الرئيسية / مقالات / هل القرار في سوريا للأسد أم لإيران وروسيا؟

هل القرار في سوريا للأسد أم لإيران وروسيا؟


سركيس نعوم
النهار
16072018

ربّما هناك إجماع في منطقة الشرق الأوسط وحتى في العالم، وخصوصاً عند المعارضين للنظام في سوريا ولحليفيه الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة وروسيا، على أن الرئيس بشّار الأسد لم يعد صاحب القرار في بلاده، رغم نفي قيادة “حزب الله” المشترك في الحرب المُندلعة فيها منذ 2011 – 2012 هذا الأمر، وتأكيدها أنّه لا يزال الآمر والناهي وسيبقى كذلك بعد الانتصارات التي حقّقها في السنتين الأخيرتين، والتي ستستمرّ إلى أن يربح الحرب. ويستند أصحاب هذا الإجماع إلى جملة أسباب تجعلهم واثقين من موقفهم. أوّلها “تضعضع” القوّات السوريّة المُسلّحة بعد انطلاق الانتفاضة الشعبيّة ثم تحوّلها ثورة مُسلّحة، وبعد مصادرتها من التنظيمات الإسلاميّة المتطرّفة الممارسة للإرهاب. وتجلّى ذلك في الانشقاقات من الجيش وعمليات الفرار وتأليف “جيوش” أخرى بديلة منه. وربّما ساهم اتخاذ الصراع أو الثورة وتصرّفات السلطة طابعاً مذهبيّاً في “التضعضع” المُشار إليه. وثانيها شعور النظام السوري بالحاجة إلى مساعدة عسكريّة خارجيّة لمواجهة ما اعتبره هو “حرب كونيّه عليه” رغم عدم موافقة أخصامه وأعدائه خارج بلاده على هذا الوصف. وطبيعي أن تكون إيران هي الدولة الوحيدة القادرة على مساعدته والراغبة في ذلك باعتباره ورئيسه عضواً أساسياً جدّاً في المحور الإقليمي الذي تقود، وفي استراتيجيّتها للتوسّع أو للتمدّد في اتّجاه قلب العالم العربي وشرقي المتوسط والحدود مع اسرائيل. وقد ترجمت رغبتها بالتفاهم مع ابنها الإيديولوجي “حزب الله” على إرساله قوّات من “جيشه” اللبناني الذي كان مُهمّاً عدديّاً وخبرة قتاليّة وتسليحاً رغم إصرار دول كبرى وصغرى على أن عدد مقاتليه لا يتجاوز آلافاً قليلة. وقد فعل ذلك وأشرفت هي على توفير الدعم المالي والتسليحي والتدريبي واللوجستي له، وساندته بخبراء وعدد قليل من الضبّاط والعسكريّين، فنجح في تجاوز المرحلة العسكريّة الأولى من الحرب. وثالثها شعور إيران عام 2015 أن “الحزب” لم يعد قادراً على إبقاء النظام ورأسه الأسد وعلى تلافي انهيارهما وقوّاته معهما، واقتناعه التام بصعوبة دخولها مباشرة حرباً عسكريّة نظاميّة في سوريا للمحافظة عليهما، ورفضها قبول الهزيمة التي لن تقتصر على سوريا بل ستشمل لبنان و”ابنها” فيه وغزّة (فلسطين)، وتُهدّد في الوقت نفسه العراق مداها الحيوي المباشر المُقسّم أساساً مناطق نفوذ بين السُنّة والأكراد والشيعة، وبين أميركا وإيران والمُعرّض يوميّاً إلى تدخّل تركيا والمملكة العربيّة السعوديّة في شؤونه. وقد دفعها الشعور المُشار إليه إلى اتخاذ قرار بالاستعانة بروسيا فلاديمير بوتين لتجنّب الهزيمة في سوريا، ولاحقاً لتحقيق النصر بالاعتماد على قوّتها العسكريّة الجبّارة سواء بقيت دولة كبرى أو استعادت وضع الدولة العُظمى الذي كان لها أيّام الاتحاد السوفياتي الذي ورثته. أما رابع الأسباب وآخرها فقد يكون اتخاذ روسيا ووزير خارجيّتها سيرغي لافروف ورئيسها بوتين أحياناً مواقف “نقّزت” الأسد وأقلقته على مصيره، كما “نقّزت” إيران وأقلقتها على مشروعها الإقليمي التوسُّعي الطموح، رغم عودتها عنها لاحقاً مثل بقاء الأسد أو النظام بعد التسوية السياسيّة لحرب سوريا أو مثل ضرورة انسحاب “حزب الله” وإيران عسكريّاً منها. وتعود “النقزتان” إلى معرفة صاحبيهما أن الحلول في النهاية لا بُدّ أن تتمّ إذا حان أوانها بين الكبار أي بين روسيا وأميركا وبمعاونة الصين والاتحاد الأوروبي.

ما رأي إيران و”حزب الله” في الإجماع المُفصّلة أسبابه أعلاه على أن قرار الرئيس الأسد صار قراراً إيرانيّاً – روسيّاً؟ وما رأيها في الكلام الذي يُتداول في الإعلام وفي الاجتماعات الإقليميّة والروسيّة عن تباين بدأ يتحوّل اختلافاً بل خلافاً بين إيران وروسيا في سوريا وبسببها؟ وهل يمكن أن يتصاعد بحيث يضرب “علاقة العمل الجيّدة” لا التحالف القائمة بين الدولتين منذ عام 2015؟

عن ذلك كلّ، يُجيب لبنانيّون مُتابعون لأوضاع إيران و”حزب الله” وعلاقتهما مع روسيا والحزب التي يشترك فيها الثلاثة في سوريا، فيُشيرون أوّلاً إلى زيارة الدكتور علي ولايتي مستشار الوليّ الفقيه السيد علي خامنئي في الشؤون الدوليّة قبل أيّام قليلة موسكو وتسليمه رسالة منه إلى رئيسها بوتين. ويقولون إنّها دليل على استمرار التعاون بين القوّتين الكبريين الدوليّة والإقليميّة في سوريا وخارجها، وربّما دليل أيضاً على العمل المشترك لتعميق التنسيق في ظلّ التباين أو التمايز الذي يظهر عادة حتى بين حلفاء يخوضون معاً حرباً معيّنة. علماً أن علاقة روسيا وإيران ليست تحالفاً بالمعنى الحرفي للكلمة. ويقولون أيضاً إن ولايتي حمل أيضاً رسالة أخرى إلى بوتين من خامنئي، ويدل ذلك على وحدة النظام الإسلامي في إيران رغم تحوّل “حزبه” إذا جازت تسميته كذلك حزبين واحد إصلاحي وآخر محافظ مُتشدّد. ويُضيف هؤلاء: “كان يُقال دائماً إن هناك اختلافاً إيرانيّاً – روسيّا وروسيّا – أسديّاً، وإن القرار في سوريا لم يعد للرئيس الأسد بل صار مقسوماً بين إيران وروسيا. لكن “حزب الله” والإيرانيّين يعرفون أن الأمور ليست كذلك. فهو عندما خاض الحرب كان هدفه ضرب الإرهاب في سوريا وبقاءه ونظامه. وذلك كان هدف إيران أيضاً. والانتصارات التي تحقّقت تدلّ على ذلك في صورة واضحة وتؤكّده”. ثم يُتابعون: “عندما ينحشر الأسد مع روسيا فإنّه يتّكئ على “حزب الله” وإيران. أمّا إيرانيّاً فإنّه لم ينحشر يوماً وتالياً لم يشعر بالحاجة إلى الإتّكاء على روسيا. أحياناً كثيرة يختلف “الحزب” مع الروس فيأتي الأسد ليرتّب الأمور. وأحياناً أخرى الروس والأسد يختلفون فيصالحهم “الحزب”.

ماذا قال المُتابعون اللبنانيّون لأوضاع إيران و”حزب الله” وعلاقتهما مع روسيا في سوريا أيضاً؟

اضف رد