هل تحتضن السعودية أول كنيسة قبطية قريباً؟

القاهرة – ياسر خليل
النهار
08122018

الملك سلمان بن عبدالعزيز بطريرك الاقباط الارثوذكس والكرازة المرقسية في مصر الانبا تواضروس الثاني.

أثارت تصريحات بطريرك الاقباط الارثوذكس والكرازة المرقسية في مصر الانبا تواضروس الثاني التي أشار خلالها إلى تطلعه لبناء كنيسة قبطية في السعودية، ضجة كبيرة، وذلك بعد أيام قليلة من الإعلان عن إقامة أول قداس في المملكة.

ولا تسمح السعودية ببناء أي دور عبادة لغير المسلمين، وتستند في ذلك إلى فتاوى اعتمدت على فهم رجال الدين لنصوص تراثية تحتمل التأويل، وثمة ما يناقضها في التراث الإسلامي نفسه. وكانت تلك الفتاوى تمنع غير المسلمين من ممارسة شعائرهم حتى لو كان ذلك داخل منازلهم وبصورة غير معلنة.

ومع تولي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان حكم المملكة، بدأت الرياض في إبداء رغبتها في الانفتاح على العالم. وقام العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده بلقاءين تاريخيين منفصلين مع بابا الأقباط خلال زيارتهما للقاهرة في الأعوام الاخيرة. ودعا ولي العهد السعودي بابا الأقباط لزيارة المملكة عندما التقيا في كاتدرائية العباسية بالقاهرة في آذار 2017.

بناء كنيسة

قال بابا الأقباط ردا على سؤال طرحه الإعلامي عمرو عبد الحميد، في برنامجه “رأي عام”، على قناة TeN، مساء الاربعاء: “لما لا نقيم كنيسة في السعودية؟ ما الذي يمنع إقامتها؟”. وكان الإعلامي قد سأله عن القداس الذي أقامه مطران منطقة شبرا الخيمة وتوابعها، الأنبا مرقس، قبل نحو أسبوع في المملكة.

وأضاف البابا تواضروس: “توفير الدولة للزيارة والعبادة شيء جيد في الإمارات وعمان، وهذه خطوة إيجابية. ولما لا نبني كنيسة في السعودية؟ الكنائس موجودة في البلاد المجاورة كالإمارات والبحرين والكويت”.

وبعد ذلك، أكد القمص عبد المسيح بسيط راعي كنيسة العذراء في منطقة مسطرد بالقاهرة، أن بناء كنيسة قبطية في المملكة، قد يبدأ في “الأيام أو السنوات القادمة”، وأن تشييد الكنيسة سوف يكون “خارج النطاق العمراني لمكة المكرمة والمدينة المنورة”.

وعلى الرغم من الصمت الرسمي السعودي، إلا أن تصريحات نقلتها صحيفة “إيكونوميست” البريطانية، في مطلع شهر آب الماضي، عن مصدر وصفته بأنه مستشار للعاهل السعودي، تعد متطابقة مع ما أكده القمص القبطي، إذ قال إن “السلطات في المملكة تعتبر مسألة افتتاح كنيسة في المملكة العربية السعودية مسألة وقت”.

وحاولت “النهار” الحصول على آراء عدد من الكتاب والأكاديميين السعوديين حول مسألة بناء كنيسة في المملكة، لكن محاولاتها ذهبت سدى.

تصدير الفكر الإصلاحي

وتقول وفاء وصفي الصحافية المتخصصة في الشأن القبطي لـ”النهار” إن “هناك تحول ملحوظ في اتجاه السعودية للانفتاح على الآخر، ووجود رجل دين مسيحي في الرياض يعد خطوة جريئة للغاية، ونقلة كبيرة في فكر المملكة. ومن المتوقع أن يزور البابا تواضروس السعودية السنة المقبلة، وسيكون هذا أمراً رائعاً”.

وتضيف وصفي: “على الرغم من أهمية وجود كنيسة في المملكة، نظراً لعمل عدد كبير من الأقباط بها، وحاجتهم لدار عبادة خاصة بهم لممارسة شعائرهم، إلا أن الأهم -من وجهة نظري- هو التحول الذي أحدثه العاهل السعودي منذ وصوله إلى السلطة، وأنا شخصيا أشعر بانبهار من فكر الأمير محمد بن سلمان، والأقباط في السعودية يشيدون بهذا الرجل القوي الذي أحدث تغيرات كبيرة خلال فترة وجيزة، ويمتدحون قدرته على تقبل الآخر ورحابة صدره”.

وترى الصحافية المتخصصة في الشأن القبطي أنه “إذا تمكنت السعودية من بناء كنائس بها، فسوف يكون هناك تأثير كبير للغاية على الملف المسيحي في منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما الملف القبطي بشكل خاص في مصر، لأن الجماعات الدينية المتشددة بالمنطقة، تعتبر المملكة بوصلة فكرية لها، وأتمنى أن تستطيع السعودية أن تصدر الفكر الإصلاحي لتغيير الأفكار التي سادت وزرعت الكراهية والصدام مع الآخر في العقود الأخيرة”.

تأثير متباين

ويرى عمرو فاروق الباحث المتخصص في حركات الإسلام السياسي أن “التحركات المختلفة التي يسعى إليها ولي العهد السعودي، تساهم في التخلص من أفكار الحركة الوهابية، وتساعد في تقديم المملكة كدولة مدنية تتسع لكل الطوائف والتيارات، وبن سلمان يعمل على احتواء الجميع داخل إطار الدولة السعودية”.

ويقول فاروق لـ”النهار” إن “هذه المساعي سيكون لها تأثير كبير على بعض تيارات الإسلام السياسي، خاصة التيار السلفي (المتشدد)، وفي الوقت ذاته قد لا يكون لها أي أثر إيجابي على التيارات الدينية المسلحة، كما أنها لن تؤثر في جماعة (الإخوان المسلمين) إلا من زاوية إشباع الروح الانتقامية “.

ويشير الباحث إلى أن “التيار السلفي ينقسم إلى قسمين، قسم يرفض كل ما يتعلق بالدولة المدنية، ويستقي فكره من الحركة الوهابية، وهو موجود في مصر والسودان واليمن وغيرهم. هذا التيار يرفض التحركات الجديدة للمملكة، ويمكن أن تلاحظ هذا الرفض بصورة واضحة في النقاشات التي دارت على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، خلال اليومين الأخيرين، وهي ترفض السماح للأقباط بممارسة شعائرهم في المملكة، فضلاً عن وجودهم بها نظراً إلى أنها -من وجهة نظرهم- أرض محرمة على غير المسلمين”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*