلة. فأقل من اربعة اشهر ونصف شهر باتت تفصل عن مغادرة عون قصر بعبدا ويمكن الجميع انتظار حلول هذه اللحظة وعدم خوض معارك فعلية حول الحكومة بل وهمية من اجل تقطيع الوقت. وخروج عون من الرئاسة سيضعف حكماً عجرفة فريقه وينزع من يده اوراق ابتزاز كثيرة، لذا هو يحاول راهنا استثمار ما يمكن استثماره منها، ومن بينها على سبيل المثال لا الحصر موضوع التفاوض حول الحدود البحرية مع اسرائيل الذي تقدم الى الواجهة على نحو مدهش عبر المفاخرة “بموقف موحد” سلمه رئيس الجمهورية الى الوسيط الاميركي. وافضل ما قيل في هذا الاطار على لسان المستشار الرئاسي الياس بو صعب: “ما طُرح من الجانب اللبناني امام هوكشتاين زاد من قوة موقف لبنان. الاخطاء تحصل وكان هناك عدم تنسيق سابقا”، فيما ان احدا لم يشرح لماذا تم تضييع كل هذا الوقت وكيف يُسمح بالخطأ في ملف بهذه الاهمية الوطنية وتأجيل اعلان الموقف “الموحد” حتى لحظة عدم وجود حكومة فاعلة وفي الهزيع الاخير من عهد عون في محاولة من الاخير لتحقيق مكاسب طويلة الامد لوريثه السياسي عبر ضمان امساكه بمفاتيح مهمة في البلد ومستقبله بحيث تمكنه لاحقا من امكان الفوز بالرئاسة او تشكل تعويضا له عن فشل في الوصول قريبا. ولكنْ ثمة عنصر ايجابي في التأخير كما في استجرار الغاز للكهرباء من الاردن ومصر قبل الانتخابات لعدم اتاحة العهد توظيف ذلك انتصارا لفريقه. عامل الوقت اكثر ما يستفيد منه لرفع شروطه هو الرئيس نجيب ميقاتي في حال اعادة تسميته، وكذلك الامر بالنسبة الى رئيس مجلس النواب نبيه بري.

الكباش السياسي يقوم على مدى امكان نجاح عون في توظيف اوراقه الموجودة راهنا لتحقيق ما يمكنه تأمينه لوريثه السياسي عبر ملف الحدود البحرية وليس من اجل تحقيق انجاز لعهده في ظل هاجس اللبنانيين بضياع اموالهم وبالانهيار الذي يسابقونه كل يوم اكثر من وعود وهمية او حتى اتفاق حقيقي مع اسرائيل بغاز يمكن الاستفادة منه بعد سنوات من الآن في حال اتفق اكلة الجبنة التقليديون على الحصص، في مقابل نجاح الآخرين بحصر الاضرار ومنعه من تحقيق كل اغراضه في هذه الاشهر الاخيرة.

لقد باتت الدوائر السياسية والديبلوماسية منشغلة بهوية الرئيس المقبل للجمهورية وتعمل بصمت وراء الكواليس على استكشاف كل الامكانات لتوافقٍ يأتي برئيس يستطيع ان ينقل بانتخابه البلد الى زمن آخر من حيث احياؤه الامل بان امرا ما يمكن ان يتغير في مستقبل البلد. وثمة رأي يرجح لدى هؤلاء ضرورة عدم الضغط لتأليف حكومة جديدة قد تكون ذريعة لمن يرغب في الفراغ الرئاسي ان يحقق طموحه، في حين ان غياب الحكومة الفاعلة ربما يشكل حافزا اضافيا من اجل الضغط من الدول المهتمة، اذا كانت لا تزال تستطيع ذلك، من اجل اجراء انتخابات رئاسية بدءا من نهاية آب المقبل، اي بعد شهرين وعشرة ايام، علما ان نجاح هذا الضغط مرتبط بامكان نسج توافقات اقليمية وعدم استخدام الاستحقاقات اللبنانية المتتالية اوراق ابتزاز في ملفات اقليمية متعددة.

rosana.boumonsef @annahar.com.lb