الرئيسية / home slide / هل تتجه المملكة إلى “قومية سعودية” الإسلام إحدى سماتها؟

هل تتجه المملكة إلى “قومية سعودية” الإسلام إحدى سماتها؟

24-11-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

سركيس نعوم

سركيس نعوم

زلي العهد السعودي إلى جانب أمير قطر والرئيس التركي في افتتاح مونديال قطر 2022 (أ ف ب).

قبل أسابيع زار رئيس مركز أبحاث أميركي مهم جداً المملكة العربية #السعودية مع عدد من الباحثين العاملين معه في محاولة للإطلاع عن كثب على التطورات الداخلية المهمة الجارية فيها على أكثر من صعيد جرّاء العمل المتنوّع الذي يقوم به وليّ عهد الملك سلمان بن عبد العزيز إبنه الأمير محمد من أجل وضع بلاده على سكة التطوّر الفعلي الإقتصادي والتنموي والإجتماعي والتعليمي لكنْ لا السياسي، وخصوصاً بعدما رأى دولاً شقيقة وأخرى جارة حقّقت نجاحات بالغة الأهمية على هذا الصعيد، علماً أن ثرواتها وهي كبيرة وديموغرافيتها وجغرافيتها الصغيرتين جداً لا تقاس بالثروات الطبيعية للمملكة كما بجغرافيتها وديموغرافيتها.

ما هي الإستنتاجات التي خرج بها رئيس المركز المشار إليه أعلاه خلال رحلة الإستكشاف هذه؟ هي خمسة مهمة جداً، لكنه لم يحتفظ بها لنفسه بل نشرها عبر مركز الأبحاث الذي يرأسه منذ سنوات كثيرة. أولها المظالم. إذ أقر مسؤولون مهمون في المملكة بارتكاب أخطاء جسيمة، لكنهم اشتكوا في الوقت نفسه من أن انتقاد المملكة يفوق وبعشرات المرات انتقاد انتهاكات مماثلة وأحياناً أشدّ خطورة وإنْ قام بها خصوم أميركا. وأعربوا عن امتعاضهم من عدم مبالاة الولايات المتحدة في رأيهم بالمخاوف الأمنية السعودية. وأعطوا أمثلة على ذلك هي سحبها منظومة الدفاع الجوي التي ضمّت صواريخ “باتريوت” من المملكة، وقرار رفع جماعة #الحوثيين الإرهابية عن لائحة إرهاب وزارة الخارجية الأميركية، وتعليق تسليم أنظمة الأسلحة المدفوع ثمنها أساساً سلفاً للمملكة.

ثانيها الطموح. إذ تقوم استراتيجيا الأمن الوطني السعودية على النمو، وطموح القيادة في هذا المجال مثير للإعجاب. تشعر المملكة بالفخر الكبير كون اقتصادها صار الأسرع نمواً ضمن دول “مجموعة العشرين” بنسبة تراوح ما بين 7,5 و8 في المئة. وقد أدى ذلك الى زيادة “الناتج المحلي الإجمالي” أكثر من تريليون دولار مع الحفاظ على معدل تضخّم نسبته 2,5 في المئة فقط. ويتّسم مستقبل المملكة بمشاريع ضخمة تنطوي على استثمارات بمليارات الدولارات. وهناك إقرار واسع بأن السعوديات قمن بدور مهم في ذلك، إذ ارتفعت مشاركة المرأة في القوة العاملة من 15 الى 30 في المئة خلال أقل من عشر سنين.

ثالثها الهوية. اللافت للإنتباه في رحلتنا رؤية ظهور قومية سعودية قوية وواثقة من نفسها يشكّل الإسلام إحدى سماتها العديدة. وقد حرص السعوديون على إثبات حسّهم القومي هذا بأمور عدة مثل مشروع “بوابة الدرعية” في الرياض الذي يروي قصة نشأة أول دولة سعودية قبل 300 سنة من دون الإشارة الى التسلسل الهرمي الديني، ومثل مجمّع مقر “أرامكو” المصمَّم كي يعكس الكفاءة والإحتراف، ومثل “العُلا” التي تعرض إنجازات حضارة ما قبل الإسلام في شبه الجزيرة العربية.

رابعها الطاقة. تحمل هذه الكلمة معنى مزدوجاً للسعوديين اليوم. الأول هو الطاقة بمعنى النفط الذي تُراهن الرياض على بقائه العنصر الأساسي في النمو العالمي لعقود عدة على رغم التحوّل الكبير نحو مصادر الطاقة المتجدّدة. الثاني هو طاقة من حيث الدافع البشري نحو الإبتكار والنمو. وهو ما رأيناه في أماكن عدّة بدءاً من الجامعات وصولاً الى الشركات التقنية الناشئة.

أما خامس الاستنتاجات فهو الغموض. إذ على رغم التقدّم المبهر الذي أحرزته المملكة لا تزال هناك أسئلة عدّة، يتعلّق أحدها بـ”الخاسرين” جرّاء الإصلاحات الحالية، أي شرطة الآداب (الأخلاق) والقادة الدينيين المحافظين الذين جُرّدوا من سلطتهم وصلاحياتهم، إضافة الى آخرين من الجيل الأكبر سناً الذين يشكّل التغيير بالنسبة إليهم إضطراباً وخطراً. فما هو موقف هؤلاء من مستقبل المملكة الحافل بالتقدم والإنفتاح؟ ولماذا يلتزمون الصمت؟ وما الذي قد يدفعهم الى معارضة التغيير المستمر؟ فضلاً عن أن النقاش في مسألة حقوق الإنسان لا يزال غائباً. كيف يمكن للمملكة أن تكون رائدة في مجالات إصلاحية عدّة ومتخلّفة للغاية في هذا المجال؟

ماذا عن السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية، وهل من ملاحظات في شأنها استنتجها رئيس #مركز الأبحاث الأميركي المهم نفسه في أثناء زيارته لها قبل أسابيع؟ لاحَظ من خلال لقاءاته المتنوّعة وجولاته أن هناك توتراً كبيراً في العلاقات الأميركية – السعودية، إذ يصفها البعض بأنها “الأسوأ منذ حرب 1973”. واستنتج أن الحكومتين في الدولتين ستحلّان خلافهما الحالي في شأن إنتاج النفط، ورجّح أن تنخفض الإتهامات المتبادلة بينهما خلال الشهرين المقبلين، لكنه يخشى أن يكون أساس العلاقة بادئاً في التضعضع. ذلك أن القطبين النافذين في المشهد السياسي الأميركي، أي “اليسار التقدمي” و”أميركا أولاً” اليميني، سيكونان في موقع أو مركز يخوّلهما خوض مواجهة مباشرة مع السعودية الأكثر حزماً وقوميةً وجرأةً. من شأن ذلك أن يقدّم سبباً كافياً لفضّ الشراكة الثنائية. صحيح أن الحكومتين تؤكدان أنهما في حاجة الى بعضهما كشريكين وترغبان في هذه الشراكة، لكنهما تتخذان في الوقت نفسه إجراءات تشير الى منح الأولوية للمصالح الذاتية وليس للتعاون. ويمكن لهذه الدوامة أن تستمر وتتسع وتقوى بطريقة مدمّرة للغاية.

كيف تنظر المملكة العربية السعودية الى إيران واليمن وإسرائيل في رأي رئيس مركز الأبحاث الأميركي المهم جداً نفسه الذي زارها قبل أسابيع مع مجموعة من الباحثين العاملين معه؟

Sarkis.naoum@annahar.com.lb