الرئيسية / home slide / هل تفاوض واشنطن ” حزب الله” بعد الحوثيين؟

هل تفاوض واشنطن ” حزب الله” بعد الحوثيين؟

09-06-2021 | 00:07 المصدر: النهار

روزانا بومنصف

هل تفاوض واشنطن ” حزب الله” بعد الحوثيين؟

يبرز في الكلام الاميركي المتحفظ عن المقاربة الفرنسية من الازمة المتصلة بالحكومة اللبنانية ذلك الخط المفتوح بين باريس و”#حزب الله” والذي حال دون تصنيف الحزب حتى الان على مستوى الاتحاد الاوروبي بالاجماع تنظيما ارهابيا بشقيه السياسي والعسكري وذلك غير ركاكة التهديدات الفرنسية وعدم جديتها. الا انه في الرهانات البعيدة من الاضواء في ظل الاعتبارات المحلية الطاغية جنبا الى جنب مع تلك التي تربط بالمفاوضات الاميركية الايرانية على اعادة العمل بالاتفاق النووي ما يتصل بمدى انتظار الحزب وايران معه “الانفتاح” الاميركي المحتوم على الارجح على الحزب من اجل انهاء الوضع المتأزم في لبنان. حين زار مساعد وزير الخارجية الاميركي السابق ديفيد شينكر بيروت للمرة الاولى بعد تعيينه في هذا المنصب سألته “النهار” ما اذا كانت الخطوة التالية لواشنطن بعد التفاوض الذي تجريه الادارة الاميركية برئاسة الرئيس دونالد ترامب مع طالبان الافغانية اجراء مفاوضات مماثلة مع الحزب، وكان الجواب بالرفض. ولكن مع استهلال ادارة الرئيس جو بايدن سياستها الخارجية برفع الحوثيين عن لائحة التنظيمات الارهابية وايفاد تيموثي لاندركينغ كديبلوماسي خاص لاجراء الاتصالات والمساعي من اجل انهاء الحرب في اليمن، وكذلك مع مسارعة هذه الادارة الى السعي الى العودة الى الاتفاق النووي مع طهران، فان الوضع في لبنان بات رهينة الخطوة الاميركية التالية او المنتظرة. وثمة من يذهب في هذا المنحى في اتجاه عدم استبعاد اتصالات غير مباشرة راهنا بين الجانبين لتعذر اجراء اتصالات مباشرة لا سيما ان ما توصلت اليه واشنطن في شان ترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل انما تم مع رئيس مجلس النواب نبيه بري بما يمثل ومن ضمن ثنائيته الشيعية مع الحزب.

 ولكن ما بعد العودة الى العمل بالاتفاق النووي فان ايران تتوقع لا بل تنتظر وربما تدفع في اتجاه اعتراف اميركي بالحزب ورفعه من قائمة التنظيمات الارهابية ومفاوضته على واقع سياسي جديد في لبنان في مقابل سلاحه على الارجح. فالبراغماتية الاميركية المتصلة بفتح قنوات اتصال والتفاوض مع طالبان والحوثيين وحتى في غض النظر عن اعادة انتخاب بشار الاسد على رغم فداحة ما وصف واتهم به ما يمهد لمرحلة مختلفة اخرى في المستقبل، تسمح باثارة سيناريوات مماثلة على خلفية ان #الولايات المتحدة ستكون امام تحدي الافراج عن مليارات من الدولارات لايران سيذهب الكثير منها لدعم اذرع الاخيرة في المنطقة وفي مقدمها “حزب الله”. في حين انه بات من نافل القول الحديث عن سيطرة الحزب وامساكه ليس فقط بالقرار اللبناني بل تفوقه كدويلة متمكنة بعصب المؤسسات والادارات اللبنانية. 

 يرى كثيرون ان الحزب مسؤول عن عدم تأليف الحكومة ويمكنه الضغط من اجل تأليفها لو اراد. ويعطون الدليل الاحدث على ذلك اذ سحب جبران باسيل فورا الكلام عن استقالة نواب تياره من مجلس النواب والتي كان يهدد بها بعد الانذار او التحذير الذي وجهه له الحزب في هذا الاطار على قاعدة ان المجلس باق حتى اخر ولايته ولا استقالات منه ولا انتخابات مبكرة كذلك. ولو حصل الامر نفسه بالنسبة الى الحكومة لكانت تألفت ولهذا صلة بعدم اتاحة المجال للمس بالمجلس النيابي ولا برئاسته “الشيعية” في حين ان الملعب مفتوح امام رئيس الجمهورية وفريقه للاقتصاص من الطائفة “السنية” فيما يبقى الحزب متفرجا ومظهرا ايجابيات كبيرة على عكس حليفه المسيحي الى درجة اقناعه عدد من العواصم بان المسألة تكمن فقط في طموحات رئاسية. وهو امر يدفع بهؤلاء الى الاستنتاج ان المعركة تدور فعلا على سعي رئيس الجمهورية ضمان الرئاسة المقبلة لصهره ايا يكن الثمن والوسيلة تماما كما كانت تجربته الشخصية في هذا المجال. 

 هذه المعطيات لا توافق عليها عواصم معنية يقول ديبلوماسيوها ان ادارة بايدن اعطت مؤشرات قوية على الاستمرار في العقوبات على الحزب في موازاة التفاوض الجاري مع ايران وكملف منفصل عنها علما ان العقوبات على ايران لم تمنع التفاوض معها بعد تصعيد العقوبات التي تحولت الية لدفع ايران لقبول بالتفاوض مجددا. وتذهب هذه الى حد الجزم بان لا دقة او صحة في الاعتقاد بان لبنان سيترك للحزب او لايران على نحو غير مباشرعلما انه وسط الكباش الذي يشهده لبنان راهنا حول الحكومة وفي حال اعتذار رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، على رغم انه مدعوم في شكل اساسي من رئيس مجلس النواب نبيه بري اكثر من حلفائه السابقين في قوى 14 آذار، فان الساحة ستخلو كليا للحزب وحلفائه من اجل ادارة البلد كما تمت ادارته عبر حكومة حسان دياب. وهو واقع يخشى منه كثر على خلفية ان الدعم لحكومة اختصاصيين مستقلين في ظل الحرص على تطييف الحصص وتوزيعها بات غير محتمل او بالاحرى بات يفقد الاهتمام في المدة الفاصلة عن الانتخابات المقبلة لضيق الوقت اولا امام اجراء الاصلاحات ورغبة الخارج في انتظار طبيعة التغيير الذي يمكن ان يحصل تبعا لتداعيات انتفاضة 17 تشرين الاول 2019 والهلهلة التي اصابت الاحزاب والقوى السياسية. وهو عامل اساسي قد يكون مؤثرا في قرار يتخذه رئيس الحكومة المكلف في الاعتذار عن تأليف الحكومة اذا تبين ان الدعم الخارجي قد لا يتوافر يحيث تفقد الحكومة المرتقبة حيثيتها واهميتها المرتقبة على صعيد قدرتها على وقف الانهيار. وذلك علما ان المراهنين على حوار محتمل بين واشنطن والحزب قد ينتظرون وقتا اطول بكثير من الاستحقاقات الملحة بالنسبة الى لبنان. ولكن الحسابات مفتوحة على الغارب وكذلك الرهانات في ظل اولويات خارجية لا تولي لبنان اي اهتمام فعلي استثناء الفرنسيين الذين يستطلعون الارض تمهيدا للاخرين وفق ما يرى بعض الديبلوماسيين. 

rosana.boumonsef@annahar.com.lb