الرئيسية / home slide / هل انطلقت الحرب على “قوى التغيير”؟

هل انطلقت الحرب على “قوى التغيير”؟

09-10-2021 | 00:30 المصدر: “النهار”

غسان حجار @ghassanhajjar

قوى التغيير.

قد لا تكون القوى المُسمّاة “قوى التغيير” أو منظّمات المجتمع المدني أو المجموعات المعارضة على قدر الآمال، بسبب تشتتها وضياعها وتنافسها، اللاأخلاقي احياناً، وبسبب من غموض يحوط تمويلها ودعمها، والاكيد انها الى اليوم، لم تُقدّم مشروعاً بديلاً واضحاً وناصعاً للحكم القائم، الذي بلغ من الفشل أوجه، والدليل على ذلك ما نحن غارقون فيه حاليّاً من مصائب وويلات، إضافة إلى عدم النجاح في تفعيل مؤسّسات الدولة وتمكينها، وبالتالي بناء دولة عصرية.

لكنّ الطاقم الحاكم، مستعدّ لكلّ تنازل وتعاون وتنسيق وتضامن للبقاء في موقعه، أو توريث أبنائه واصهرته واحفاده من بعده، لضمان الارث العظيم والمنافع الكبيرة والسلطة الحامية من كل محاكمة عبر حصانات متوارثة ايضاً، تقي الوارث والموروث “ظلم الايام” وحكم الشارع. لذلك سعى الطاقم الحاكم إلى “إحباط” انتفاضة 17 تشرين (2019) وإطفائها في مهدها بعدما أدخل عليها “طوابير” خامسة وسادسة وعاشرة، عملت على تفخيخها من الداخل تمهيداً لتفكيكها. وقد نجحت في ذلك عبر وسائل عدّة، منها إقحام أزلام الأجهزة الأمنية في الحراك، وتفعيل الانقسام الداخلي، وهو ما يظهر جليّاً في غير مناسبة، إذ أن تكاثر واستيلاد مجموعات مستقلّة يوماً بعد آخر، يدفعان إلى مزيد من الشرذمة والضعف، وهو ما يجعل تلك القوى بلا تأثير، ويحجب عنها امكان الحصول على أي مقعد نيابي.

وعملت الأحزاب، أو بعضها، تارة على دفع الحراك وتصدّر مشهده، ثمّ الانسحاب المفاجئ، لإفراغ ساحاته، والتركيز على إظهار هشاشته، علماً أنّ مشاركة الحزبيّين، الميليشيويّين غالباً، أبعدت الطامحين الحقيقيّين الى التغيير وبناء وطن لائق لهم ولأبنائهم من بعدهم. والكل يذكر كيف نزلت العائلات، متوسّطة الحال، وبعض البرجوازيّة، لا الفقراء فقط، إلى الشارع في الأيّام والأشهر الأولى للانتفاضة قبل أن يتم ابعاد هؤلاء بشتى الطرق.

وعمل بعض الإعلام، السيّئ غالباً، على تشويه صورة الحراك بالتركيز على سلبيّاته فقط، بدفع من أهل السلطة والأحزاب والأجهزة، عبر تصوير الانتفاضة وخصرها بقوة التخريب والاعتداء على الأملاك العامة والخاصة.

واليوم، قبيل الانتخابات النيابيّة المقبلة، تستعرّ خطابات القوى السياسيّة في اتهام تلك القوى الناشئة، بأنّها صنيعة السفارات وتحديداً السفارة الأميركيّة، بمعنى آخر أنّها عميلة تارة إلى أميركا، وتارة إلى فرنسا، وتارة الى المملكة العربيّة السعوديّة. ويخرج أحد المسؤولين ليقول أنّ أميركا تطمح إلى اختراق المجلس المقبل بـ 30 مقعداً للـNGO’s، لكنه، مع فريقه السياسي، سيعمل على إخراج ما يسمّيه تغلغل أميركا في الادارة ال#لبنانية، حتى يفهم من يعنيه الأمر، وفي ذلك تهديد للجيش وقيادته، قبل كل القوى المدنية والناشطة في غير مجال، بان لا مكان لها وثمة من سيعمل على اجتثاثها.

أما بعد، فإن منظّمات المجتمع المدني، المعارضة والمعترضة، مطالبة أوّلاً بعدم المضي في موضوع التحارب في ما بينها، كما يظهر عبر الشاشات وعلى المنابر، ومطالبة أيضاً بتوحيد اللوائح وتكاتف الجهود، لأن المعركة عليها انطلقت، وستجد نفسها مُنعزلة، ولا قدرة لها على احتلال أيّة مقاعد في المجلس المقبل.

ما يحصل حالياً يؤكد ان قطار الانتخابات انطلق، وان المعركة ليست سهلة.