هل لإسرائيل علاقة بوقوع زلازل في لبنان؟

خضر حسان|الجمعة06/04/2018

Almodon.com

إسرائيل قد تستفيد من تضخيم خطر الزلازل لثني لبنان عن التنقيب في البلوك رقم 9 (AP)
يُعدّ التنقيب عن النفط في البحر أحد العوامل التي تؤثر في حركة الصفائح التكتونية. من هنا، ينطلق خوف البعض من إثارة التنقيب عن النفط والغاز في البحر اللبناني حركة الصفائح التكتونية. بالتالي، التسبب بزلزال أو سلسلة من الزلازل، قد تغيّر الخريطة اللبنانية، خصوصاً أن لبنان يقع على فيالق زلزالية، منها ما يعرف بفيلق اليمونة.

لكن الطبيعة الجغرافية للبنان، لا تعني أنه عرضة للخراب، حتى وإن تم استثمار الرقع والتنقيب عن النفط. فالتنقيب في البحر يحصل في أكثر من دولة، ولم يُسجّل تأثير خطير على تلك الدول، وليس هناك ما يثبت أن التنقيب يثير الزلازل حتماً. ويستعين الخبير النفطي ربيع ياغي، بخبرة الشركات النفطية العالمية، لإثبات عدم صحة تلك المخاوف. ويقول في حديث إلى “المدن”، إن ما يقال عن ترابط بين التنقيب والزلازل “بروباغاندا غير صحيحة”. وفي رأيه، “لو كان ما يُشاع صحيحاً، لكانت الشركات التي دخلت في المناقصة من أجل استثمار التنقيب عن النفط والغاز في لبنان، قد لاحظت ذلك الخطر. فهي شركات لها من الخبرة ما يكفي لاستشعار الخطر وتحديده”.

ولا يستبعد ياغي أن يكون لإسرائيل يد في “التهويل ونشر الأكاذيب. فهي لا تريد للبنان أن يستثمر نفطه وغازه، لاسيما في الرقعة رقم 9”. ويعتبر أن المشكلة ليست في الدعاية فحسب، بل في “تصديقنا نحن لهذه الدعاية، وفي احتمال وقوعنا في الفخ”، في حين أن “الشركات الأجنبية لم تلتفت إلى هذا الخطر، وماضية في الإعداد لاستثماراتها في مياهنا”.

لم تسجل هيئة الإشراف على قطاع البترول أيّاً من تلك المخاوف. فوفق مصادر في الهيئة، فإن “كل هذا الكلام مبني على تحليلات غير مثبتة”. وتضيف المصادر أن “التنقيب عن النفط والغاز قد يؤثر على الصفائح في أي منطقة، لكن ليس بالقدر الكبير الذي يُحدث زلازل ويدمر الدول. والتحذير من هذه التأثيرات هو كالتحذير من انطفاء الشمس لأن أكثر من نصف عمرها الكوني قد انقضى، فهل يستدعي ذلك الهلع، أو أن الشمس ستنطفئ بعد 5 أو 10 سنوات أو حتى 100 سنة؟”. تضيف المصادر أن “البحوث العلمية تسجل أصغر وأدق التفاصيل والتغيّرات، فالأدوات والآلات المستعملة لإجراء البحوث تتطور بين سنة وأخرى، وتزداد حساسيتها تجاه أدق التغيّرات. لذلك تسجل التأثيرات التي تحدثها عملية الحفر تحت قعر المياه، لكن دون أن يرتبط ذلك بالخوف”.

وتلفت المصادر إلى أن “لبنان يشهد كثيراً من الزلازل، وأحياناً بشكل يومي، في البر والبحر. والمياه اللبنانية تخزّن في داخلها نشاطاً كثيفاً للاهتزازات الأرضية. لكن، لا يمكن وصف هذا النشاط بالزلازل المخيفة، أو إعلان حالة طوارىئ، أو حتى المبادرة وإلغاء العقود مع الشركات، أو المغامرة بصرف النظر عن التنقيب، خوفاً من الزلازل”.

وتعتبر المصادر أن التصويب على مخاطر الزلازل وضرورة تحصين لبنان منها، يجب أن يحصل “في جميع الأحوال، من دون ربط ذلك بالتنقيب عن الثروة النفطية. فلبنان بحاجة إلى خطة هندسية واجتماعية واقتصادية وصحية، جاهزة للتعامل مع الزلازل وانعكاساتها، وأهمها إنهيارات الأبنية. فكما يعلم الجميع، إن لبنان لا يملك خطة حقيقية تحمي الناس من إنهيارات المباني، ولاحقاً من التشرد ولامبالاة الدولة”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*