الرئيسية / مقالات / هل ثمة فرصة جدية لإعادة بعث الروح في فريق 14 آذار؟

هل ثمة فرصة جدية لإعادة بعث الروح في فريق 14 آذار؟

في خضم الازمة السياسية الناشئة عن أحداث #قبرشمون والمتوالية فصولاً منذ اكثر من شهر، وفي ذروة السجالات النابتة على حفافيها والمتّسمة بالحماوة الى حد التفلّت، ذهبت الحماسة بالبعض الى حدّ التبشير بقرب تحقّق أمرين مفصليين:

الاول: إعادة بعث الحياة والروح في اصطفاف فريق 14 آذار إن على مستوى التنظيم والتحشيد او على صعيد اعادة الاعتبار الى التوجهات والشعارات.

الثاني: نضج الظروف المفضية الى اسقاط التفاهم الرئاسي الذي شكّل منذ نحو اربعة اعوام اساس التسوية والشركة السياسية الحالية بكل تفاصيلها وخطوطها العريضة.

وليس خافياً ان من اكثر الذين روّجوا لكلا الاحتمالين هم الذين يُدرجون عادة في خانة خصوم العهد، والذين يحسبون أنفسهم متضررين من التسوية الرئاسية وهم الى ازدياد. وقد ارتكزوا في دعواهم هذه على ما اعتبروه اختلالاً للمشهد المألوف ونذر سقوط لكل التسويات والجهود والعروض التي تبرَّع بها البعض بقصد الخروج من الازمة الراهنة واستيعاب تداعياتها، ولاسيما لجهة اعادة العمل الحكومي الى نصابه واستئناف جلسات مجلس الوزراء المعطلة منذ 2 تموز الماضي. ومن البديهي الاشارة الى ان هؤلاء انفسهم قد ارتكزوا في تبشيرهم بهذا الآتي، على ما عدّوه انعطافة في السلوك السياسي للرئيس سعد الحريري، اذ انه بدا في مستهل الازمة الحالية وكأنه اقرب الى الخطاب السياسي لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ولاسيما في تبريرات حزبه للحادث الدموي، وبدا ايضا أبعد عن توجهات العهد الرئاسي، وخصوصاً بعدما تقصَّد تجاهل كل دعوات سيد العهد له لعقد جلسات لمجلس الوزراء، فضلاً عن انه (الحريري) قد تحصّن منذ البداية بموقف المعترض على الدعوة الى احالة قضية قبرشمون على المجلس العدلي والتصويت على ذلك في مجلس الوزراء.

مواضيع ذات صلة

  • “جنين” 14 آذاريّ محليّ يتكوّن في “الوقت الصعب”
  • مساعٍ “مستقبليّة” لتوسيع حلقة مصالحات 14 آذار

وما زاد حماوة المشهد واعطى نوعاً من الصدقية لهذ التبشير هو هذا الجموح لحزب “القوات اللبنانية” في دعم جنبلاط والانحياز التام الى وجهة نظره وذهابه الى أبعد الحدود في الترويج لرواية التقدمي عن الحادث لجهة اعتباره حدثاً فرضته اللحظة وليس عملاً دبِّر في ليل.

وبناء على كل هذه المعطيات، تصوَّر البعض ان هذه “الفورة الجنبلاطية” المشفوعة بهذا “الجموح القواتي”، إنما هي إعداد للمسرح واللحظة لـ”انقلاب” سياسي من شأنه ان يطوي مرحلة هي بالتحديد مرحلة ما بعد انتخاب العماد ميشال عون رئيساً ويهيىء لمرحلة عنوانها العريض التأسيس لمرحلة مختلفة المواصفات.

لا شك في ان الدعوة الى استعادة المرحلة التي صار فيها فريق 14 آذار سيد اللعبة والموقف محققاً في حينه انتصارات بالجملة، تنطوي على “نوستالجيا” الى عهد تولَّى وتعبير عن الضيق من المرحلة الحالية، اكثر مما هي رهان حقيقي وجاد على اعادة عجلة الامور الى ما قبل نحو سبعة أعوام.

ومن البديهي ايضاً ان هؤلاء قد تعزز رهانهم وآمالهم بعدما استشعروا ان الحريري بات في وضع “المحرَج” وان ذلك من شأنه ان يؤسس فرصة سانحة له للخروج على موجبات الاتفاق الرئاسي الذي هو طرفه الثاني. وعليه فان السؤال المطروح هو: ما هي حدود هذا الرهان والى اي حد يراهن عليه اصحابه؟

يقول عضو تكتل “لبنان القوي” والقيادي في “التيار الوطني الحر” النائب الان عون لـ”النهار” في معرض تقويمه لهذا المستجد: “ان في قناعتنا وفي المعطيات المتوافرة لدينا ان ليس من مصلحة الرئيس الحريري، وهو المحور في كل ذلك، الذهاب الى حد كسر العلاقة معنا كتيار وكتكتل ومن ثم الخروج من موجبات التفاهم الرئاسي معنا لا حاليا ولا على المستوى البعيد، وعليه فان هذا هو حائط الصدّ الاول امام رهان الحالمين باعادة إحياء الاطر والاصطفافات القديمة مهما كانت مسمياتها وأشكالها”.

ويضيف: “نحن لا نشعر اطلاقاً بان المقومات والمناخات اللازمة لإعادة إحياء فريق 14 آذار او ما يمكن ان يكون على غرار تلك التجربة وجمع تناقضاته ولملمة شتاتها المتفرق موجودة الآن، فقد ذهبت المصالح المتعارضة بها وتفرقت بينها السبل”.

وفي تصور النائب عون ان هناك “مَن يستند الى التطورات التي سجلت خلال الاسابيع القليلة الماضية ويوظفها في اتجاه التأسيس لتقاربات جديدة، ولكن لا نعتقد ان ثمة نية حقيقية لدى البعض في اعادة إحياء اطار سياسي ادى دوره سابقا”.

وبعيداً عما يقوله النائب عون و”التيار البرتقالي” والذي يتبناه بالكامل “حزب الله” الذي يختصر احد نوابه الاجابة عما اذا كان يتحسّب لهذا الامر ويخشى حصوله في القريب، فيقول: “سبحان مَن يحيي العظام وهي رميم”. والواضح ان الذين يروّجون لنظرية “بعث الروح في تحالفات انفرط عقدها وانتفى دورها” فاتهم ان جنبلاط نفسه الذي تولى في ما مضى النطق بلسان فريق 14 آذار وكان”الدينامو” وقطب الرحى فيه، لم يمضِ قدماً في “انتفاضته الحالية” وفي تصعيده بهدف العودة الى تنكّب عبء مرحلة كان هو اول الخارجين عليها والمتحللين منها، بل بهدف السعي الى تحسين موقعه في التسوية الحالية ليس إلا وفق ما يقول خصومه، وايضا السعي الى الحصول على “ضمانات” اعمق من جهات يعتبرها قادرة على هذه العطية وفي مقدمها “حزب الله”، لاسيما بعدما اعلن (جنبلاط) انه ينتظر وصول موفد منه للقائه وفتح الباب امام تفاهمات من نوع آخر مع الذين اوفدوه.

ibrahim.bayram@annahar.com.lb

اضف رد