هل من خطة لفرض نظام بديل في لبنان؟

غسّان حجّار
النهار
30112018

كل المؤشرات تقود الى خلاصة مفادها ان النظام اللبناني لم يعد صالحا للعيش بحالته الراهنة. ربما يكون بعض الاصلاح ممكناً عبر تنفيذ اتفاق الطائف بدل التلهي حاليا بطروحات بديلة من الأكيد ان الوقت ليس مناسبا للبحث فيها، والاهم للتوصل الى توافقات حولها في ظل اختلاف على كل القضايا والامور والملفات. والاختلاف ليس آنياً كتباعد في بعض وجهات النظر، بل نفذ الخلاف الى عمق القضايا، كمثل النظرة الى الاستقلال، او الاعتراف بتأسيس لبنان الكبير مقدمة لدولة الاستقلال. البعض لا يرى ابطال الاستقلال ابطالاً، وآخرون يرفضون مئوية لبنان الكبير بما هي حالة مسيحية لم يكن للمسلمين دور فاعل فيها، عكس حدث الاستقلال.

في الخلاصة اننا امام حالة مهترئة للنظام، وهذا الامر يضعنا في مواجهة امرين: الأول ان يكون النظام الحالي استنفد امكانات التطور وبالتالي قابلية العيش، اذ لم يجر تطويره واصلاحه بما يلزم، وانه لم يعد يجاري المتغيّرات السياسية والديموغرافية، والاهم القيمية، وقد اصابه الفساد في الصميم حتى لم يعد قادرا على تنظيف نفسه ولفظ الفاسدين واعادة الاعتبار الى مؤسسات الدولة. وهذه حالة طبيعية لأنظمة تهرم ويصيبها العجز كلما تقدمت في العمر لان ركائزها غير قوية، بل قائمة على تفاهمات ظرفية، كما انها ليست عريقة في الديموقراطية وممارسة الحياة السياسية.

اما الامر الثاني، فيمكن ان يكون ناتجاً من ارادة تهدف الى النيل من النظام والصيغة وضربهما من ضمن خطة مدروسة طويلة الأمد، لا تفرض التغيير فرضا على الشركاء في الوطن، بل تقودهم الى القبول به بارادة واستسلام كليين. فالاحباط القائم في البلاد، والاستسلام امام عدم امكان الاصلاح، والامعان في الغرق بالمشكلات المستعصية على الحل، والغرق في الفساد والافساد الذي خرق المؤسسات القضائية والامنية، وهي الدرع الواقي، امور تدفع الى التفكير في التغيير، وليكن اي تغيير، لان اي اصلاح مهما يكن ضعيفاً، ومحدوداً، قد يكون افضل من الوضع القائم حالياً. والسؤال المهم في هذا المجال: هل ان الطروحات الى تعديل في النظام وتطويره التي خفتت منذ زمن، صارت من الماضي، ام ان الاستراتيجية تبدلت في سبل بلوغ الهدف، واعتمد طريقة اغراق البلد ودفعه الى الغرق بمن فيه وما فيه، الى ان تعلو الاصوات المنادية بالتغيير، وتتلقف اي مشروع بديل؟

هنا تكمن الخطورة. لأن اللبنانيين الذين ينشدون نظاماً عصرياً، لا يملكون المشروع المعدّ سلفاً للتطبيق او حتى للنقاش، فيما قد تكون جهات اخرى اعدت العدّة للأمر بمشاريع جاهزة، وفق خطط متعددة بحيث ترفض الخطة أ لتقبل الخطة ب، والتي يمكن ان تشكل الهدف.

امام هذا الاحتمال الممكن في عالم السياسة، ينبغي ان تخرج الاحزاب المعنية، وكل قطاعات المجتمع المدني، مما تغرق في وحوله يومياً، بغير قصد، او وفق خطة مدبرة ايضاً، فتخصص لقاءات وخلوات لتحضير افكار واقتراحات تهدف الى تطوير النظام، وان تبادر الى تحويلها ورقة عمل، فلا تفاجأ بإسقاطات لا بديل منها عندما يحين الوقت الداهم.

ghassan.hajjar@annahar.com.lb / Twitter: @ghassanhajjar

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*