الرئيسية / home slide / هل اتبع الخميني خطى «الصفويين»؟

هل اتبع الخميني خطى «الصفويين»؟

صالح القلاب
كاتب اردني وزير اعلام ووزير ثقافة ووزير دولة سابق وعضو مجلس امناء المجموعة السّعوديّة للأبحاث والتّسويق
08102020
https://aawsat.com/home/article/2552156

الآن وقد باتت إيران تتدخل كل هذا التدخل الشائن في أمور العراق وأمور بعض الدول العربية الأخرى، فإنه ضروري جداً التطرق إلى أن هناك أخطاءً كان قد ارتكبها الشاه الإيراني محمد رضا بهلوي وارتكبها صدام حسين وبالطبع آخرون غيرهما، قد هيأت الخميني لأن يصبح بتلك القوة وذلك التأثير، بعد الانتقال مجبراً من بلده إلى تركيا ثم إلى العراق ثم إلى فرنسا التي عاد منها إلى إيران في عام 1979 ليقلب الأمور رأساً على عقب، وليعلن حرب الثمانية أعوام على العراق، وليُدخِل هذه المنطقة الشرق أوسطية في كل هذه المصائب التي غدت تعاني منها قبل وفاته وبعدها وحتى الآن.
ولعل ما تجدر الإشارة إليه هو أن الشاه محمد رضا بهلوي قد ارتكب خطأً فادحاً بإبعاد الخميني إلى تركيا، والاعتقاد بأنه سيكون معزولاً عن مجاله «الشيعي»، والواضح أن هذا هو ما دفع به إلى مغادرة هذا البلد، والتوجه إلى العراق ليقيم في «النجف الأشرف»، إلى أن غادر إلى فرنسا؛ إلى نوفل لوشاتو في أكتوبر (تشرين الأول) عام 1978، التي عاد منها إلى بلده في بدايات فبراير (شباط) عام 1979 بعد غربة استمرت أربعة عشر عاماً وأكثر.
والمؤكد في هذا المجال أن صدام حسين قد سمح باستقبال الخميني في العراق، الذي أقام فيه على مدى كل هذه السنوات الطويلة، لـ«يستخدمه» بوصفه أكبر مرجع شيعي ضد الشاه محمد رضا بهلوي، الذي كان دائم «التحرّش» السياسي وأيضاً الأمني والعسكري بالعراق، وببعض دول الخليج العربي، والمعروف أنه قد تم في عهده احتلال الإيرانيين الجزر الإماراتية الثلاث: أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى.
وحقيقة فإن الخميني قد لعب دوراً فاعلاً في تعاظم المعارضة الإيرانية بكل فصائلها الدينية والعلمانية في ذلك الوقت المبكر، وإن وجوده في بلاد الرافدين على مدى كل هذه السنوات الطويلة قد أشعر «الشيعة العراقيين»، حتى بعد عودته إلى بلاده من نوفل لوشاتو في مطلع فبراير عام 1979، بأنهم قوة رئيسية؛ إنْ في العراق وإنْ في الدول الأخرى التي يوجدون فيها، ومع هؤلاء بالطبع الأقليات المذهبية التي بعد انتصار الثورة الإيرانية باتت تعدّ نفسها ويعدّها الآخرون تابعة للمذهب الشيعي الاثني عشري، كالعلويين في سوريا… وبعض التشكيلات المذهبية الأخرى؛ إنْ في اليمن وإنْ في لبنان وبعض دول الخليج العربي… وغيرها.