الرئيسية / home slide / هل تعلمون ماذا اقترفت أياديكم؟

هل تعلمون ماذا اقترفت أياديكم؟

28-09-2021 | 00:30 المصدر: “النهار”

غسان حجار @ghassanhajjar

من الاحتفال بوصول المازوت الإيراني إلى لبنان.

يريد الغرب أن يُحاصر #إيران، ويريد العرب انتشال #لبنان من سيطرة “#حزب الله“. لا هذا ولا ذاك اعتمد استراتيجية سليمة لتحقيق مُبتغاه، بل على العكس فإنّ السياسات التي اعتمَدت بعضَ الحصار المالي، والانكفاء السياسي، دفعت بعض اللبنانيّين إلى التطلّع بأمل إلى إيران، وذراعها في لبنان، أي “حزب الله”، وباتوا مقتنعين اكثر من اي وقت مضى بدعوة السيد حسن نصرالله الى التطلع شرقاً بعدما احبطهم الغرب بسياساته المتأرجحة من لبنان الى افغانستان، وبعدما تخلت الولايات المتحدة الاميركية عن حلفاء تاريخيين لها بذريعة انفضاض شعوبهم من حولهم، كأنها سابقة تاريخية اكتُشفت على عجل، او كأن ديكتاتورية تلك الانظمة وُلدت متأخرة ولم تكن في زمن قيامها.

بالأمس شاهدتُ إحداهنّ تنشر فيديو لراهبة من راهبات الراعي الصالح في جبولة (البقاع) تشكر فيه السيد نصرالله على توفيره المازوت لاستعماله في التدفئة والإضاءة للميتم الذي تديره الراهبات. والشكر موصول بالحاجة الملحّة التي دفعت تلك الراهبة الى توجيهه مصوّراً ومُتلفزاً، أملاً في الحصول على المزيد، لا طمعاً، بل لبلوغ الحاجة حدّها الأقصى بما يُهدِّد استمرار عمل المؤسّسات الإنسانيّة. وقد رد احد الناشطين عبر وسائل التواصل قائلاً: “رأي الراهبة طبعا لا يمثلني لا من قريب ولا من بعيد، وأنا واثق من أن ما قالته لا يمثل قسماً كبيراً من اللبنانيين”.
وبالأمس أيضاً خرج رئيس بلدية الفرزل (وهي بلدة مسيحيّة كاثوليكيّة) عبر الإعلام يشكر “حزب الله” على المازوت المستخدم لمولّد آبار المياه التي تُغذّي البلدة وتمنع عنها العطش.

وقد أصدر حزب “القوات اللبنانيّة” بياناً استنكر فيه بيان رئيس البلدية، واعتبر أن كلامه لا يعبّر “عن تاريخ وتوجهات أغلبية أهالي البلدة المعروفين بنضالهم وحرصهم على كرامتهم، التي لم يلوّثها أي إغراء ولم تنل منها أي حاجة أو ظرف”.

وطالب البيان رئيس البلدية بسحب كلامه “الذمّي والاعتذار من أهالي بلدته المشبعين بالعنفوان، والذين تأبى كرامتهم قبول أي مساعدة من أحد، لا سيما أنهم لم يمدّوا يدهم يوماً إلى أي إنسان أو جهة”.

هذا الامر أثار ردوداً، بل جدلاً، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً من أنصار “حزب الله” الذين سألوا عمّا إذا كان واجباً على رئيس البلدية أن يفيد من المازوت، ويشتم الحزب، او ان يُفجّر الصهاريج.

شهادة تلك الراهبة، وبيان رئيس البلدية، مشهدان سيتكرّران في قابل الأيّام، وستمثل رسائل الشكر الموزّعة على المناطق والمذاهب، خرقاً واضحاً للحزب في أوساط قد لا تكون مُعادية له، لكنّها لا توافقه، وتختلف معه في معظم سياساته، لكنّها صارت اليوم مُلزمة بتغيير خطابها تجاه الحزب وأمينه العام، وتالياً تجاه إيران ضمناً.

هذه “الخروقات” لم تكن لتتمّ لولا تخلّي المجتمعين الدولي والعربي عن لبنان بشكل كبير، قبل محاولة متأخِّرة عبر المبادرة الفرنسية لإعادة “لملمة” الوضع، لا تحظى بالدعم والغطاء الكافيين من دول كبرى فاعلة، ودول عربية قادرة، وقيادات لبنانيّة مُتخبّطة، وساقطة. فهل يعلم كل هؤلاء ماذا اقترفت أياديهم؟ وهل يسألون بعد عن أسباب فشل سياساتهم في مقابل تقدُّم “حزب الله” وتحقيقه أرباحاً ومكاسب إضافيّة؟