الرئيسية / home slide / هل طلب باسيل بواسطة عون التوسّط مع جعجع؟

هل طلب باسيل بواسطة عون التوسّط مع جعجع؟

13-12-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

سركيس نعوم

سركيس نعوم

باسيل.

المطلعون بدقة ومن قرب على حركة رئيس “#التيار الوطني الحر” النائب #جبران باسيل ولا سيما بعدما حقّق رئيس الحكومة المستقيلة #نجيب ميقاتي انتصاراً عليه بواسطة حليفه “#حزب الله” تمثّل في تأمين نصاب انعقاد جلسة لمجلس الوزراء بتّت قضايا تمكّن اللبنانيين من تأمين الدواء والاستشفاء رغم صعوبتهما وتصاعد كلفتهما، المطلعون هؤلاء اعتبروا أن باسيل ارتكب لا هفوةً أو خطأً صغيراً بل إساءة عميقة وإهانة لشخص الأمين العام لـ”الحزب” الحليف له لا يمكن بلعهما بسهولة ولا بدّ أن تكون لهما مضاعفات لاحقاً. ومن سمع باسيل مساء الأحد الماضي أي قبل يومين أدرك عُمق الخطأ الذي ارتكبه وتخبّطه في الوقت نفسه من جرّاء حرصه على استعادة ثقة فقدها أو على الأقل فقد بعضها وعجزه في الوقت نفسه عن التنكّر لموقعه المسيحي مئة في المئة، وهو يتناقض، رغم “تفاهم مار مخايل” والعمل المشترك بعده، مع الفكر الاستراتيجي لـ”الحزب” ونظرته الى الداخل اللبناني بمسيحييه وسنّته ودروزه وأيضاً شيعته. فالتمسّك بأن باسيل لم يذكر اسم الأمين العام السيد حسن نصرالله وباستمراره في التأكيد أنه لن يوافق “حزبه” وربما يواجهه إذا استمر في تجاهل ما سمّاه ويسمّيه دائماً الميثاقية المسيحية وفي تعبئة المسيحيين وتحريضهم هذه المرة ليس على أعدائه الطبيعيين المسيحيين والشيعة الممثلين بالرئيس نبيه بري والسنّة الذين لم يهتمّ يوماً لهم، فتمسّكه بكل ذلك يعني أن “الدفّ انفخت” رغم حرص “حزب الله” على عدم “تفرّق العشاق” رغم انتهاء العشق بينهم.

في أيّ حال، لا يرمي هذا الكلام الى النفخ في نار الخلاف المستعرة بين طرفي حلف استراتيجي تأسّس عام 2006 واستمر حتى الآن وإن من دون تكافؤ فعلي في الحجم بينهما وأيضاً المواقف والمطالب والأهداف. ذلك أن “الحزب” استراتيجي الأهداف وهي تشمل لبنان والصيغة التي يجب أن يكون عليها وأن يكون صاحب الدور الأول، كما تتخطاه الى الإقليم بعربه وعجمه وكلهم مسلمون ولكن منقسمون الى سنّة وشيعة. أما “التيار الوطني الحر” فكان هدف مؤسّسه الجنرال ميشال عون قبل التأسيس وبعده استقطاب شعبية مسيحية واسعة جداً وإشباع شهوة السلطة عنده. وهي قديمة فشل في إشباعها يوم “ولّاه” الرئيس الأسبق أمين الجميّل على البلاد بأهداف متنوّعة لم تكن المصالح الاستراتيجية للبنان من ضمنها رغم المحاولات التي بذلها سياسيون أصدقاء له تربطهم بسوريا الأسد المؤسّس علاقات تحالفية فالتقط الأخير الفرصة وأوحى لعون بأن تربّعه على سدة الرئاسة في لبنان أمرٌ محتمل فنفّذ ما اعتقده في حينه دافعاً للأسد كي يسارع الى إجلاسه على كرسيّ الرئاسة. فوقع في الفخ واستقوى على الجميع وتحديداً على اتفاق الطائف واللجنة العربية التي رعت توصّل البرلمانيين اللبنانيين إليه في السعودية عام 1989 بالتعاون طبعاً مع الولايات المتحدة. وما حصل بعد ذلك معروف، إذ خسر “الجنرال” المسيحيين ومعهم المسلمون الذين كانوا لا يمانعون صمود “الشرقية” أمام التوسّع السوري العسكري برغم خلافاتهم الكثيرة مع مسيحييها. وغادر الى المنفى بعد ذلك فمارس سياسة معادية لسوريا و”حزب الله” لكنّه عاد الى لبنان بسماح منها وموافقة بعد ضمان انتقاله الى معسكرها وحليفها الداخلي – الإقليمي.

لكن هذا الكلام ضروري لأن التاريخ ربما يكون في مرحلة إعادة نفسه مع وليّ عهد الرئيس عون رئيس تياره النائب باسيل. فهو تابع مع عمه السياسة التي انتهجها الثاني بعد العودة من المنفى، وأوصلت الى “تفاهم مار مخايل” وتسبّبت بسقوط مبادئ أساسية لـ”التيار” فصار الاثنان “أبطال” المقاومة والتحرير وزيادة الفرز في الداخل بين المذاهب والطوائف.

ماذا سيفعل الآن النائب باسيل وماذا سيتخذ حليفه من مواقف؟ هذا الحليف ليس مستعجلاً. فهو ضنين بـ”تفاهم مار مخايل” لكنه حريص أكثر على صورة أمينه العام وعلى عدم الانقياد الى سياسة تعيد انقسام اللبنانيين الى ما كانوا عليه في حروب 1975-1990 وتدفع دولتهم الى فيديرالية صعبة التطبيق، علماً بأنها لن تؤذي “حزب الله” لأنه قادر بشيعته داخلها وتحديداً داخل المناطق غير الشيعية منها على تطويقها من داخل ومن خارج كما على الإمساك بالحكومة الفيديرالية (سياسة خارجية ونقد ودفاع وطني) على تهميشها.

أما في موضوع الخلاف بين باسيل و”الحزب” فإن المعلومات المتوافرة عنه عند جهات دقيقة المتابعة للاثنين تفيد أن باسيل يخبط خبط عشواء. فهو لم يذهب الى قطر فقط لمتابعة “المونديال” من قرب بل لأسباب سياسية لبنانية وأميركية. وأدرك هناك أو يجب أن يكون أدرك أنها لا تستطيع أن تحل مشكلته بل ربما تستطيع المساعدة في تسهيل الوصول الى حلول لها. وتفيد أيضاً أنه فكّر للحظات أن يسير بالمرشّح الرئاسي لـ”القوات” ميشال معوّض لكنه عزف عن ذلك لأنه قد يقضي على صلته مع الشيعة، كما قد يضع البلاد على شفير حرب أهلية. وتفيد ثالثاً أنه منذ أكثر من شهر يحاول بدء حوار مع حزب “القوات اللبنانية” ورئيسه سمير جعجع، إذ زار البطريرك الماروني الراعي وفاتحه في هذا الأمر فاتصل الأخير بجعجع الذي لم يُبدِ تجاوباً. وتفيد رابعاً أنه زار أخيراً الراعي مرة ثانية ومهّد لزيارة عمّه الرئيس السابق عون له بعد ساعات في اليوم نفسه وكان الهدف إحياء محاولة الحوار مع جعجع الذي رفض مرة ثانية. وتفيد خامساً أن “حزب الله” أفهم باسيل أن مصلحته هي في تأمين استمرار المرفق العام رغم الشغور الرئاسي وذلك بدرس القضايا الملحّة والمهمّة للناس وحياتهم واتخذ قرارات في شأنها. وتفيد سادساً أن أحد أهداف “القوات” قد يكون دفع باسيل الى التخلي عن “تفاهم مار مخايل” بحجّة أن التوصل إليه وتوقيعه كان خطأً. لكن هل يستطيع ذلك ولا سيما إن كانت مصلحة “الحزب” استمراره؟ علماً بأن التلويح بهذا الأمر لن يدفع “الحزب” الى مراضاة باسيل بتحقيق طموحاته الرئاسية أو طموحاته “الميثاقية” التي سيتبيّن لاحقاً أنها تلحق أبلغ الضرر بالمسيحيين على المدى الطويل. وتفيد سابعاً وأخيراً أن الرئيس السابق عون اتصل هاتفياً بـ”قوّاتي صديق” طلب منه السعي مع قيادته الحزبية لترتيب الأمور مع باسيل. لكن الجواب كان سلبياً.

Sarkis.naoum@annahar.com.lb