الرئيسية / home slide / هل انتصرت ايران بانتخاب بايدن؟

هل انتصرت ايران بانتخاب بايدن؟

19-11-2020 | 00:21 المصدر: النهار

روزانا بومنصف

هل انتصرت ايران بانتخاب بايدن؟

 قد تكون ساعات قليلة فصلت بين الهجوم الصاروخي على المنطقة الخضراء في بغداد واستهداف السفارة الاميركية فيها والعملية العسكرية التي جاهرت اسرائيل على نحو نادر لاعلانها عن عمليات من هذا النوع بالقيام بها ضد مواقع في دمشق وقع فيها عشرة عسكريين سوريين وايرانيين. تحاول ايران تعزيز اوراقها اذا صح ان الرئيس الاميركي دونالد ترامب يتجه الى الاعلان عن سحب القوات الاميركية من افغانستان ومن العراق الذي دخلت الميلشيات الشيعية المؤيدة لايران هدنة امنية في مقابل انسحاب القوات الاميركية من العراق قبل اشهر قليلة. فيما ان استهداف السفارة الاميركية وربما تسريع انسحاب جنود اميركيين من العراق سيصب في خانة تسجيل انتصار على الولايات المتحدة تماما كما حصل بالنسبة الى الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب العام 2000. ولكن اذا كان التراشق على هذا النحو في ساحتين من ساحات النفوذ الايراني اي سوريا والعراق ، فلا استغراب ان يكون لبنان قد وضع في حال انتظار سواء كانت الذريعة الداخلية محاولة رئيس الجمهورية تعويم النائب جبران باسيل من خلال الحكومة العتيدة او ان تكون العرقلة الداخلية واجهة لتقطيع وقت اقليمي يحتاج اليه الافرقاء الضالعون في منحى التعطيل. يخال المرء في الرهان على وصول الرئيس المنتخب جو بايدن الى الرئاسة الاميركية ان ايران حققت اتصارا كبيرا وهي توشك على قطف ثمار انتصارها في المنطقة. قال الرئيس الايراني حسن روحاني ان بلاده تبحث عن فرصة جديدة مع الادارة الاميركية الجديدة واننا سنفتح ابواب الحوار مع واشنطن. في المدة الفاصلة عن تسلم بايدن الرئاسة في 20 كانون الثاني المقبل، المجال مفتوح لمحاولة تصفية الحساب مع ادارة ترامب الذي اعلن وزير خارجيته مايك بومبيو من باريس قبل ايام ان عقوبات جديدة ستتخذها واشنطن ضد طهران في رفض واضح على هذا الصعيد وكذلك على كل الصعد الاخرى ان تكون ادارة ترامب “بطة عرجاء” في الاشهر الثلاثة الاخيرة من ولايته التي لم يحظ بفرصة لاكمالها بولاية جديدة.  غادر سفراء بعض الدول الخليجية لبنان لان لا شيء جديدا في الافق في الوقت الضائع في انتظار رحيل ادارة ترامب او تسلم الرئيس الجديد مهامه.  الامر سيان ولكن لا طائل يراه هؤلاء السفراء  من عهد يشكو من ضياع مئة واربعة ايام من عهده في تأليف الحكومات كما قال في بيانه قبيل ذكرى انتخابه الرابعة فيما راكم بنفسه شهرين اضافيين حتى الان من تعطيل تأليف الحكومة العتيدة. اذا كانت العقوبات الاميركية على جبران باسيل تتصل جزئيا في  واقع تحالفه مع ” حزب الله” وتغطيته له باعتبار ان هذه العقوبات صدرت تحت قانون ماغنيتسكي المتعلق بالفساد، فانما يعني ان البلد سيتعطل نتيجة لذلك او تحديا للعقوبات. ولا يهم هذا الامر فعلا الا بمقدار تعبيره عن العبثية في التعاطي مع مصير لبنان ومستقبل اللبنانيين. فيما ان اي حكومة ستكون بين خيارين حكومة حسان دياب 2 او حكومة تعيد استنساخ الحكومات السابقة ولا امل في ظل العهد الحالي تحديدا. وان تكون ايران في انتظار تسلم بايدن الرئاسة وتاليا العودة الى المواجهة مع ادارة ترامب بعد اشهر قليلة من الهدنة ان في بغداد او في لبنان حيث اتاحت الهدنة اعلان القبول بترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل انما يعني ان الشهرين المقبلين سيسجلان مراوحة قاتلة والمزيد من الانهيار والتفكك للبنان وحتى مراوحة فعلية في مفاوضات الترسيم بناء على الامال المعلقة على بايدن على رغم ان ديبلوماسيين خبراء يجزمون بان الامر لا يتعدى امالا كبيرة لايران في غير مكانها اللهم باستثناء  خفض وتيرة فرض العقوبات الاميركية عليها والتي كانت قوية ومتتالية بحيث قصمت ظهرها فعلا. وهذا امر جيد بالنسبة الى ايران لانها ستتنفس وبدأت تتنفس الصعداء لرحيل ترامب وتحريكها اذرعتها في المنطقة  ولكن الامال قد تكون في غير محلها بالنسبة الى رهانات على تغييرات جذرية اميركية يحملها بايدن. وما يشكل امرا مؤسفا بالنسبة الى لبنان قبوله وفق مصادر ديبلوماسية ان يكون في مقاعد الانتظار المميت له حتى حل ايران اشكالية حوارها مع الولايات المتحدة في الاشهر الاولى من عهد بايدن او ربما ايضا بدءا من السنة الاولى لان ادارة بايدن لن تقلع قبل منتصف السنة المقبلة على افضل تقدير، ولكن يخشى ان لبنان الذي لن يحتل اولوية حكما لدى الادارة الاميركية الجديدة  وتتم مقاربة الامور فيه من زاوية ارتباطه راهنا بايران باستثناء ملف الحدود البحرية، سيكون عليه ان ينتظر ويعلق نفسه ومخاوفه في شكل اساسي، وليس اماله ،على اتفاق ايران مع الولايات المتحدة  بل  وضع سوريا ايضا. هناك من يعتقد ان معرفة الرئيس الاميركي المنتخب بلبنان وزيارته له سابقا واصراره في حينها على استقراره ستعني نقضا لسياسة ترامب العقابية ولا سيما منها التي اتخذت في الاسابيع الاخيرة.

 كما هناك اعتقاد ان بايدن اصر سابقا ولدى زيارته اللبنانية انه لن يكون هناك حلا مع اي دولة في الشرق الاوسط على حساب لبنان بل من اجل لبنان. كان ذلك حين كان بايدن نائبا للرئيس الاميركي باراك اوباما فيما ان الاتفاق النووي الذي عقده الاخير مع ايران ترك المجال واسعا امامها لتوسيع نفوذها في سوريا كما في لبنان وحتى في العراق. ولذلك تعلق امالا كبيرة على بايدن على رغم انه نقل عن فريق عمله تعلمه من الاخطاء التي ارتكبت مع اوباما في الملف النووي.  في اي حال يغرق السياسيون في ربط وضع لبنان بالخارج فيما يخشى الديبلوماسيون المعنيون ان مشكلة لبنان باتت عضوية بمعنى ان ليس من حل خارجي سنتشل لبنان من ازمته الخانقة فان اي تطور خارجي لن يساعد لبنان ما لم يحصل اصلاح جذري في الوضع الداخلي على كل المستويات. وهو ما يرفضه اهل السلطة لاعتقادهم ان الظروف ستتغير ولكن ما لن يتغير هو الانهيار الذي يتعمق وسط تشخيص يلتقي عليه الجميع ولكن من دون الذهاب الى حلول تسعى الى تجاوز هذه الظروف او الالتفاف عليه.   rosana.boumonsef@annahar.com.lb