الرئيسية / home slide / هل سيستطيع الحريري التعامل مع عون؟

هل سيستطيع الحريري التعامل مع عون؟

22-10-2020 | 00:00 المصدر: النهار

روزانا بومنصف

الرئيس ميشال عون والرئيس سعد الحريري

الرئيس ميشال عون والرئيس سعد الحريري

A+A- على رغم استشراف الاوساط السياسية من تحديد موعد لخطاب يلقيه رئيس الجمهورية قبيل الاستشارات النيابية الملزمة  تأزما جديدا سيدخل الى المشهد السياسي  باعتبار ان هناك خطابا متوقعا للرئيس ميشال عون في ذكرى انتخابه نهاية الشهر الجاري وكان تم تأجيل الاستشارات النيابية الملزمة من الاسبوع الماضي بعدما فوجىء باتجاه نيابي لتكليف الرئيس سعد الحريري ، فان الخطاب كان مفاجأة في ذاتها من زوايا عدة. فان يحرض رئيس الجمهورية النواب على  تكليف الرئيس سعد الحريري لتعطيله تحت طائل اتجاهه الى عرقلة التأليف في  ما لو اضطر الى التكليف في ذروة الوضع الانهياري الكارثي للبلد بدلا من ان يتمسك باي حكومة راهنا وتاليا تعويم عهده امر وقف مراقبون كثر مذهولين امامه. البعض رأى انه لم يكن مضطرا لذلك فيما هو يستطيع تنفيذ ما قال انه سينفذه  على صعيد ممارسة التاليف اي الافراج عن نية عدم التعاون بينه وبين الرئيس الحريري من دون ان يعلن مسبقا ورسميا امام الداخل والخارج انه سيفعل ذلك. فخلال الاسبوع المنصرم اتيح له محاولة تغيير اراء الكتل النيابية الحليفة من دون ان يتمكن من ذلك وكذلك الامر بالنسبة الى محاولة التقريب بين الحريري والنائب جبران باسيل من دون نجاح .لو نجح ذلك ووفق ما كشفه عون نفسه في الدردشة الاعلامية ان الوساطات لم تنجح فان الخطاب كله لم يكن له داع ولا ايضا الاتهامات التي ساقها ضد الحريري . ويشبه الامر تماما كل الحملات التي شنها عون سابقا على تيار المستقبل قبل ان يقبل الحريري بدعم انتخاب عون رئيسا فاندثرت اثار الابراء المستحيل الذي كان رفعه عون في اطار صراعه مع الرئيس الحريري. وهو الاسلوب نفسه الذي يعتمده على قاعدة ان وقوف الحريري على خاطر باسيل لما كان هذا الخطاب ومضمون ليطرح على نطاق البحث. لم يبال رئيس الجمهورية في عز الانهيار الكارثي للبلد بالقول انه اذا لم يغير النواب رأيهم بالتكليف فهو سيعرقله على قاعدة اعذر من انذر وفي التأليف نتحاسب ، كما لم يتردد في تحميل المسؤولية للجميع سواه مع فريقه. وقد فاته ان سنة كاملة من عمر العهد بحكومة تضمه وحلفاءه برئاسة من اختاروه رئيسا للحكومة لم تقدم على اي اصلاح بل اتخذت اجراءات سرعت في الانهيار وافقار اللبنانيين.  السؤال امام الحريري الذي رغب عون في اخافته ايضا كما اخافة النواب من تسميته هل يمكنه التعامل مع رئيس للجمهورية يعلن جهارا انه سيعرقل عمله ويسرد تأريخا اتهاميا تبريريا لعدم التعامل معه ولكل الكتل الداعمة له ؟ اذ ان الحكومة التي يسعى اليها الحريري في ظل هذا الموقف لعون لن تنجح بانقاذ ما يأتي الحريري لانقاذه لانه في حاجة الى دعم  كل الكتل وتاليا لا جدوى من ترؤسه الحكومة العتيدة.  والسؤال امام هذه الكتل اذا كانت تنوي استظلال هذا الاخير من اجل عدم اتاحة المجال امام عون او بالتحديد امام  باسيل  من اجل فرض اجندته في مقابل كل الاخرين؟( والقول باجندة باسيل هنا يندرج في اطار اقتناع بان الاخير بات مؤثرا اكثر من اي وقت باداء قصر بعبدا ما يثير اشكاليات عميقة في الاوساط السياسية). واي خيار امام الكتل اذا رفض الحريري التكليف وكذلك تغطية اي مرشح اخر لرئاسة الحكومة  لان الطائفة السنية ربما لن تتسامح مع هذه الاستهانة بها فيفقد عون في ظل التحدي الذي رفعه القدرة على تكليف رئيس اخر للحكومة في ما يتبقى من عهده او يدفع البعض الى طرح استمرار عهده على طاولة البحث وفق ما تذهب شخصيات مسيحية راهنا. ويعتقد البعض انه على الحريري ان يعتذر اما عن مشاركة كتلته في الاستشارات فيضطر عون الى تأجيلها  في انتظار وساطات تعيد الاعتبار لباسيل  وتعومه شأنه في ذلك شأن الثنائي الشيعي الذي عرقل حكومة مصطفى اديب غير ابه بمدى الانخراط الفرنسي من اجل وقف الانهيار في لبنان لا بل مقتنصا هذه اللحظة  من اجل تثبيت وزارة المال للطائفة الشيعية. او ان يعتذر الحريري عن قبول التكليف بعد حصوله حتى يجبر عون على التمني عليه قبوله لان الرئيس الذي يبدأ سنته الرئاسية الخامسة في اخر الشهر الجاري سيتحمل امام اللبنانيين وامام الخارج  مسؤولية اجهاض تأليف حكومة كان يفترض به دعمها من اجل محاولة وقف الانهيار في لحظة مصيرية يمر بها لبنان. او ان يقبل الحريري التكليف ويؤلف حكومته ويناقشها مع رئيس الجمهورية حتى اذا رفضها الاخير يعلنها للرأي العام لكي يكون شاهدا على ما يرفضه رئيس الجمهورية والى اي مدى يمكن ان يرفض اذا كنا وصلنا ل” للنهاية او مفلسين وما فيني اعمل شي”  كما قال عون في الوقت الذي يرفض تكليف الحريري ودعمه. لم ينتظر مراقبون كثر حتى من مؤيدي عون ان يكتفي برمي الكرة في ملعب الاخرين وكأن عون لم يكن في السلطة منذ اربع سنوات شاكيا من كل الازمات في البلد فيما عطل البلد لعامين ونصف عام من اجل انتخابه وكان عطل تاليف الحكومات في عهد الرئيس ميشال سليمان لثلاث سنوات وليس سنة واربعة ايام فقط وفق ما يشكو في عهده. فالاسئلة التي طرحها رئيس الجمهورية يطرحها اللبنانيون وينتظرون اجوبة من رئيس مسؤول عن طمأنة اللبنانيين وليس عرقلة محاولة وقف الانهيار فيما لا يقدم حلا . البعض رأى ان رئيس الجمهورية لم يكن مضطرا لان يكشف هذا الضعف غير المسبوق عبر التهديد بعرقلة تأليف الحكومة. اذ يمكنه ان يضغط في التأليف لان  موافقته وتوقيعه مهمين في نهاية الامر من اجل اعلان التشكيلة الحكومية. فمع بداية السنة الخامسة لولايته لم يكن هذا الخطاب هو المتوقع . لكن قد يقتنص محاولة تليين لمواقف الحريري من الفرنسيين وربما سواهم ايضا كما رأى البعض في لقاء السفيرة الاميركية دوروثي شيا باسيل بعد تجاهله من السفير ديفيد شينكر.

  rosana.boumonsef@annahar.com.lb