هل اتخذ القرار بتقسيم الجامعة؟

لم تستطع القوى السياسية التأثير في أساتذة الجامعة اللبنانية، لوقف الإضراب على رغم الضغوط التي مورست ضدهم. الضغوط السياسية لم تثمر، فقررت السلطة عدم الاكتراث لتحرك الأساتذة ومطالبهم، فيما بدأ الشغل على نقطة الضعف الرئيسية أي الطلاب الذين حتى اليوم لم يشكلوا عنصر ضغط مساند للأساتذة لتحقيق المطالب، أقله الحفاظ على مكتسباتهم والتقدمات التي يؤمنها صندوق تعاضد أفراد الهيئة التعليمية. المشكلة التي يواجهها الأساتذة أيضاً أن الرأي العام ليس معهم، فيما النقابات غائبة عن دعم تحركهم الذي بات يرفع شعار الحفاظ على المكتسبات، من دون أن يتقدم لحماية الجامعة من المشاريع التي ترسم لها والسيناريوات التي بدأت تطل برأسها وتهدف الى تقسيم الجامعة إلى جامعات مناطقية، إلى حد أن البعض في السلطة يطرح خصخصة جزئية لها وخفض مساهمة الدولة إلى حد التخلي عنها.

إضراب الأساتذة شكل خروجاً عما يمكن تسميته هيمنة سياسية على الجامعة. ليس من طرف سياسي بعينه إنما من أطراف عدة. وهذه الهيمنة عبثت بالجامعة طوال السنوات الماضية إلى حد أن المجالس الأكاديمية أفرغت من وظيفتها بفعل المحاصصة والإطباق على الكليات، وإن كانت الجامعة تغالب التدخل في شؤونها وبقي في كلياتها نبض تمكن من رفع اسمها واستمرار وظيفتها التعليمية العليا. أما المفارقة، فكانت واضحة، إذ أن أوضاع الجامعة ليست على ما يرام، وهو ما أثر على تحرك الأساتذة ومطالبهم المحقة، فإذا بالسلطة اليوم لا تكترث لمستقبل الجامعة ولا يعنيها أن يكون أساتذتها في وضع مريح، علماً أنها تتحمل المسؤولية الأولى عما حل بالجامعة الوطنية التي أرادتها مكاناً للتوظيف والتنفيعات رغم ممانعة أهلها وجسمها الاكاديمي الحي، فكيف يمكن لجامعة ثبتت موقعها في التعليم العالي ونافست ارقى الجامعات في لبنان أن تحجب عنها موازنات للبحوث العلمية وللمشاريع الأكاديمية؟ ويقتصر الأمر على موازنة للرواتب والإيجارات والمستلزمات والتجهيزات.

ليس أمام الأساتذة وهم يطالبون بحقوقهم وبضمان مكتسباتهم، إلا الدفاع عن المؤسسة الوطنية وحمايتها، وهم معنيون برفع الصوت للقول أي جامعة يريدون، بدءاً بمواجهة التلاعب بمصيرها وجبه التدخل بشؤونها وإعادة تحديد وظيفتها الأكاديمية البحثية، وخوض معركة استمرارها جامعة لكل اللبنانيين. هم الذين يحددون مصيرها من خلال مجالسهم الأكاديمية الحقيقية وليس بالمحاصصة السياسية والطائفية. وإذا كان الإضراب المستمر بأسبوعه السادس قد ينهي العام الدراسي من دون أن يثمر اعترافاً من السلطة بالمطالب، فعلى الأساتذة إعادة تقويم تحركهم واستيعاب ما يرسم للجامعة واتخاذ قرارات جريئة تعيد الاعتبار لمعنى التحرك المطلبي والتوجه نحو الطلاب لكسب المعركة وإن كان ذلك عبر ربط نزاع مرحلي على بعض المطالب.

القرارات قد تكون مصيرية للأساتذة وللجامعة. وقد حان الوقت لقراءة الخسائر والأرباح، ثم قياس الجدوى لاستمرار التحرك، قبل أن تنقض السلطة على ما تبقى من الجامعة؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*