الرئيسية / home slide / هل لبنان مقبل على الأسوأ؟

هل لبنان مقبل على الأسوأ؟

23-07-2022 | 00:35 المصدر: “النهار”

غسان حجار

غسان حجار @ghassanhajjarmessenger

من أحد أفران بيروت (تعبيرية- “النهار”).

السؤال المشروع والطبيعي: هل #لبنان مقبل على أيام أكثر سوءاً في الآتي من الأيام؟

في الجواب الدقيق: لا يمكن تأكيد الأمر أو نفيه، لأنه يدخل في باب التنبّؤ أو العرافة.

في الواقع: كل المؤشرات تؤكّد بلوغ الأسوأ. أولها وجود هذه الطبقة السياسية العفنة في مواقع القرار، التي لم تبدّل في نهجها، وفي حساباتها الوضيعة. وأحزاب تعمل للخارج ومصالحه أكثر من مصلحة الوطن، وتتصارع على مقعد وزاري ومنصب وظيفي. وتجّار خسروا عمولاتهم وصفقاتهم من المال العام، فأصبحوا مستعدّين لبيع أيّ شيء، وقد استشرسوا في الإجهاز على ما بقي. وثانيها كثرة المزايدات في مشاريع قوانين إصلاحية، إقرارها مهم، رغم التجربة السابقة في بقائها حبراً على ورق. وثالثاً، عدم التجاوب الفعلي مع أيّ من الإصلاحات التي ينادي بها المجتمع الدولي والدول المانحة منذ زمن.

رابعاً، والأهم في هذا الواقع السيّئ، هو الفراغات الزاحفة بدءاً بعدم القدرة أو الرغبة على تأليف حكومة جديدة كاملة الصلاحيات، وصولاً ربما الى فراغ رئاسي بات يتكرّر كل ست سنوات، مروراً بإضراب القطاع العام وتعطيل عمل المؤسسات، من دون تناسي ضرب القضاء وتعطيله بشتى الوسائل والطرق وجعله كرة يتقاذفها أهل السياسة للإجهاز على تلك السلطة.

في المعطيات والأرقام: تراجع الاحتياط بالعملات الأجنبية لدى مصرف لبنان في ظل تزايد المطالب والحاجات، وبالتالي ازدياد الطلب على الدولار وارتفاع سعر الصرف. محاولة التصرّف بالذهب ستؤول الى الفشل لأن الدائنين الدوليين وحاملي السندات لن يسمحوا للبنان ببيع ذهبه دون سداد متوجباته التي تفوق قيمة الذهب. زيادة التقديمات والبدلات الى الرواتب والمخصصات ما يزيد الضغط على الليرة ويضاعف حجم التضخم.

في الأقوال:
حذرت المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانّا فرونِتسكا من “أن لبنان يقف على مفترق طرق بين النهوض أو الانهيار”، وشدّدت على “أن المسار الذي سيسلكه يعتمد على قدرة واستعداد قادة البلاد للشروع في تطبيق حلول مستدامة على وجه السرعة”.

وشددت على “الأهمية القصوى لاتفاق لبناني مع صندوق النقد الدولي وعلى أن الوقت ينفد”، وقالت إنه ينبغي على مجلس النواب والحكومة اتخاذ الإجراءات المسبقة المطلوبة بسرعة لجعل هذه الصفقة ممكنة، بما في ذلك الإصلاحات المالية والنقدية والحوكمة”.

أما الموفد الفرنسي بيار دوكان فأكد أن أمام لبنان فرصة أخيرة تتمثل في التوقيع على برنامج مع صندوق النقد الدولي الذي سيوفر له الدعم المالي المطلوب من الأسرة الدولية، طارحاً معادلة إما الصندوق وإما الفقر والجوع.

وقال اللواء عباس إبراهيم المدير العام للأمن العام: للأسف، ما زال وطننا ساحة يتصارع فيها الجميع، وصندوقة بريد من كل الجهات والى كل الاتجاهات. ولأنه هكذا، فهو مرشّح للتدهور أكثر فأكثر.

الواقع أن الدولة تسقط سقوطاً متسارعاً، لم يبق منها إلا المؤسسات العسكرية والأمنية، يقاتل أفرادها باللحم الحيّ دفاعاً عن الشعب وكيان لبنان ووحدته وأمنه بما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً.

حالياً لا مؤشرات على أن لبنان ومكوّناته قادرون على الفكاك من تشابك التعقيدات الداخلية مع الخارجية. ليس لأن ذلك قدر، بل لأن الجميع له مدد وسند خارجي يستدعيه إلى الداخل، وهنا لا يُستثنى أحد.

كل ما سبق لا يحتاج الى قراءات وتحليلات لأنه دلائل حسّية الى ما يمكن أن يحصل. فهل يعي هؤلاء الذين يحكمون البلد ويتحكّمون بمصائرنا ماذا يفعلون؟