الرئيسية / home slide / هل فُتح باب البحث جديّاً في آفاق ما بعد تأليف الحكومة؟

هل فُتح باب البحث جديّاً في آفاق ما بعد تأليف الحكومة؟

06-04-2021 | 00:13 المصدر: النهار

ابراهيم بيرم

المشهد من الكورنيش البحري (حسام شبارو).

 في معرض قراءته المتأنية للحراك السياسي الناشط والموحي باحتمال أكبر من ذي قبل للتفاهم على استيلاد قيصري لصيغة حكومية تخرج الى النور وتضع حداً لحال الفراغ الحكومي وما ينجم عنها من احتدام واحتقان سياسي بلغ حد الاستسلام لاحتمال الفوضى والعجز عن الفعل والتأثير، يرسم نائب قيادي في “#التيار الوطني الحر” (آثر عدم ذكر اسمه) عُرف بقراءته الموضوعية لمسار الامور، “سيناريو” متكاملاً لما يمكن ان تؤول اليه الأمور في الايام القليلة المقبلة. ويقول لـ”النهار”: “ان الثابت لدينا الى الآن ان هناك شيئاً فوق المعتاد يتحرك على مستوى الجهود السياسية الرامية الى انضاج الطبخة الحكومية المنتظرة”. لكنه يستدرك: “ومع ذلك مازلنا نخشى احتمال اصطدامنا جميعا، لحظة ولوج عتبة البحث والنقاش في التفاصيل وجمع خيوطها وعناصرها لننسج منها القماشة المرتجاة، بالوقائع والنتائج المخيّبة”. ويستطرد مفصلاً: “نفترض اننا دخلنا جميعا اخيرا مرحلة الاتفاق الاوّلي على الاطار العام المعروض امامنا وعلينا حاليا بقوة، وهو حكومة الـ 24 وزيرا المؤلفة من “الثمانيات الثلاث”. وامام هذا المعطى الايجابي نتوقع ان يكون كل فريق ينتظر التفاصيل المندرجة تحت هذا العنوان العريض، اي ما يتصل بتوزيع  الحقائب الوزارية والاسماء المرشحة لتولّيها وطائفة كل مرشح وما الى ذلك. وهذا يعني ان الوضع مفتوح امام ان ندخل جميعنا في جولة نقاشات وربما “كباشات” اخرى لها مآلها ويترتب عليها ما يترتب. وهنا سيكون مربط الفرس ومعقد المخاوف لأنني اخمّن ان كل طرف ينتظر معاينة هذه التفاصيل لكي يبني على الشيء مقتضاه ويستعد لما بعد”. ويضيف: “نفترض في الوقت عينه ان عرض حكومة الـ 24 وزيرا التي وفق الرائج ان الرئاسة الاولى قد قالت كلمة فحواها ان لا مانع من السير بها، فيما نُسب الى الرئيس المكلف، الذي كان غادر بيروت عشية العيد، انه على استعداد للنظر فيها ودرسها ليدلي بدلوه  حولها لاحقا، يعطي انطباعا بان كلا الطرفين المعنيين مباشرة بالتأليف، قد قبِل ضمناً بالتراجع المتوازي عن خطوط كانا في السابق يعتبرانها حمراء ونهائية  وتمسّكا بها فترة طويلة خلت. وبذا لا يبدو ان اياً منهما قد قدم تنازلات وانه في وضع المنكسر الكلمة”.  ويبقى الأهم الاجابة عن سؤال: ماذا بعد؟  الاكيد، يجيب النائب القيادي في “التيار الوطني الحر” بان “فرص المناورة لدى الطرفين قد استُنفدت خلال الاشهر الخمسة التي انقضت على استحقاق التكليف ذي الولادة المتعثرة، وتاليا لم يعد امامهما الا الرضى بقناعة فحواها انهما امام ساعة الحسم والحقيقة واعطاء الجواب النهائي، ومن ثم ولوج عتبة التفاهم على مخرج والاقرار بصيغة التسوية مهما كانت صعبة. وما يزيد في الحاح هذه الرؤية دخول الثنائي الشيعي على الخط وسيطا وضامنا”.   فوفق القيادي عينه ان “حزب الله” يشكل ضماناً وعنصر ثقة لحليفه في الرئاسة الاولى و”التيار الوطني الحر”، في حين انه يفترض ان الرئيس نبيه بري هو عامل ثقة واطمئنان للرئيس المكلف. وبناء على هذا المشهد المركَّب صرنا امام الاستنتاجات الآتية: – ان الفرصة متاحة وربما مريحة لطرفي التأليف لكي يقدِما بعد طول إحجام وتردد. – ان هامش المناورة وما يحويه من امكانات التراجع بعدما صمد كل طرف عند رؤيته ولم تثنه عروض الترهيب والترغيب عن البقاءعند سقف شروطه، قد تلاشى وتقلص الى حدود الانعدام، وتاليا لم يعد امامهما إلا الإقدام وولوج باب التسوية. ‏سينتهي هذا الإعلان خلال 14 ولاريب ان هذه الرؤية المتداخلة تشكل اطارا داخليا معقولا للتسوية والحل. ولكن ماذا عن العنصر الخارجي الاقليمي والدولي الضامن؟  ثمة في اوساط ثنائي “حزب الله” و”التيار البرتقالي” مَن بدأ يقارب أمر التأليف من زاوية ان المملكة العربية السعودية قد قالت كلمتها، وهي مصممة على المضي قدماً في موقفها المعلن مرارا من انها خارج المشهد اللبناني، وانها ليست شريكة في اللعبة ولا ترغب في ان يوجه اليها احد اصبع الاتهام، ولا يقارَب الامر من باب انتظار كلمتها الفصل لا اليوم ولا غدا، وهي عموما مع تأليف الحكومة الان وعلى مسافة واحدة من كل القوى، وفق ما اوحى سفيرها بلسانه وبالجولة التي بدأها على المرجعيات الدينية كلها وعلى القسم الاعظم من القوى السياسية. وبناء على هذا الاستنتاج فان الثنائي اياه يفترض ان يكون الرئيس المكلف قد أوصد باب الرهان على ما يتعلق بمستقبل علاقته الخاصة بالرياض، وان ينطلق تاليا بكل زخم واندفاع في مهمة التأليف التي تصدى لها قبل اشهر.  ومع ذلك، فان القيادي عينه يرى انه اذا كان الحريري قد اقتنع بهذا الاستنتاج فان ثمة معطيات توحي بانه مازال يتعين على البعض نزولا عند التزاماتهم ان يمرروا مزيداً من الوقت، اي مهلة حدها الاقصى  شهر والادنى اسبوعان، بغية انتظار مسار المفاوضات الاميركية المرتقبة مع طهران بعدما دخلت رحلة العروض والشروط المتبادلة، وايضا لتكون مهلة كافية لاستشراف أفق الوضع في اليمن.  ولا شك كذلك ان في الوسط السياسي والاعلامي من بدأ يتصرف على اساس ان الحكومة ستبصر النور حتما، وان المفروض الانتقال جديا الى افق البحث في الوضع المرتقب بعد التأليف. وعليه فولادة الحكومة، بصرف النظر عن شكلها ومضمونها، هي بحد ذاتها تكريس لمرحلة انتقالية ستفتح: – باب البحث في تسوية سياسية، من عناوينها الاساسية وضع قانون انتخاب جديد يمهد لاعادة بناء السلطة السياسية. – البحث جديا في انتخاب رئيس جديد. – البحث جديا في انتخاب مجلس نواب جديد، مما يحول دون التمديد للمجلس الحالي.  الامر بالغ التعقيد ويكتنفه غموض وضبابية في ظل رأيين: الاول ان البلاد مقبلة على مرحلة “استرهان خارجي”، تحديدا لباريس ولسقف الشروط العالية والموجعة التي سيضعها حتما صندوق النقد الدولي المعبر الالزامي للبنان لاعادة انهاضه ماليا واقتصاديا. اما الرأي الآخر فانه يفترض ان الوضع الداخلي المقبل سيكون انعكاسا حتما لمسار التسوية الآتية في الاقليم. الكلمات الدالة