الرئيسية / home slide / هل خذلت “القوات” و”الكتائب” ثورة 17 تشرين؟

هل خذلت “القوات” و”الكتائب” ثورة 17 تشرين؟

16-10-2021 | 00:00 المصدر: “النهار”

فرج عبجي

جعجع والجميل

عامان على انطلاقة ثورة #17 تشرين الأول 2019، يوم كان الأمل في التغيير كبيراً، ومسيرة الأحداث مشجّعة، قبل أن تتدخّل أحزاب السّلطة لإجهاضها في الشارع عبر افتعال العنف وترهيب المشاركين في التحرّكات المطلبية. إنّه زمن انطلاقة الثورة من وجع النّاس الذي سبّبته سياسات سلطة فاسدة، أمعنت في سرقة اللبنانيين وتدمير مؤسّسات الدولة ومقوّماتها. لكنّه زمن شكّل واحة مطلبيّة، وشهد وجوداً لحزبين تميّزا بقربهما إلى المعارضة عبر مواقفهما وخياراتهما التي تؤيّد الشّارع المنتفض، وهما حزبا “#الكتائب” و”#القوات اللبنانية” – على الأقل بحسب قراءتهما للثورة.الحزب الأوّل (الكتائب) سلخ نفسه كليّاً من السلطة التنفيذية قبل تاريخ الرابع من آب، وأكمل تباينه معها بعد مجزرة انفجار مرفأ بيروت، والثاني (القوات) أصرّ على البقاء داخل هياكل النظام، والمعارضة من المجلس النيابي، في الوقت الذي عاب عليه منتقدوه خياره، مشدّدين على أن وجوده في السّلطة التشريعية لم يُغيّر شيئاً في واقع الأمور ومآلاتها. “القوات” هي الجزء الأكبر من الثورة“القوات”، التي تعتبر نفسها منذ نشأتها حركة ثورة على الواقع المرير في لبنان، تؤكّد أنّها جزءٌ لا يتجزّأ من الثورة، وأنّها في صلب هذه المنصّة التغييرية التي تتطلّع إلى تغيير السّلطة الموجودة، لأن الانتفاضة هي الناس وأوجاعهم .
في السياق، يؤكّد النائب في تكتل “الجمهورية القوية” أنطوان حبشي لـ”النهار” أن “القوات هي في عمق الناس المنتفضين على السلطة الحاكمة، وعلى طريقتها في إدارة البلد؛ وهي الجزء الأكبر من الثورة التي تحرّكت على الأرض، ورفضت الواقع المرير، وفضّلت التماهي مع الشعب اللبناني في مطالبه”.
ويرفض حبشي مقولة ان “القوات استغلّت الانتفاضة لتحقيق مكاسب سياسية”، مشدداً على أن “القوات لم تستغلّ الانتفاضة، ولم تتخلَّ عنها، لأنّ القوات بحدّ ذاتها انتفاضة”. ويضيف: “لم نراهن على الانتفاضة ففشلت، ولذلك تخلّينا عنها؛ والأهمّ من ذلك أن القوات وضعت مشروعاً واضحاً للانتفاضة انطلاقاً من هموم الناس، بدءاً من إعادة بناء لبنان واستعادة السيادة فيه وتطهيره من الفساد”.

ويؤكد أن “القوات كانت وما تزال في الاتجاه نفسه مع النّاس المنتفضين؛ والرؤية أصبحت واضحة، والعين على الانتخابات المقبلة التي ستُثبت صوابيّة مشروعها في صناديق الاقتراع “. 
“الكتائب” تراهن على وعي الناس
في المقلب الكتائبي تمسّكٌ مشابه لـ “القوات” بالشّارع المنتفض، وإن اختلفا رؤيةً ومنهجاً، إذ تعتبر “الكتائب” أنّها كانت المبادرة إلى الثورة منذ العام 2015، فتبنّت معارضة مشروع المكبّات العشوائية، واستقالت من حكومة الرئيس تمام سلام، ثمّ تموضعت في وجه التسوية الرئاسيّة وقانون الانتخاب الذي حِيكَ بحسب القوى الـ6 في المجلس النيابي، وأعطى الغالبية لـ “حزب الله”.يُشدّد النائب المستقيل إيلي حنكش على “عدم وجود تمييز بين الثورة والكتائب التي تراهن على أن لبنان سيستفيد منها، لأنها خلقت عاملاً سياسياً جديداً، وجعلت الشعب يؤمن بالمسار السياديّ والمسار الإصلاحي، وبأن الثورة لم تتوقّف ولم تفشل، بل هي قادرة على التأقلم مع كلّ الظروف؛ فكلّ المظاهر التي نراها اليوم كانتفاضة الناس على الطبقة السياسية – بالرّغم من كل العراقيل التي حصلت – وتحديداً مثل الذي حصل في الطيونة، تؤكّد أن الثورة لن تستسلم، وسيُترجم ذلك في صناديق الاقتراع، لأن الشعب يُريد تغيير طريقة الحكم في البلد، وإقصاء السّلطة التي سرقت، ونهبت، ودمّرت، وفجّرت مرفأ بيروت”.ويخلص حنكش إلى أن “المحاسبة هي أساس الثورة القائمة”، داعياً إلى “الرهان على وعي الشعب اللبناني وتصميمه على محاسبة المسؤولين عن الانهيار”، ومؤكّداً أن “المواجهة لم تتوقّف، ومستمرّة بوجه التسويات التي أوصلت لبنان إلى المزرعة الحالية، والرهان الأكبر على وعي الناس في الانتخابات المقبلة لقلب الواقع الحالي”.