الرئيسية / اخبار عاجلة / هل سيُسمح للحريري بتكرار دور والده؟

هل سيُسمح للحريري بتكرار دور والده؟

13-10-2020 | 00:00 المصدر: النهار

روزانا بومنصف

رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس سعد الحريري

A+A- يعود سياسيون الى تطورين اخيرين يتركان مجالا واسعا لعدم التفاؤل بنجاح المبادرة التي يتولاها الرئيس سعد الحريري على رغم وجاهة المبررات التي قدمها ان في ما يتعلق بالانهيار الداخلي او بانقاذ المبادرة الفرنسية وامكان ترجمتها. التطور الاول هو اعلان رئيس مجلس النواب نبيه بري بما ومن يمثل من ضمن الثنائي الشيعي عن الاتفاق الاطار من اجل ترسيم الحدود البحرية وربما البرية ايضا بين لبنان واسرائيل وما ترجمه ذلك من حيث مشهدية الاعلان ومضمونه من ان “القرار لنا” في هذا الموضوع وليس لاحد سوانا ونحن من نحل وتربط على هذا الصعيد. والتطور الاخر تمثل في اجهاض المسعى الذي قام به الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والذي فصل بين الشق السياسي والاقتصادي من اجل تأمين نجاحه في منع لبنان من المزيد من الانهيار. وهذه النقطة الاخيرة التي يرفعها الرئيس الحريري من ضمن اصراره على تبني المبادرة الفرنسية واقناع الاخرين بستة اشهر للاقتصاد فقط لن تنجح للاسباب نفسها اي ان الثنائي الشيعي يضع يده على الحكومة ويسمي من يريده ما يمنحه فيتو لن يتنازل عنه لاسبابه الداخلية كما انه من السابق لاوانه ان تبيع ايران هذه الورقة لاي طرف ولم يأت اونها بعد، وهي في حال ستبيعها فانما للولايات المتحدة وليس لفرنسا او لماكرون مباشرة او للحريري على مستواه الشخصي والمستوى الفرنسي كذلك. وهؤلاء السياسيون يعتقدون ان عودة الحريري الى رئاسة الحكومة بالمبادرة الفرنسية فيما الاحزاب جميعها خارج الحكومة تجعله في حال نجاحه في وقف الانهيار يشبه والده في عملية انقاذ البلد في العام 1992 وهذا لن يسمح به الممسكون بواقع تحجيم دور السنة في لبنان والرغبة في رئيس للحكومة على غرار حسان دياب فقط بحيث يكررون حكومته في احسن الاحوال. وحين تم تسريب اسماء قبل يومين منسوبة الى رئيس التيار العوني جبران باسيل باستحضار اسماء رؤساء للحكومات مغمورين على قاعدة ان اهل السلطة الراهنة من يأتي برؤساء الحكومات فانما يشير الى العقلية نفسها على قاعدة استمرار العمل بتفاهم مار مخايل واعادة الروح اليه على رغم ما اصابه. وثمة نقطة اهم تتصل بالمشهد الاقليمي المتصل بايران لا سيما في العراق ودفع رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي واحاطته من اجل ان يكون وسطيا وليس منحازا الى ايران او الميليشيات التي تدور في فلكها في العراق فيما ان ايران ليست بوضعها الافضل في سوريا في ظل الاندفاعة الروسية الاخيرة التي تحاول ان تمسك اكثر بمفاصل الواقع السوري بما في ذلك مفاوضات اللجنة الدستورية. ومن هنا يصعب الاعتقاد انه سيتاح اي تغيير في لبنان حتى لو بدأ اللبنانيون يشحذون الملح كما يقول المثل الشعبي نسبة الى ان الوضع الاقتصادي المنهار لا يشكل هما او هاجسا اساسيا في هذا السياق ما لم يتحول الى ثورة شعبية بات واضحا حتى الان انها لن تعود قوية اذ تم اخمادها او خرقها.  لن يرى اللبنانيون تقدما فيما يدفع الى الواجهة ملف المفاوضات حول ترسيم الحدود مع اسرائيل اقله في المدة القصيرة المقبلة وفي انتظار ما بعد الانتخابات الاميركية. ستكون عرقلتها متاحة في اي وقت تماما كما كان الاعلان عنها خصوصا في ظل مزايدات وتبريرات شعبية وشعبوية ولكن غير علمية وموضوعية في طبيعة الوفد المفاوض كما في وصف ما ستنتهي اليه المفاوضات. فالوفد يجب ان يضم ديبلوماسيا ما دام لا يرأس الوفد بل يرأسه ضابط عسكري بغض النظر عن الصفة الديبلوماسية للديبلوماسي والتي تطغى عليه تبعيته لرئيس التيار العوني من اجل ان يكون للاخير حضور غير مباشر او حتى لرئيس دائرة البترول الذي لا حاجة اليه في هذه المرحلة بل تثبيت حضور لفريق سياسي رسمي كذلك. وما يجري سيكون مفاوضات يمكن ان تؤدي الى توقيع اتفاق بين لبنان واسرائيل بحيث يعبر ذلك ضمنا عن وجود دولة اسرائيل باعتبارها الطرف الاخر الموقع ولو تحت علم الامم المتحدة حتى لو لم يعن ذلك اعترافا صريحا. فما ينظم العلاقة راهنا بين لبنان واسرائيل هو اتفاق الهدنة الذي جرت مفاوضات في شأن التوصل اليه ولا ينفع انكار ان ما سيجري هو مفاوضات من دون ان يعني ذلك امكان توقيع 17 ايار جديدا او التطبيع مع اسرائيل او توقيع اتفاق سلام. فهناك اطلاق نار سياسي عشوائي في هذا الاطار ويتم الخلط بين الحسابات الداخلية والتي هي اقرب الى حسابات اصحاب الدكاكين اكثر منها الى حسابات مرجعيات وطنية تقر بان هناك قواعد اساسية ومستقرة للتفاوض وقوانين تحكم ذلك في مواجهة شركاء على الطاولة . وكان الاجدى في هذه الحال تأليف خلية ازمة من اجل اعداد الخيارات المتاحة امام لبنان وفق الاحتمالات التي ستبرز على قاعدة اخصائيين لكل من الاحتمالات. هذه المعطيات جميعها يخشى السياسيون المعنيون انها تجعل الامور اقرب الى التشاؤم بان المسألة قد تتعدى الاستفادة مما طرحه الحريري من اجل كسب الوقت ليس الا فيما تبرز العلاقات الشخصية كسبيل لتصفية الحسابات او اعادة الاعتبار للادوار المؤثرة التي خبت بفعل عوامل عدة وليس من اجل اعادة رأب الصدع في هذه العلاقات. اذ لا تفكير في لبنان راهنا ولا اجواء توحي بانه يمكن التحاور والوصول الى نتيجة تساهم في انقاذ الوضع من الانهيار. ليس هذا الاعتبار اولوية ولو طالب به الجميع من اجل تبرئة الذمة شعبويا. سينتظر السياسيون ما يمكن ان يحمله مساعد وزير الخارجية الاميركي ديفيد شينكر على هامش رعايته حفل اطلاق المفاوضات. 

 rosana.boumonsef@annahar.com.lb