هل شعر نصرالله بتطورات “مصيرية”؟… “حزب الله” يرفع السقف والمواجهة حتمية

قرر الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله المواجهة المباشرة، ليس باسم لبنان بل ياسم الجمهورية الإسلامية في إيران التي لم تعلق رسمياً على كلامه المرتفع السقف أول من أمس، وزاد في مسؤولياته الإقليمية والدولية، إلى حد انه قدم نفسه انه القادر على إزالة إسرائيل من الوجود وإعادتها إلى العصر الحجري. ويعكس كلام نصرالله الجديد وفق مصدر سياسي إبراز إيران لقوتها في المنطقة وفتح المعركة وتوسيع دائرتها خارج حدودها، إلى حد انها لا تكترث لردود الفعل، طالما انها لا تعلن هذه المواقف بنفسها ولا تطلق التهديدات مباشرة.

المفارقة ان كلام نصرالله المباشر ولغته المتصاعدة، جاءت في ذكرى عدوان تموز 2006، ولتعيد التأكيد على ما يسميه “توازن الرعب” وكشف قدرات “حزب الله”، وان كان تبريره لمنع الحرب على لبنان، لكنه يفتح الاحتمالات على مصراعيها، خصوصاً وان الكلام التصعيدي يحمل الكثير من التساؤلات حول مصلحته اللبنانية في هذه اللحظة المفصلية التي تعيشها المنطقة، إلا إذا كان الهدف من الكلام هو رسائل قد لا تؤخذ على محمل الجد.

إعلان فائض القوة بطريقة نصرالله يعني وفق المصدر ان “حزب الله” يرفع سقف المواجهة إقليمياً ودولياً أيضاً، لكنه يبعث برسائل داخلية انه هو أيضاً المقرر في الحرب والسلم، وفي المسارات الداخلية وملفاتها أيضاً، فعندما يؤكد أنه يمتلك صواريخ دقيقة، تطال كل الكيان الإسرائيلي ويكشف عن قدراته إلى حد تضخيمها ضمن الدولة اللبنانية، فإنه يضع لبنان كله في دائرة الاستهداف والأخطار أيضاً، خصوصاً وأن العقوبات الأميركية بدأت تستهدف أسماء من “حزب الله” وحلفاؤه داخل مؤسسات الدولة، وهو أسلوب بدأت تتخذه الولايات المتحدة وفق المصدر في حربها مع إيران بالتركيز على قواها في المنطقة أو ما تعتبره أذرعتها. ووفق المصدر يعرف السيد نصرالله ان القرار الأميركي مغاير وهو يتحدث عن ممارسات المشمولين بقرار العقوبات، للضغط على لبنان ولتطويع مرافق لبنانية، ويتضمن تحذيرات للدولة حول ضرورة مقاطعتها التعامل مع حزب الله.

يستبق “حزب الله” الوقت، ويأتي إعلان قدراته العسكرية ان في إمكانه قلب الطاولة في وجه العقوبات. ويقول المصدر أن الحزب سيرفع من سقف خطابه وضغوطه داخلياً في المرحلة المقبلة لانتزاع موقف لبناني رسمي في إدانة العقوبات، وهو ما قد يؤدي الى مزيد من التشنج والتوتر في الداخل اللبناني وعلى مستوى الحكم، ويثير الأمر أيضاً مخاوف من فرض عقوبات جديدة على الدولة ومؤسساتها، وهما في وضع مأزوم، خصوصاً وأن المعلومات تشير الى أن الاميركيين سيكونون أكثر تشدداً في المرحلة المقبلة، طالما أنهم قرروا محاصرة إيران في امتداداتها، وهو أمر يشعر به “حزب الله” مباشرة، ولكنه لا يستطيع تفجير الوضع لأسباب لها علاقة بعدم قدرته اليوم على كسب احتضان لبناني شامل حوله.

“حزب الله” الذي كان اطمأن في فترة سابقة لدى مشاركته في الحكومة إلى الموقف الرسمي الداعم له في مواجهة أي تطورات، عاد إلى التصعيد على أكثر من محور عبر أمينه العام، ووفق المصدر أن السيد نصرالله عندما يعلن موقفاً تصعيدياً على مستوى ما أعلنه أخيراً بقدرته على تدمير إسرائيل، فإنه يكشف كل أوراقه من دون أن يكون موقفه مستنداً إلى تغطية إيرانية علنية. قد يصدر هذا الكلام عن مسؤول عسكري كبير على ما كان يعلنه مثلاً قائد في الباسيج الإيراني أو قائد قوات بحرية أو غيرها، لكنه لا يصدر عن مسؤولين إيرانيين رسميين، لذا وفق المصادر لم يكن نصرالله مضطراً لكشف كل شيء، خصوصاً أن لا أحد يأبه للكلام اذا ما كرست التسويات إعادة اطلاق الحوار الإيراني الأميركي.

بات الجميع على علم بقوة “حزب الله” وقدراته، لكن المشكلة وفق المصدر السياسي ان نصرالله دفع الأمور الى مستوى غير مسبوق في تضخيم قدراته، وهو يعلم أن أي معركة مع إسرائيل تختلف ظروفها عن طبيعة التدخل في الحرب السورية. وهي قد تكون تدميرية اليوم. أما المشكلة المطروحة مجدداً وفق المصدر هي القرار من خارج الدولة، فالسيد حسن نصرالله عاد ليؤكد مرجعيته بأي قرار يمكن اتخاذه في شأن ملفات تتصل بالوضع في المنطقة، فلا نقاش في معادلة القوة التي أرساها الحزب مع العدو الاسرائيلي وفي المنطقة والنزاعات الإقليمية، وبالتالي لا نقاش في السلاح الذي أحدث توازناً للرعب، حاسماً أن هذه هي الاستراتيجية الدفاعية. وبدا أن استثمار فائض القوة ومعادلاتها يتخذ مسارين، أولاً في مواجهة إسرائيل وفي الصراع الإقليمي والتزاماً بقرار المرجعية الإيرانية، ثم استثمارها في الداخل لتغيير موازين القوى التي كرّست نوعاً من الهيمنة في البلد. فهي بقدر ما شكلت توازناً للقوة مع الاحتلال إلا أن استثمارها في الداخل اللبناني مستقلة عن الدولة ساهم في تغيير موازين القوى. وهي اليوم من خلال فائض القوة تتحكم بالقرار النهائي فيقرر حزب الله في كل شيء، وهو ما أعاد تأكيده نصرالله في شكل مباشر.

يصف المصدر كلام نصرالله والسقف الذي وضعه بأنه لغة جديدة، لكنها تشكل امتداداً للغته الأصلية في مقاربته اللبنانية او علاقاته الخارجية، خصوصاً الإيرانية والتي تقف اليوم أمام منعطف دقيق ومرحلة مفصلية، وكأن “حزب الله” نفسه يعيش لحظة مصيرية مرتبطة باللحظة التي تعيشها إيران اليوم، حيث مواجهتها مع الأميركيين ستحدد مستقبلها. 

ibrahim.haidar@annahar.com.lb

twitter: @ihaidar62

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*