الرئيسية / أخبار المصارف / هل فشلت المصارف في إظهار دورها الاجتماعي والبيئي الإيجابي؟

هل فشلت المصارف في إظهار دورها الاجتماعي والبيئي الإيجابي؟

 

4 نيسان 2017

استرسلت أطراف عدة أخيراً في تشويه العمل المصرفي خصوصاً عند الحديث عن العمليات المالية الخاصة التي أنجزها مصرف لبنان مع المصارف عام 2016 أو الارباح التي تجنيها.

لا شك في أن للقطاع المصرفي سمعة غير شعبية، إلاّ ان بعض الحملات على القطاع لا تأخذ في الاعتبار الجوانب الاجتماعية للمصارف اكان حيال موظفيه الذين يبلغ عددهم نحو 25 ألف موظف او أداء القطاع ومساهمته في تمويل الجمعيات ونشاطاتها الاجتماعية والبيئية.
في ما خص علاقة المصارف بموظفيها، يرعى العلاقة بينهما عقد عمل جماعي هو الأقدم من نوعه في لبنان والمنطقة. فهو يضمن استقرار العمالة المصرفية في لبنان ويوفر للعاملين فيه أفضل شروط العمل المتاحة في السوق اللبنانية، سواء من حيث مستوى الأجور أم من حيث العطاءات والتقديمات الإضافية. إذ تؤكد مصادر مصرفية أن متوسط الراتب الأساسي في القطاع المصرفي في العام 2016 بلغ 3,9 مليون ليرة (على أساس اثني عشر شهراً/ السنة). وفيما تلاحظ المصادر أن آلاف المؤسّسات الإقتصادية تعمل إما على التلاعب برواتب مستخدميها أو عدم تسجيلهم في الضمان، مما يلحق بهؤلاء خسائر مالية فادحة لدى التقاعد، ويفوّت على الصندوق إيرادات ضخمة، تشير الى أن المصارف تسجّل جميع أجرائها في الضمان وتتحمّل مسؤوليتها القانونية كاملة حيال هؤلاء فتصون كلّ حقوقهم المادية لضمان مستحقّات تقاعدهم. فهل يستحق القطاع الذي يلتزم القانون العقاب بشنّ حملات التهجّم الشعواء على مؤسساته، فيما يتخلّى هؤلاء جميعاً عن واجب ملاحقة المؤسّسات المقصّرة أو المتخلّفة عن أداء واجبها حيال مستخدميها وعن تسديد مستحقّاتها تجاه الدولة؟ أمام هذا الواقع سألت المصادر ايضاً “هل تحمّل هؤلاء فعلاً مسؤولياتهم تجاه ملاحقة مصادري الأملاك العامة البحرية والنهرية والبرية؟، وهل قاموا بواجباتهم في مكافحة التهرّب الضريبي وفي توسيع قاعدة المكلّفين لتشمل جميع فئات القوى العاملة والمهن وفي تحسين الجباية وكبح الرشوة والفساد في الدوائر الرسمية؟، وهل تشكل حملات التجنّي على القطاع المصرفي وتشويه سمعته وتوجيه التهم له جزافاً وإضعاف ثقة الداخل والخارج به خدمة حقيقية للناس، ولا سيما الى اصحاب الودائع واسر العاملين في هذا القطاع؟

المسؤولية الاجتماعية للمصارف؟
تسجل في الأعوام الاخيرة “يقظة متأخرة” لبعض المصارف الأساسية على أهمية المسؤولية الاجتماعية للشركات (CSR) وضرورة اعداد استراتيجيات لانخراطها في برامج اجتماعية وبيئية جدية مستدامة وليس في اطار النشاطات التسويقية فحسب. وعلى رغم استمرار الخلط بين رعاية النشاطات ومفهوم “مسؤولية الشركات” كمنهج للابتكار والابداع والادارة الرشيدة وكيفيّة الإدارة اليوميه للأعمال، الاّ أن المصارف تلعب دوراً مهماً في التمويل الاكبر لمئات الجمعيات الاجتماعية والبيئية والانسانية والثقافية اللبنانية “النظيفة” والفاعلة. هذا التمويل ساهم في حلحلة ومساندة الآلاف من الحالات الصحية والانسانية والتربوية والاجتماعية الطارئة التي عجزت عن ايجاد التمويل أو المساندة من المؤسسات الرسمية أو المذهبية والحزبية، ولعب أيضاً دوراً اساسياً في نشر المعرفة والتوعية لقضايا تتناول حقوق الانسان والمسنين والعجزة وقضايا الصحة والبيئة والمرأة والطفولة واصحاب الحاجات الخاصة والمساجين ونزع الالغام وإطفاء الحرائق والفنون والمسرح والسينما والثقافة والرياضة والسلام وغيرها.
وإذا كانت رعاية معظم النشاطات قائمة على المصلحة التسويقية المشتركة عموماً، و”لا ضير في ذلك” برأي القصار، “الاّ ان التقرير الوطني الأول للمسؤولية الاجتماعية للشركات الذي أصدرناه في العام الماضي سجل تطوراً مهماً في بداية الوعي والعمل نحو تحوّل هذه الرعايات والمبادرات الى استراتيجيات متخصصة لتحقيق الأثر الاجتماعي والبيئي المنشود والمستدام، ونحو اصدار التقارير الاجتماعية البيئية السنوية، التي تقاس عبرها معايير الاداء الاجتماعي والبيئي دورياً”.
لا شك في أن الصورة العامة للقطاع المصرفي هي صورة مشوّهة يختلط فيها الصالح بالطالح، ويختلط فيها “أهمية دور القطاع في الاقتصاد والمجتمع في ظل الاخطار الامنية والضغوط السياسية والفساد الذي يحكم أداء الاعمال في لبنان عموماً”، إذ وفق القصار أنه “على رغم بعض الممارسات المصرفية غير الشفافة (التعامل مع العملاء)، الا أن التعاميم التي أصدرها حاكم مصرف لبنان في العامين الاخيرين، ولا سيما التعميم 134، ينتظر أن يتحسن الاداء وتزيد من حوكمة عملياتها”.
يدرك القصار أن كلامه ليس شعبياً أو “شعبوياً” كما يقال، ولكن لبنان في حاجة الى كلام ايجابي، والمصارف تلعب دوراً اجتماعياً وبيئياً مهماً تجدر الاشارة اليه، ويجب أن نتذكر دائماً أن المصارف تعمل بأموال المودعين لديها، وهي مؤتمنة عليها، وليس من مصلحة أحد المس بمدخرات اللبنانيين. ولقد خبرنا حجم الاضرار التي تلحق بالمودعين وعائلاتهم في حال تعرّض مصرف ما لهزّة أو افلاس، ولا يخفى على الجميع حجم الضغوط الاميركية والداخلية السابقة والحالية والمتوقعة أيضاً بحسب ما نقرأ في الصحافة العالمية اخيراً”.
ولكن هذا الكلام لا يعني أن القصار راض عن المستوى الذي تتعامل به المصارف عموماً مع مفهوم “المسؤولية الاجتماعية للشركات” كجزء أساسي من عملياتها وطريقة ادارة عملياتها اليومية كما يفترض،. فالـ الـ CSR برأيه “ليس مجرد نشاط بيئي او اجتماعي او خيري شخصي أو مجرّد مظلّة على الاطلاق، بل هو “مسؤولية” أولاً ومنظومة متكاملة لكيفية الانتاج و”الادارة الشريفة” لعمل الشركات والمحافظة على حقوق العمال والموظفين. والمصارف برأي القصار “ان فشلت بشيء فهي فاشلة في اظهار دورها الاجتماعي بسبب عدم التزامها الصادق المفهوم الصحيح للمسؤولية الاجتماعية للشركات”.
ويختم القصار: “قد لا يكون الدور الاجتماعي الذي تلعبه المصارف منظوراً بسبب حجم التشويش الاعلامي والسياسي الضخم في لبنان، إذ التركيز دائماً، ويا للاسف، على السلبيات من دون الايجابيات. نعم هناك سلبيات كثيرة تجب الاضاءة عليها وملاحقتها بتحقيقات استقصائية احترافية جدية، وهناك اسئلة تحتاج الى أجوبة واضحة من هذا القطاع، ونعم تحتاج المصارف أن تكون أكثر قرباً من هموم الناس وشؤونهم ومشكلاتهم ولكن هذا الأمر لا يبرر تهديم القطاع على من فيه أو المس بأساسيات القطاع الخاص في لبنان، ويجب على الشركات عموماً والمصارف خصوصاً اعادة تعريف سبب وجودها، فهل هو بهدف الربح فقط؟”.

اضف رد