الرئيسية / home slide / هل الجيش في دائرة الاستهداف؟

هل الجيش في دائرة الاستهداف؟

19-01-2021 | 00:34 المصدر: النهار

غسان حجار @ghassanhajjar

دوريات للجيش (نبيل اسماعيل).

لا أريد أن أجزم بأن المؤسسة العسكرية في ذاتها في دائرة الاستهداف، ولا التمييز بينها وبين قائدها، لأن لا مصلحة لأحد في إضعافها الى الحد الذي يتفلت معه الأمن. فعلى رغم عدم وجود قرار خارجي بحرب أهلية جديدة في لبنان، وعدم قدرة اللاعبين المحليين على تحمّل أعبائها في هذه الظروف العصيبة، إلا أن إضعاف الجيش الى حد كبير يسبب بلبلة أمنية، لا تبلغ مرحلة الحرب، لكن تغيب معها القدرة على ضبط الوضع وهو أمر يلحق الضرر البالغ بالجميع، بما في ذلك الأجهزة الأمنية الأخرى التي تعيش “عقدة نقص” مزمنة تجاه الجيش. فالأمن في لبنان يتوزع بين الجهات السياسية المختلفة، وإن كانت المؤسسات تحفظ الحد الأدنى من ماء الوجه في أدائها وتعاونها. وثمة صراعات سياسية بعضها خفيّ وبعضها ظاهر، إنْ لتقوية مؤسسات أمنية أو لمحاصرة اخرى وتقييد عملها. والكل يذكر كيف قرّر رئيس مجلس النواب محاصرة المديرية العامة لأمن الدولة زمن اللواء جورج قرعه وحجب المال عنها عبر وزير المال آنذاك علي حسن خليل. ولم يفلح الرئيس تمام سلام في تفكيك العقد لجهاز يتبع مباشرة لرئاسة الحكومة. والأمر نفسه عرفته شعبة المعلومات في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، التي تتعرض باستمرار لحملة سياسية وحصار لسبب وحيد هو عدم دخولها في المنظومة الأمنية التي تخضع لقوى 8 آذار سابقاً. أما الجيش، بالهالة التي تحوطه منذ زمن، فإنه يخضع حالياً لحملة تضييق، ليس منبعها صحافي من هنا وسياسي من هناك، بل عدم وجود “غطاء شرعي” لقائده العماد جوزف عون، الذي حاول منذ تسلمه مهماته تحييد المؤسسة عن السياسة قدر الإمكان. وإذا كان فريق رئيس الجمهورية أتى بالعماد جوزف عون، فإنه غير راضٍ عن أدائه مع مدير المخابرات السابق العميد طوني منصور، إذ يتهمهما فريق عمل الرئيس بأنهما من حصة الإدارة الأميركية، وأنه نادم على اختيارهما. ولم يكن أداء الجيش “مريحاً” لـ”حزب الله” أثناء انتفاضة 17 تشرين، وكان مسؤول في الحزب يتصل بمدير المخابرات و”ينذره” بأنه إذا لم يتحرك الجيش لفتح الطرق، بعض الطرق، سيتدخل الحزب ولو أدى ذلك الى مواجهات. ولذا كانت معركة تغيير مدير المخابرات وعدم التجديد لمنصور، بهدف محاصرة قائد الجيش، والعمل على تعاون مخابراتي أكبر مع قوى الامر الواقع. لكن كل هذه الصراعات التي تدور حول الجيش، لا تمنع، ويجب ألا تحجب السؤال عن مسؤولية الجيش، القيادة السابقة والقيادة الحالية، عن نيترات الأمونيوم في مرفأ بيروت، لا من باب ترويض المؤسسة وقائدها، إنما من باب تحديد المسؤوليات، لان عدم خضوع قائد الجيش للاستجواب، ولو بصفة شاهد، يتساوى مع رفض وزراء سابقين المثول أمام قاضي التحقيق، وبالتالي اعتبار القادة الامنيين، كما بعض السياسيين، فوق القانون. في الحالة اللبنانية، الشاذة طبعا، يتمرّد السياسيون، بألف ذريعة، على القضاء، فلماذا يطالبون الامنيين بما لا يرضونه لأنفسهم، خصوصاً بعدما تجاوزت المؤسسات الأمنية الدور المرسوم لها، وظهر القيّمون عليها كأنهم في مرتبة أعلى من السلطة السياسية، إذ يستقبل المديرون العامون السياسيين على مختلف مستوياتهم، طلباً لخدمة من هنا أو هناك، أو لتوفير غطاء وحماية لخوض معارك سياسية. ليس الجيش فوق الشبهات، ويجب ألا يكون فوق القانون، أما تصوير نفسه ضحية، كما إطلاق حملات دفاع عنه، وتجييش بعض القوى والإعلام للمهمة، فأمور لا تقوّيه إطلاقاً…