الرئيسية / مقالات / هل انتهى “داعش” بعد تعدّد متبنّي إنهائه؟

هل انتهى “داعش” بعد تعدّد متبنّي إنهائه؟


روزانا بومنصف
النهار
13122017

أظهر إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارته القصيرة لقاعدة حميميم الروسية في سوريا، انتصارا يعود لروسيا كما قال وللجيش السوري في الحرب على الارهاب الذي مثله ما يسمى “تنظيم الدولة الاسلامية”، معلنا في الوقت نفسه العزم على استعداد روسيا لاستخدام قدراتها العسكرية لضرب التنظيم إذا عاد واطل برأسه، علما ان روسيا نسبت الى نفسها القضاء على التنظيم بشكل كامل واعادة الاستقرار لسوريا وفق وزارة الدفاع الروسية التي شددت على أن ذلك تم بفضل العمليات العسكرية الروسية. وكانت ايران استبقت اعلان بوتين كما اعلان رئيس الوزراء حيدر العبادي انتصار العراق على “داعش” بإعلان طهران هذا الانتصار على التنظيم ونسبته اليها والى الميليشيات والتنظيمات التابعة لها والتي استعانت بها في سوريا تحت هذا العنوان او الشعار. البعض يقول ان ابوة انهاء “داعش” تعددت لان غالبية القوى في سوريا انخرطت في الحرب تحت عنوان انهائه. ولكن لفت في المقابل غداة الموقف الروسي إعلان المانيا ان البرلمان الالماني مدد مشاركة الجيش الالماني في مهمة الحرب على “داعش” في سوريا والعراق، على نحو يثير التساؤل عما إذا كان “داعش” قد انتهى ام لا بعد اعلان الانتصارات في هذا الاطار. وفي الوقت نفسه لفت ان التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة والذي قاد عمليات في العراق وسوريا لم يبادر الى نسبة اي انتصار لنفسه على هذا الصعيد حتى لو كان محور روسيا وايران يعتمدان الدعاية النفسية والمكاسب الاعلامية سبيلا للترويج لانتصارات ساهمت فيها دول عدة وعوامل عدة. والترويج الاعلامي دعاية قوية تحتاج اليها ايران بنسبة كبيرة، وكذلك الامر بالنسبة الى روسيا لاعتبارات داخلية تخص البلدين، كما تعزيز الموقع ازاء الخارج، أكان الولايات المتحدة بالنسبة الى روسيا أم دول المنطقة الى جانب الولايات المتحدة بالنسبة الى ايران. لكن مصادر ديبلوماسية عربية تقول ان الدعاية الاعلامية لايران على نحو خاص هي اكبر بكثير من الواقع، وكل من روسيا وايران توغلان في توظيف الغياب الاميركي في مجال تسجيل ملء الفراغ الذي يحدثه على هذا الصعيد كما على صعد أخرى. لكن ثمة من يرى أن إعلان بوتين القضاء على تنظيم “داعش” بشكل كامل سيقفل الباب على الارجح امام بشار الاسد للاستمرار في حربه على بعض المناطق تحت عنوان محاربة التنظيم، علما أن الاخير صنف المعارضة ارهابا منذ بدء الانتفاضة ضد حكمه في 2011، كما انه يسحب البساط من تحت أقدام طهران في مجال الادعاء أنها أنهت التنظيم بواسطة تدخلها كما بواسطة التنظيمات الموالية لها.

ولا يعتقد مراقبون كثر أن انتهاء “داعش” سيكون بهذه البساطة، ولو ان مناطق سيطرته قد انحسرت جدا ولم تعد موجودة عمليا، ومن غير المستبعد ان تلجأ الدول التي اعلنت انتهاء “داعش” الى اعادة احيائه متى واجهت تحديات مصيرية محددة. لكن الجزم بالسيطرة على مناطق وجود “داعش”، وهو غير إنهائه او انتهائه كليا، ينطلق من اعتبارين اساسيين على الاقل، أحدهما ان غالبية عناصر التنظيم الاسلامي السني نشأت في اعقاب اوضاع غير سليمة في العراق، وعلى اثر استشراس الرئيس السوري في قمع المعارضة التي نشأت ضده، مما عزز الاقتناع بأن فكر “داعش”، ولو ان كثرا يعتقدون ان الاسد ساهم في شكل او آخر في نشوء التنظيم، انما هو مبني على حتمية معالجة سياسية للمظلومية السنية، بحيث ان عدم ازالة الاسباب فعلا لن يلغي نواة الفكر المتطرف الذي يرجح ان يجد مخبأ له حتى الوقت الملائم، من أجل توجيه الضربات التي يجدها مناسبة. وليس ثابتا او مؤكدا ان فشل اقامة او عودة الدولة في العراق كما في سوريا لاعتبارات متعددة سيلقى على عاتق معارضة لم تعد تقبل بالعودة الى الماضي، لكن قد تتهم او تلاحق بتهم الانتماء الداعشي من اجل الهروب من معالجة صحيحة للواقع القائم. وبالنسبة الى المراقبين المعنيين، فإن النفوذ الايراني المتوسع في العراق وسوريا قد يبقي شعلة الفكر “الداعشي” موجودة، خصوصا في ظل الحديث عن هرب مئات العناصر وعودتهم الى الانخراط مع المدنيين بحيث لم يشهد العالم مقتل او توقيف العدد الكبير من الدواعش الذين توقع كثر ان يحصل بالسيطرة على مناطق وجودهم. وبالنسبة الى المراقبين انفسهم فان اعلان بوتين عن الاستعداد لتوجيه ضربة لـ”داعش” اذا اطل برأسه، سببه إدراكه ان التنظيم لم ينته كليا بعد، وهو يتحسب لاحتمال ظهوره مجددا، علما ان البعض يقول ان هذا القول تبريري ايضا لبشار الاسد لاستمرار حربه في بعض المناطق تحت عنوان ملاحقة الارهاب، وهي الحجة التي سيستعملها وسيبقى يستعملها لوقت طويل ما لم تضبط روسيا حركته.

وبالنسبة الى المراقبين المعنيين، فإن “داعش” او الفكر “الداعشي” سيبقى حيا ويشكل خطرا فعليا لوقت طويل، والدلائل على ذلك قد تكون موجودة في بعض ما تتعرض له مصر أو بعض العواصم الغربية بين وقت وآخر. ومن هنا حرص هذه الدول على معالجة حقيقية للاسباب التي أدت الى نشوء التنظيم وعدم الاكتفاء بتشتيت عناصره فحسب، فيما أعلنت وزارة الداخلية الروسية عن بلاغات بتهديدات في مدن روسية عدة أتت من مناطق سيطرة المسلحين في سوريا وفي دول اخرى. يضاف الى ذلك ان تجربة تنظيم القاعدة الارهابي الذي قتلت الولايات المتحدة زعيمه اظهرت انه يمكن ان يعيد ترميم نفسه في تنظيمات اخرى.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb

اضف رد