هل “تُرمِّد” أميركا إيران وتصل إسرائيل إلى خلدة؟

سركيس نعوم
النهار
11122018

في العهد الرئاسي الطويل للرئيس المصري حسني مبارك زار الزعيم الدرزي وليد جنبلاط على رأس وفد قليل العدد من نوّاب حزبه القاهرة، وعقد فيها سلسلة لقاءات كان أحدها مع رئيس المخابرات العامّة اللواء عمر سليمان المعتبر في حينه الرجل الثاني في مصر، الذي يعرف الكثير من المعلومات والمُعطيات التي تمكّنه من التوقّع الصحيح للأحداث. في اللقاء قال سليمان إن الولايات المتّحدة ستوجّه إلى الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة ضربة عسكريّة مُدمِّرة تجعلها مثل “السجّادة”. طبعاً كان ذلك قبل “الاتفاق النووي” الذي وقّعته عام 2015 مع مجموعة الدول ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن زائداً ألمانيا. وطبعاً أيضاً لم تكن أميركا في وارد إنزال عسكرها على الأرض الإيرانيّة لأن إمكاناتها العسكريّة كافية للتدمير. لم يقتنع يومها جنبلاط بذلك وأعرب عن هذا الأمر بإشارات تبادلها مع أعضاء وفده في السيارة التي أعادتهم إلى الفندق.

لماذا الإشارة الآن إلى هذه الواقعة بتفاصيلها الأساسية؟ لأن المناخ السياسي الذي تعيش فيه قيادات بل زعامات ومرجعيّات لبنانيّة عدّة في هذه الأيّام يشبه المناخ الذي كان عند اللواء المصري سليمان في تلك المرحلة، وهو ربّما يكون واحداً من الدوافع التي حالت ولا تزال دون تأليف حكومة ما بعد الانتخابات النيابيّة. والمناخ يشير إلى أن أميركا ترامب ستشنّ حرباً مُدمّرة على إيران كالتي توقّعها المسؤول الأمني الأوّل في عهد مبارك، وإلى أن اسرائيل ستشنّ بدورها حرباً على حليف إيران “حزب الله”، وكذلك على لبنان الذي حمّلته ولا تزال مسؤوليّة التغاضي عن النشاط “الإرهابي” ضدّها في لبنان والتساهل معه وربّما المشاركة فيه، وإلى أن نهاية “الحزب” ستكون حتميّة. وربّما يكون الدافع الآخر هو الصراع الإقليمي الحاد بين المملكة العربيّة السعوديّة والجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة على لبنان بل على المنطقة. فمن جهة تحضّ الأولى حلفاءها اللبنانيّين على مقاومة حلفاء الثانية فيه وعلى رفض قبول تمدّدهم المستمرّ داخل الدولة و”الشعوب”. ومن جهة أخرى تفعل الثانية الشيء نفسه مع فارق واحد هو أن حلفاءها في البلاد على تنوّع درجة ولاءاتهم لها أكثر انتشاراً وقوّة ووحدة وتصميماً. هذه المُعطيات والمعلومات الخطيرة، تؤكّد الجهات المُطّلعة بدقّة جرّاء متابعتها اليوميّة لما يجري في البلاد والمنطقة، يعرفها الرئيس سعد الحريري وتعرفها “الثنائيّة الشيعيّة” التي يُرجّح أحد طرفيها أي “حزب الله” أن يكون الأخير مرحّباً بها ومُنتظراً حصولها ومؤخّراً تأليف الحكومة بسببها. وهي تؤكّد أن جهات لبنانية أخرى بعضها مسيحي تمتلك معلومات أو معطيات تفيد أنّ اسرائيل تعدّ لعمليّة عسكريّة واسعة بريّة وبحريّة وجويّة ضدّ لبنان و”حزب الله” وأنّها قد تصل إلى خلدة جنوب بيروت.

أما في لبنان وقضاياه فإن الجهات نفسه تؤكّد أن “حزب الله” قائد فريق 8 آذار هو صاحب القرار. وهذا أمر قرّره ومن زمان الوليّ الفقيه والمرشد آية الله علي خامنئي، والأمين العام السيّد حسن نصرالله ينفّذه. علماً أن الأخير يُستشار من طهران في موضوعات إقليميّة مُهمّة تخصّ سوريا أو العراق أو حتّى اليمن وفلسطين.

ماذا عن مواقف سوريا بشّار الأسد حليفة إيران و”حزب الله” من الذي يجري في لبنان؟ تؤكّد الجهات المُطّلعة نفسها أن الأسد “حرحر” وخصوصاً من حلفائه وتحديداً المسيحيّين منهم. فرئيس “التيّار الوطني الحر” ووزير الخارجيّة وصهر الرئيس الوزير جبران باسيل ارتكب خطأ فادحاً ومسيئاً لسوريا ونظامها وقيادتها عندما نظّم اجتماعاً حزبيّاً – شعبيّاً في نهر الكلب قرب الصخرة التي عليها “لوحة الجلاء”، وأكّد فيه أنّه سيعمل على وضع لوحة أخرى عن جلاء سوريا العسكري عن لبنان عام 2005، ونسب الفضل كلّه له ولحزبه في إخراجها منه بفعل “مقاومته” احتلالها له. وهذا أمر مهين في رأي الأسد لأن اللبنانيّين كما العالم كلّه يعرفون أن جلاءها لم يكن “كريماً”. فضلاً عن أن معلومات دمشق تشير إلى أن الديبلوماسيّين الذين يعملون له أولاً يقولون في العواصم الكبرى المقرّرة في لبنان إن باسيل في أعماقه ليس موافقاً على عدد من سياسات البلاد وحكومتها. والدافع إلى ذلك هو إقناعها بالعمل لوصوله إلى رئاسة الدولة أو على الأقل بعدم وضعها “فيتو” عليه. إلى ذلك، تضيف الجهات المُطّلعة نفسها، لم “ينبسط” الأسد لعدم دعوة لبنان بلاده إلى الاشتراك في القمّة العربيّة الاقتصاديّة التي ستنعقد في بيروت قريباً، وهو “زعلان” من عدم زيارة عون له في دمشق رغم وعوده المتكرّرة بذلك، و”منرفز” من عدم إقدام لبنان حكومة ومجلساً نيابيّاً ورئاسة على التعامل مع دولة سوريا على نحو طبيعي. ولهذا السبب كما لأسباب أخرى فإنّه لن يُسهّل عودة نازحي بلاده إلى لبنان، ولن يُسهِّل فتح المعابر أمام صادرات لبنان، وسيتمسّك بموقفه إلى أن يقرّر لبنان دفع مقابل سياسي لسوريا. واللبنانيّون أو قسم مُهمّ من مسؤوليهم يرفضون ذلك. فضلاً عن أن العالم بمعظمه دولاً ومنظّمات ليس مُتحمّساً لهذا الأمر.

في حال كالموصوفة أعلاه داخلياً وإقليميّاً ماذا سيفعل “حزب الله” وكذلك الرئيس ميشال عون؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*