الرئيسية / مقالات / هل المطلوب حكوميّاً شركة تدقيق في مشهد الجوع؟

هل المطلوب حكوميّاً شركة تدقيق في مشهد الجوع؟

من أجواء الجلسة الوزارية (دالاتي ونهرا).

إذا كان لا بدّ من تفكيك مشهد الغضب العارم الذي بدأ يلقي بظلال الفوضى في غير منطقة لبنانية، فإنّه من الأجدى بدلاً من الضرب في الرمال ومحاولة إلباس المشهد نظرية المؤامرة على قاعدة أن غضب المحتجين يهزّ كرسيّ رئيس الحكومة حسّان دياب، بحسب مقاربة أوساط مواكبة، ألّا تهدر الحكومة وقتها في كتابة مسوّدة خطّة غير مجدية مبنية على اقتطاع أموال الناس. وكان من الحريّ ألّا يدخل دياب في أخذٍ وردٍّ سياسيّ الطابع مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بعد مضي نحو مئة يوم على خطابات حفظها اللبنانيون عن ظهر قلب من دون أن يأكلوا عنباً.

وتدفع هذه المقاربة الأوساط إلى التساؤل: أما كان اختصار كلّ هذه المحطات أن يُقطع الطريق أمام مشهد الفوضى الذي بدأ يتغلغل في الشوارع والأزقة؟ ولعلّ السباق مع عقارب الساعة ساهم أخيراً في إنتاج مسوّدة خطّة معدّلة عن السابقة، وقد علمت “النهار” أن المسودّة الجديدة تتضمن تعديلات متنوعّة تختلف عمّا تضمنته المسوّدة السابقة. ويبقى للخبراء أن يحكموا على تفاصيلها سلباً أو إيجاباً لحظة تنقيحها.  

يرى الناشط في الانتفاضة العميد المتقاعد جورج نادر، في قراءة مشهد تحرّكات الشارع، أن “السلطة تضع الجيش في وجه الناس والأخير ينفّذ أمراً، ولا يمكن أن يُطلب من الجيش أكثر ممّا يقوم به، ولا يستطيع أن يستمر الوضع على حاله بالطريقة القائمة، وعلى الثوار أن يتفهّموا المشهد الذي إذا ما استمر قد يؤدي إلى فوضى كاملة. ويتوجّب على المسؤولين أن يفهموا أن ما يحصل عبارة عن ثورة جوع رغم أنّه قد يوجد بعد المندسّين بين المعتصمين، لكن الجائع لا بدّ له من أن يأكل أوّلاً قبل أن نستطيع التحاور معه”.

ويوجّه نادر رسالة عبر “النهار” إلى المنتفضين في كافة أنحاء البلاد، يدعوهم فيها إلى أن “يتذكّروا بأن الجيش ليس مسؤولاً عن انتخاب السلطة السياسية الحالية، ولم يساهم في وصولها إلى مجلس النواب، وبأن العسكريّ إنسان كما المتظاهر الذي نزل إلى الشارع مطالباً بلقمة العيش”، مذكّراً بأن “لا سقف أمام الانتفاضة سوى الجيش، وإذا انهار سقف الجيش تعود البلاد إلى مشهد الفوضى العارمة”.

ويدعو نادر إلى الالتزام بالتعبير السلميّ والمشاركة في تظاهرة تقيمها مجموعات في الانتفاضة بمناسبة الأوّل من أيار، على أن يبدأ التجمّع الساعة 12 ظهراً في ساحة الشهداء مع اتخاذ كامل الإجراءات الوقائية”. ويهدف التحرّك في رأي نادر إلى “توجيه رسالة إلى من هم وراء هذه الحكومة التي لا ثقة فيها، وإلى الأحزاب التي تحاول تسلّق الثورة، للقول لهم بأنهم جميعهم يشكّلون منظومة واحدة”.

من جهته، يستقرئ القيادي في “تيار المستقبل” النائب السابق مصطفى علّوش، في حديث لـ”النهار”، مشهداً أشبه بـ”فوضى عارمة إذا تفلّتت الأوضاع على النحو القائم”، مشيراً إلى أنّ ما يحصل “عبارة عن ثورة جياع، لكن إحراق السيارات وتكسيرها يمنع الناس السلميين من النزول إلى الشارع والتعبير عن رأيهم، علماً أن الفوضى متوقّعة لأن المسألة الأساسية تكمن في لجوء الحكومة إلى إلقاء الاتهامات بدلاً من سعيها إلى ايجاد الحلول خصوصاً أن المواطن لم يرَ أي بارقة أملٍ حتى اللحظة وسط غياب الرؤية الواضحة وفي ظلّ مشهد من التخبّط والتراجع”.

ويلفت علّوش إلى أن “مشهد الفوضى لا يفيد أحداً، وهناك من يحبّ التخريب في صفوف بعض من ينزلون إلى الشوارع، وبعضهم لا ماضٍ له ولا مستقبل، وفي الأمس استهدفوا محلاً وعمدوا إلى إحراقه بعد أن تناولوا البوظة. ويؤشّر هذا المشهد إلى الاتجاه نحو الفوضى العارمة وغير الهادفة، ما يؤدي إلى الانزلاق نحو مزيد من الفوضى الأمنية”.

ويرى أن بيت القصيد يكمن في “العلاج السياسي الذي يمكن أن يعطي انطباعاً أن لبنان على الطريق الصحيح لإصلاح علاقته بالعالم، لكن لا يبدو أن هناك أفقاً أمام الحكومة رغم التمنيات بالنجاح الشرعي لها، معتبراً أن “أي خطة تستند إلى ابتلاع أموال الناس من دون رؤية حول الخروج من المأزق لا يمكن أن تمرّ، خصوصاً أن اقتطاع ودائع الناس ليس مطلب صندوق النقد الدولي، في وقت لا تقدّم الحكومة حلولاً في قضية الكهرباء ولا تعمد إلى تأمين جوٍّ اقتصاديٍّ استثماريّ”.

ويخلص القيادي “المستقبليّ” إلى أنه “لا يحقّ لأيٍّ من الأحزاب المشاركةَ في الشارع من دون تكوين رؤية واضحة حول البديل والتسلّح برؤية اقتصادية ومالية”.

majed.boumoujahed@annahar.com.lb

اضف رد